If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التليف التهاب مزمن و حالة طبية تليفيه تؤثر على النسيج البرنشمي (نسيج الرئة الاسفنجي) للرئتين تنتج من استنشاق و انحصار أليف مادة الإسبست. تحدث عادة بعد التعرض المكثف جداً و/أو التعرض الطويل لمادة الاسبست (خاصة في الأفراد الذين يعملون في إنتاج و الاستخدام النهائي للمنتجات التي تحتوي مادة الإسبست)، و لذلك يعتبر مرض رئوي مهني. الناس الذين يعانون من التعرض المهني الشامل لقطاع التعدين و الصناعات التحويلية و المناولة و إزالة الإسبست معرضون لخطر تطوير التليف. المرضى الذين يعانون من التليف قد يعانون من ضيق تنفس شديد و هم في خطر متزايد لبعض الأورام الخبيثة بما في ذلك سرطان الرئة وورم الظهارة المتوسطة الأقل شيوعاً. يشير التليف إلى التليف المتني (بين الخلايا) من مادة الاسبست و ليس تليف في الغشاء الذي يحيط بالرئة أو ترسبات لوحية.
تكون علامات و أعراض التليف واضحة عادة بعد فترة طويلة من الزمن مرت بعد التعرض لمادة الاسبست غالباً لعدة عقود تحت الظروف الحالية في الولايات المتحدة. الأعراض الأولية للتليف هي بشكل عام بداية بطيئة من ضيق التنفس خصوصا مع النشاط البدني. في الحالات المتقدمة سريرياُ من التليف قد تؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي. عندما يسمع الطبيب رئتي مريض التليف باستخدام السماعة فإنه من الممكن أن يسمع خرخرة في الشهيق. وظيفة الرئة المميزة الموجودة في التليف هي خلل تقييدي في التنفس. و يظهر على شكل تقليل في حجوم الرئة خصوصا القدرة الحيوية (VC) و قدرة الرئة الكلية (TLC). من الممكن أن تكون قدرة الرئة الكلية قلّت من خلال حدوث السماكة في جدار الحويصلات الهوائية، مع ذلك هذا لا يحصل دائماً في الحالة المرضية. وظيفة المجرى الهوائي الكبيرة التي تعكسها نسبة حجم الزفير المخرج بشكل قوي في الدقيقة الأولى إلى حجم القدرة الحيوية المقوى (FEV1/FVC) بشكل عام تكون محفوظة. في الحالات الشديدة يكون الانخفاض الحاد في وظيفة الرئة بسبب تشنج الرئتين و انخفاض القدرة الكلية للرئة ومن الممكن أن تسبب فشل في الجهة اليمنى للقلب (مرض قلبي رئوي). بالإضافة إلى الخلل التقّيدي قد يؤدي التليف إلى تقليل في خاصية القدرة على الانتشار و انخفاض كمية الأكسجين في الدم في الشرايين.
التليف هو حدوث ندب في نسيج الرئة (يبدأ حول القصبات المحيطية و قنوات الحويصلات الهوائية و يتمدد إلى جدران الحويصلات الهوائية) نتيجة لاستنشاق ألياف الإسبست. هناك نوعين من الألياف: الأمفيبول (رقيقة و مستقيمة) و الملتوية (منحنية). كل أنواع ألياف الإسبست مسؤولة عن الأمراض التي تصيب البشر و لها القدرة على الاختراق بعمق في داخل الرئتين. عندما تصل مثل هذه الألياف للحويصلات الهوائية (أكياس الهواء) في الرئةٌ؛ مكان انتقال الأكسجين للدم، تتسبب الأجسام الغريبة (ألياف الإسبست) في تحفيز الجهاز المناعي الموضعي للرئتين و يثير تفاعل الالتهاب المسيطر عليه من قبل خلايا البلعمة العملاقة التي تستجيب للعوامل الكيميائية المحفزة من قبل الألياف. يمكن أن يوصف تفاعل الالتهاب هذا بأنه مزمن بدلاً من حاد مع تقدم مستمر بطيء لجهاز المناعة في المحاولة على القضاء على الألياف الغريبة. تبلع خلايا البلعمة العملاقة الألياف و تحفز الخلايا الليفية لتصنيع النسيج الضام. بسبب المقاومة الطبيعية لألياف الاسبست للهضم بعض خلايا البلعمة العملاقة تموت و البعض الآخر يطلق إشارات كيميائية مسببة للالتهاب لتجذب المزيد من خلايا البلعمة الرئوية و الخلايا الليفية التي تُنتج نسيج الندبة الليفي و الذي يصبح في النهاية منتثر و من الممكن أن يتقدم في الأشخاص الأكثر عرضة لذلك. هذا النسيج يمكن أن يرى مجهرياً بعد وقت قصير من التعرض لمادة الإسبست في الأمثلة الحيوانية. بعض ألياف الاسبست تصبح على شكل طبقات باستخدام مادة بروتينية تحتوي الحديد (جسم حديدي) في حالات التعرض الكبير حيث أن 10% من الألياف تصبح مغلفة، لكن معظم الألياف المستنشقة بقيت غير مغلفة. ما يقارب 20% من الألياف التي يتم استنشاقها تنتقل من خلال مكونات هيكل الظهارة للحويصلات الهوائية إلى الجزء الفراغي في الرئة و فيه تتفاعل مع خلايا البلعمة العملاقة و خلايا اللحمة المتوسطة. يبدو أن السيتوكاينا؛ عامل تحديد النمو بيتا و عامل نخر الورم ألفا، تلعب أدواراً أساسية في تطور الندبة بقدر ما يمكن أن تكون فإنه قد تم إلغاء العملية في الأمثلة الحيوانية من خلال منع ظهور عوامل النمو. النتيجة هي تليف في الفراغ الانحلالي و هذا هو التليف، هذه الندبة الليفية تسبب في تضخم جدران الحويصلات الهوائية مما يقلل من مرونتها و خاصية انتشار الغاز و تقليل انتقال الأكسجين إلى الدم و كذلك إزالة ثاني أكسيد الكربون. هذا يؤدي إلى ضيق في التنفس و هو عرض شائع يكون في الأفراد الذين يعانون من التليف.
وفقاً للجمعية الأمريكية لأمراض الصدر(ATS) فإن المعايير التشخيصية العامة للتليف هي:
صورة الأشعة السينية للصدر الغير طبيعية و تفسيرها تبقى من أهم العوامل في تحديد وجود تليف رئوي. تظهر النتائج عادة على شكل ظلمات (عتمات) برنشمية (في الجزء الأسفنجي للرئة) صغيرة و غير منتظمة خصوصا في قواعد الرئة. باستخدام نظام تصنيف منظمة العمل الدولية و"أس","تي" و/ أو "يو" الظلمات تفوق العدد. الأشعة المقطعية الحاسوبية و الأشعة المقطعية الحاسوبية عالية الدقة تكون أكثر حساسية من التصوير الإشعاعي العادي في الكشف عن التليف الرئوي (وكذلك أي تغيرات في الغشاء المحيط بالرئة). أكثر من 50% من الناس الذين يعانون من التليف يظهر عندهم ترسبات(لويحات) في غشاء الرئة الجدار؛ الفراغ بين جدار الصدر و الرئتين. أينما ظهرت نتائج التصوير الإشعاعي للتليف، من الممكن أن تتطور بشكل بطيء أو تبقى ثابتة، حتى في غياب المزيد من التعرض لمادة الاسبست. في حالة التقدم السريع فإنه يشير إلى تشخيص بديل. يشبه التليف الكثير من أمراض الرئة الانتشارية و تشمل التهابات الرئة الأخرى. يشمل التشخيص المميز للتليف الرئوي مجهول السبب و الإلتهاب الرئوي نتيجة لفرط الحساسية و الساركويد و غيرها. يؤثر وجود اللويحات (الترسبات) في الغشاء المحيط بالرئة دليل مساعد للمسبب من مادة الإسبست. على الرغم من أن الخزعة من الرئة ليست ضرورية فإن وجود أجسام مادة الإسبست مع وجود التليف الرئوي يحدد التشخيص. على العكس، فإن التليف الرئوي الفراغي مع غياب أجسام مادة الإسبست في معظم الأحيان لا يكون تليفاً. وجود أجسام مادة الإسبست مع غياب التليف يدل على التعرض لمادة الإسبست و ليس المرض.
الشكل أ يوضح موقع الرئتين و المسالك التنفسية و الغشاء الخارجي للرئة و الحجاب الحاجز في الجسم. الشكل ب يوضح الرئتين مع الأمراض المتعلقة بمادة الإسبست و تشمل ترسبات الغشاء الخارجي و سرطان الرئة و التليف و الترسبات على الحجاب الحاجز وورم الظهارة المتوسطة.
تليف كثيف على الغشاء الخارجي للرئة و النسيج البرنشيمي.
السهم يؤشر على القطعة الغير مغلفة من ألياف مادة الإسبست في هذا الجسم الحديدي.
تليف شديد في الغشاء الخارجي للرئة مع تكلس بؤري.
الأسهم السوداء تؤشر على الأجسام الحديدية التي تقع في محيط بؤرة سرطان الخلايا الغير صغيرة الرئوي.
لا يوجد علاج متاح للتليف. العلاج بالأكسجين في المنزل غالباً ما يكون ضرورياً للتخفيف من ضيق التنفس و تصحيح نقص الأكسجين. العلاج المساعد للأعراض يشمل العلاج الطبيعي التنفسي لازالة الإفرازات من الرئتين من خلال التفريغ الوضعي و دق الصدر و الاهتزاز. أدوية الرذاذ يمكن أن توصف لكي ترخي الإفرازات أو علاج مرضى الانسداد الرئوي المزمن. التطعيم ضد الالتهاب الرئوي الناتج من المكورات الرئوية و مطعوم الأنفلونزا السنوي تعطى بسبب زيادة الحساسية للأمراض. الأشخاص الذين يعانون من التليف أكثر عرضة لبعض أنواع السرطان. إذا كان الشخص مدخنأ، فإن الإقلاع عن هذه العادة يقلل المزيد من الضرر. الفحوصات الدورية لوظيفة الرئة و الأشعة السينية للصدر و التقييمات السريرية و تشمل فحص و تقييم السرطان تعطى للكشف عن المخاطر الإضافية.
المقال الرئيسي: مادة الإسبست و القانون. وفاة الإنجليزية عاملة النسيج نيلي كريشو عام 1924 م من التليف الرئوي كانت الحالة الأولى التي وصفت في المؤلفات الطبية، و أول تقرير نشر لمرض يعزى للتعرض لمادة الإسبست المهنية. مع ذلك نفى أرباب عملها السابقين ( تيرنر بروذرز أسبستوس) أن التليف موجود لأن الحالة الطبية لم تكن معترف بها بشكل رسمي في ذلك الوقت. و نتيجة لذلك فإنهم قبلوا عدم المسؤولية لإصابتها و عدم دفع أي تعويض لها أثناء المرحلة النهائية من مرضها أو لأسرتها المكلومة بعد وفاتها. مع ذلك فإن نتائج التحقيق في موتها كانت لها قدر تأثيري كبير مما أدى إلى تحقيق برلماني من قبل الحكومة البريطانية. اعترف التحقيق رسمياً بوجود التليف و اعترف أنه خطر على الصحة و استنتج أن ذلك يرتبط بدون جدل مع الٌإستنشاق الطويل لغبار مادة الإسبست. بعد أن ثبت وجود التليف على أساس طبي و قضائي أنتج تقرير في أول لائحة قوانين في صناعة مادة الإسبست التي نشرت عام 1931م و التي دخلت حيز التنفيذ في 1 مارس 1932م. حدثت أول دعاوى قضائية ضد مصنعي الإسبست في عام 1929م و منذ ذلك الحين تم رفع العديد من الدعاوى القضائية ضد الشركات المصنعة للإسبست و أصحاب العمل لإهمالهم في تنفيذ تدابير السلامة بعدما أصبح الربط بين مادة الإسبست و التليف الرئوي وورم الظهارة المتوسطة معروفاً ( بعض التقارير يبدو أنها وضعت هذا مبكرا عام 1898م في العصر الحديث)، و قد بلغت المسؤولية الناتجة من العدد الهائل من الدعاوى و الأشخاص المتضررين البلايين من الدولارات. كانت المبالغ و طرق التعويض مصدراً لكثير من قضايا المحكمة في تسوية القضايا الحالية و المستقبلية.