If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في البداية كانت تصرفات الحركة الفاشية الوليدة تجاه المرأة غامضة: فمن جهة تعلن تأييدها لحق المرأة في التصويت، ومن الجهة الأخرى تدعم المظاهرات ضد النساء العاملات المتهمات بالاستيلاء على وظائف قدامى المحاربين. وفي عام 1923 تعهد بينيتو موسوليني بنفسه أمام المؤتمر التاسع للتحالف النسائي الدولي والذي انعقد في روما في الفترة بين 14-19 مارس بأن يقر قانون منح المرأة حق التصويت. وفي الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1925 مرر القانون الذي أيد ذلك الحق، غير أنه ألغي على الفور في الرابع من فبراير 1926. وبقيام النظام الفاشي، عانت حقوق المرأة من نكسة جذرية، حيث أن الأيدولوجية الفاشية كانت تعد الإنجاب الواجب الرئيسي للنساء، وللوصول إلى ذلك تم سن العديد من القوانين التي كانت تهدف -حينها- إلى إجبار النساء الإيطاليات على القيام بأدوارهن المنزلية فقط كزوجات وأمهات. وازداد وضع قانون الأسرة سوءًا، حيث صنف المرأة على أنها خاضعة بصورة تامة وكاملة لزوجها. بالإضافة إلى إقرار العديد من اللوائح والمواد المعادية للمرأة في قانون العقوبات، فنجد المادة 587 التي تنص على تخفيض العقوبة إلى ثلث المدة لجرائم الشرف، أي من قتل زوجته أو ابنته أو أخته دفاعًا عن شرف العائلة. كانت العلاقة بين الفاشية والكنيسة وطيدة ولا سيما بعد توقيع اتفاقية لاتران في عام 1929. ونجد أن قرارات الكنيسة تماشت في تلك الفترة مع الفاشية، فنجد المنشور الذي صدر في 1930 والذي أكد على أن دور المرأة الأساسي هو دورها كأم، وكان ينظر إلى قضية المساواة بين الجنسين بأنها شئ خارج عن الطبيعة وشاذ. لم يسمح النظام الفاشي بظهور العديد من المنظمات النسائية، وكانت الجمعيات النسوية الكاثوليكية برئاسة أرميدا باريللي واحدة من بين تلك المنظمات القليلة التي سمح لها نظام الفاشي بممارسة نشاطاتها، والتي ستصبح فيما بعد مكانًا هامًا بالنسبة لنساء إيطاليا لتلقي التعليم السياسي في المستقبل.
وقد سمح النظام الفاشي للنساء اليهوديات أيضًا بإنشاء بعض الجمعيات الخاصة بهن بدءا من عام 1927، مثل جمعية النساء اليهوديات الإيطاليات برئاسة فيكتوريا بيزا كانتوني وجابريلا فالكو والتي ستؤدي دورًا هامًا في الحشد والعمل التطوعي في السنوات التي عانت فيها إيطاليا من العديد من المشاكل بسبب الحرب العالمية الثانية. سلط الخطاب الفاشي الضوء على دور المرأة في دعم الدولة وكان يشجعها على الاستمرار في عيش حياتها خاضعة للرجل كما في حالة راشيل موسوليني، وينظر إليها لوسيلة لتسلية الذكور كما في حالة لويزا فيريدا وواندا أوزريس. وعلى النقيض من ذلك كان ينظر للأنشطة البدنية بعين الرضا، باعتبارها عنصر مكمل لأنوثتها، ولذلك نجد ترحيبًا كبيرًا من قبل النظام بالميداليات التي حققتها لاعبات الجمباز الإيطاليات في الألعاب الأولمبية عام 1928. وفي عام 1932 لم ترسل إيطاليا أية رياضية إلى الألعاب الأولمبية، نظرًا لتخوف النظام من حصول المرأة على مزيد من الاستقلال والحرية عبر ممارستها للرياضة، ولضغط الفاتيكان أيضًا. كانت الميدالية الذهبية التي حصلت عليها أوندينا فالا أول ميدالية تحصل عليها امرأة إيطالية في مسابقة عالمية، وفي عام 1936 استقبلت استقبال الفاتحين في برلين. كان النظام الفاشي يحتفل ببطلاته في البداية مثل إنيس دوناتي، غير أنه -وبمرور الوقت- قمعت كل الأنشطة العامة والمستقلة للنساء بشدة. وتعد مارجريتا سارفاتي المرأة الوحيدة التي كان لها نشاطًا سياسًا واضحًا، حيث كانت تشغل منصب مستشارة بينيتو موسوليني وكان في الوقت نفسه مغرمًا بها، والتي قامت بنشر كتاب "الدوتشي" والتي ترجم إلى 18 لغة. وكان عدد النساء اللاتي تنتمين إلى الحركات المناهضة للفاشية قليلًا جدًا، حيث قمع النظام العديد من النساء فقد وجه النظام الفاشي العديد من التهم السياسية ل 748 امرأة أمام المحاكم العرفية ونفذت الأحكام على حوالي 500 امرأة وكان من بينهن كاميلا رافيرا والتي قبض عليها في عام 1930 وحكم عليها بالسجن 15 عامًا في المنفي. وكان هناك عدد من النساء اللاتي لا يمكن وصول النظام إليهن بسبب علاقتهن الأسرية، واللاتي كن يعملن ضد النظام مثل: إرنيستا بيتانتي "أرملة تشيزاري بيتانتي"، وإيدا تشانو موسوليني، وماري خوسيه. وكانت القوانين العنصرية التي أصدرها النظام في عام 1938 بمثابة ضربة قاسية أخرى لرحلة حصول المرأة على حقوقها، حيث أن نسبة كبيرة من النساء الإيطاليات اللاتي حصلن على مناصب أكاديمية كانت يهودية مثل أنا فوا وإنريكا كالابريزي.