العربية  

books features of design thinking

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السّمات الخاصّة بالتفكير التصميمي (Info)


المشكلات اللعينة

التفكير التصميمي ما هو إلّا منهج لحلّ المشاكل، مبنيّ على الحل، وهو مفيد خصوصا عند معالجة المشكلات اللعينة (Wicked problem )، كما يسمّيها المفكّرون التصميميّون. تُسمّى هذه المشكلات باللّعينة بقصد أنّها غامضة، أو شائكة، وليس بمعنى أنّها خبيثة. في المشكلات الغامضة، تكون المشكلة والحل كلاهما مجهولَين عند البدء بحلّ المشكلة. وهذا بعكس المشكلات المشكلات "المُذلّلة" أو "المحدّدة جيّدا"، حيث تكون المشكلة واضحة، والحل متاحا عن طريق بعض المعرفة التقنية. أمّا في المشكلات اللّعينة، فقد يكون مضمون المشكلة العامّ واضحا، لكن، لا بدّ من وقت وجهد معتبَرَين لتوضيح ما هو مطلوب. ولذلك، فالجزء الأكبر من عملية حلّ المشكلة، هو تحديد المشكلة وصياغتها.

لحظة الـ آها

لحظة الـ آها (A-Ha moment) هي لحظة يظهر لنا فيها فجأة مسار واضح لنمضيَ قُدُما فيه. إنّها نقطة في العمل، يتضافر فيها التركيب والتفكير التفريقي من جهة، والتحليل والتفكير التجميعي من جهة، مع طبيعة المشكلة من جهة أخرى، وعندها، يكون قد تمّ الوصول أخيرا إلى حلّ مناسب. وقبل الوصول إلى هذه النّقطة، تبدو العمليّة غامضة وضبابيّة وغير دقيقة. أما عند هذه النّقطة، فيصبح المسار الذي سنسلكه بعدها واضحا تماما، لدرجة أنّنا نستغرب ـ عندما نسترجع اللحظات السابقة ـ أنّنا استغرقنا كل هذا الوقت في التوصّل إليه. وبعد تلك النّقطة، يصبح الهدف واضحا أكثر فأكثر بينما يتمّ بناء المنتَج النّهائي. عادة، تُوصَف لحظة الـ آها بأنّها حدس، أو إحساس داخلي، أو ما يُسمّى بالإنكليزيّة (gut feeling). وكلّما ازدادت خبرة المصمّمين في مجال عملهم، تزايدت قدرتهم على تمييز النّقطةِ التي تحدث عندها لحظةُ الـ آها بالضّبط. ويحدث هذا عن طريق الممارسة الفعليّة للعمل، والتأمّل مليّا في المسيرة الشّخصيّة في مجال التصميم.

المقاومة والخوف ومحامي الشّيطان

هناك عدّة عوامل يمكنها أن تقف في طريق عمليّة التفكير التصميمي. فأعداء التفكير التصميمي هم الخوف والمقاومة ومحامي الشيطان. يعيق هؤلاء الأعداءُ التفكيرَ التصميمي، عن طريق إيقاف الإنتاج الإبداعي، باستخدام السّلبيّة غير البنّاءة. فالخوف يمنع المصمّم من أن يعمل فعليّا على استخدام طرائق التفكير التصميمي وعمليّاته لتحقيق الهدف. وهو تردّد نفسي داخلي يمكن أن يعيق المصمم عن الإبداع أو عن التركيز على الحلول، بتشتيت التركيز، وتحويله إلى الشكّ في قيمة الذّات، أوالقلق من النّمط "هل سيكون هذا جيّدا بما يكفي"، أو التسويف. يمكن أن تُصادَف المقاومة على شكل اضطرابات نفسية داخلية. وهي تًوقِف التفكيرَ التصميمي عن طريق الخلط بين الهدف والأشياء الأخرى التي يجب إنجازها مهما كان نوعها. وبالتالي، تحوّل التركيزَ عن الحلول والطّرق الموصلة إليها، إلى أي شيء آخر غير تحقيق الهدف. يمكن أن تُصادَف المقاومة من خلال أشخاص آخرين. فقد تحدّث دونالد شون (Donald Schön) عن المقاومة التي يبديها الطّلاب تجاه أساتذتهم الجامعيين، والمقاومة التي يبديها الأساتذة الجامعيّون تجاه طلّابهم، في عملية التعليم. أمّا محامي الشيطان، فهو ذلك الشخص الذي ليس لديه أي شيء مفيد ليقوله، لكنّه يعلم، في الحال، السّببَ الأكيد الذي سيُفشل كلَّ اقتراح مبدئي، ويُعلِمك به. تتجاوز هذه الشّخصيّةُ التفكيرَ النّقدي والتحليل، إلى النّقد السّلبي. وبإمكان هذا الشّخص أن يقتل المشروعات بتحويل التركيز عن الحلول الممكنة إلى التركيز على مشاكل مضخَّمة جدا، مع أنّها قد لا تهمّ حتى في النّهاية. فهدفه هو وقْفُ أيّ تصوّر إضافي قد يقود إلى للحل، وينبغي تحريم دخوله إلى غرفة العمل.

طرائق التصميم وعمليّاته

غالبا ما يُستخدم المصطلحان: طرائق التصميم، وعمليّات التصميم، كشيء واحد، لكن هناك فرق مهمّ بينهما. فـطرائق التصميم هي التّقنيّات أو القواعد أو الطّرق المتّبعة لتنفيذ أشياء تُستخدَم في مجال متعلّق بالتصميم. وبعض طّرائق التفكير التصميمي هذه تتضمّن عملَ ملفّات شخصيّة للمستخدمين، أو إلقاءَ نظرة على حلول مصمّمين آخرين وفهمُها، أو عمل نماذج مبدئية، أو دراسة النماذج، أو عمل خرائط دماغيّة، أو التساؤل عن اللماذات الخمس (the five whys) للوصول إلى جوهر المشكلة، أو تحليل الموقع، أو غير ذلك. أمّا عمليّة التصميم، فهي الطّريقة التي تجمّع الطّرائق عبر سلسلة من الوقائع، أو الأحداث، أو الخطوات. وما من عمليّة يمكنها أن تحدّد التفكير التصميمي بمفردها. فهناك عمليّات تصميمية عديدة مختلفة طالما أنّ هناك مصمّمين يتضاعفون مع تضاعف مشكلات التصميم. نشأت كثير من عمليات التصميم الأولى من منهجية الأنظمة المحسوسة (soft systems methodology ، المقابلة لمنهجية الأنظمة الملموسة Hard systems methodology) في ستينيات القرن العشرين. كتب كوبرغ (Koberg) وباغنال (Bagnall) كتابهما المسافر العالمي الجديد تماما (The All New Universal Traveller)، عام 1972، واستعرضا فيه عمليّة دوريّة لحلّ المشاكل، مؤلّفة من سبع خطوات، كما اقترحا إمكانية تنفيذ هذه الخطوات السّبع خطّيا، أو على شكل حلقات تلقيم راجع. وقد توصّلت مدرسة التصميم في جامعة ستانفورد، عام 2007، إلى عملية من سبع خطوات، لكنّها محدّثة. وفي الفترة ما بين هاتين العمليتين، افتُرضت عدّة عمليات مختلفة للتصميم، منها العملية الثلاثيّة المبسّطة، المكوّنة من ثلاث خطوات (أو عملية الهرم الأقل تبسيطا، المؤلّفة من ست خطوات) التي وضعها برايان لاوسون، إضافة إلى العمليات الموثّقة في كتاب هيو دوبرلي (Hugh Dubberly) الإلكتروني، كيف تصمّم: خلاصة النّماذج (How Do You Design: A compendium of models).

استخدام التماثل البصري في التفكير التصميمي والتعلّم

عادة، تعتمد المشكلات الغامضة، كالتصميم، على علاقات عالية المستوى، كالتماثلات، كجزء من منطقيّتها. ويعود ذلك إلى قصور فهمنا لتوقّع النتائج المطلوبة من التحديد، أو لنقص معرفتنا في مجال المهمة المطلوبة. وفي هذه الحالة، فإنّ استخدام التماثل قد يساعد المصمّم على الرّبط بين تمثيلات ضمنية مختلفة، كالربط بين الصور، لتحويل المفاهيم المعروضة على شكل تمثيلٍ للمورد والهدف (a source and target representation)، لكي يصنع منتجا جديدا أو تصميما جديدا. تتضمّن العملية عدّة آليّات إدراكية معقّدة، وبما أنّ مهمّة المصمّم تعتمد، عادة، على المجال البصري، فهي، بالتالي، تتضمّن استخدامَ التفكير البصري في العملية الإدراكية للتصميم. وهذا يقودنا إلى إجراء عمليّة اقتران بين تمثيلات المصدر والهدف، ومن المُقترح أنّ التماثلات البصريّة في التصميم، بعكس التماثلات العاديّة، هي عملية اقتران ذي اتجاهَين، يتكرّر في المصدر والهدف، بواسطة التلاعب في الصّورة أثناء عمليّة الاستدلال، ما يُعطي علاقات متبادلة بين المصدر والهدف. وأحد الأمثلة على ذلك، الحملة الدّعائيّة لمصنع البيرة الهولندي دوميلوس (Dommelsch ) عام 1991، حيث قرَن المصمّم بين صور مواقع الاستجمام من جهة، والمنتَج من جهة أخرى، وهو البيرة هنا، وذلك عن طريق التلاعب بالصّور، للجمعِ بينهما، وربطِ مفهوم العطل والأعياد بالبيرة، بتوليد تماثلات بينهما من الصّور. وبالتالي، فهذه العمليّة قد تقترب من الرّسم، لتعبّر عن العلاقة بين الأفكار أو المفاهيم بهدف توليد منتَج جديد، سواء أكان صورة أو كائنا ما. كما يُلاحَظ أنّ التماثل ـ نظرا لوجود مجموعة من معوّقات التصميم التي تشكّل عادة بعضَ الجزءِ المقتَرَح من العملية ـ يساعد على صنع حلول جديدة بإجراء الاقترانات والتعديلات بين تمثيلات المصدر والهدف. إنّ استخدامَ التماثلات البصرية في التعلّم في عمليات التصميم مُلاحَظٌ أيضا، كما استنتجت الدّراسات بين عامَي 1997 و2001، التي قارنت بين الخبراء والمبتدئين في مجال التصميم، من حيث استخدامِهم للمعارفِ في هذا المجال، والتماثلاتِ البصرية، في حل المشكلات الغامضة. فقد بيّنت الدّراسات أنّ المبتدئين والخبراء يستخدمون التماثلات البصرية لتوليد حلول، لكنّ الأمر المثير للاهتمام في هذه الدّراسات هو أنّ المبتدئين يعتمدون، أكثر من الخبراء، على التلاعب بصور مرجعية لتوليد حلول. ويُعدّ هذا الأمر مثيرا للاهتمام، لأنّ العمليّات والآليّات المعرفيّة، بينما يتمّ اكتساب المعرفة، تعمل بطريقة اقتصادية على اختيار الحلول التي تتطلّب موارد أقل. وعلى اعتبار أنّ المعرفة موجودة، فالوصول إليها يكون أسهل عند إنتاج حلول باستخدام مثل هذه التقنيات. بينما يُحصّل المبتدئون الخبرةَ في هذه المسألة عن طريق التماثلات البصرية كوسيلة لاكتساب المعرفة، وهذا يساعدهم على توليد قواعد للتصميم، مبنية على الخبرة المكتسبة تجريبيا، باستخدام التماثل البصري.

Source: wikipedia.org