العربية  

books fascist economic policy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السياسة الاقتصادية الفاشية (Info)


تولى بينيتو موسوليني السلطة عام 1922 في ظل تحالف برلماني إلى أن استولى الحزب الوطني الفاشي على السلطة وأذِن بديكتاتورية الحزب الواحد في أوائل عام 1925. كان نمو شعبية موسوليني إلى أن يصبح زعيمًا وطنيًا، تدريجيًا كما كان متوقعًا لزعيم أي حركة فاشية. لم ينجح هذا المبدأ إلا في إيطاليا نظرًا لاندفاع العامة للتغيير بقدر التزام موسوليني بالتخلص من المذاهب الليبرالية والماركسية في البلاد. على هذا، كان ليكتب لاحقًا مقاله «مذهب الفاشية» ويوزعه على المجتمع الإيطالي، والذي انتهى إلى كونه أساسًا لأجندة الفاشية خلال ديكتاتورية موسوليني. لم يدفع موسوليني نفسه ببساطة إلى موقع الديكتاتورية، بل صعد تدريجيًا استنادًا إلى فهمه للدعم القائم لأفكاره في البلاد.

قبل عصر الديكتاتورية، حاول موسوليني تحويل اقتصاد البلاد بالتوازي مع الأيديولوجية الفاشية، نظريًا على الأقل. الواقع أنه لم يكن راديكاليًا اقتصاديًا، ولم يسع إلى الحرية المطلقة في الاقتصاد. شغل الحزب الفاشي فئة أقليات من ثلاثة مناصب فقط في مجلس الوزراء، باستثناء موسوليني، مانحًا الأحزاب السياسية الأخرى أيضًا مزيدًا من الاستقلالية. أثناء فترة التحالف، عين موسوليني الخبير الاقتصادي الليبرالي الكلاسيكي، ألبيرتو دي ستيفاني، الذي كان في الأصل زعيمًا شجاعًا في حزب الوسط، وزيرًا للمالية في إيطاليا، الذي عزز الليبرالية الاقتصادية، إلى جانب خصخصة بسيطة. قبل عزله في عام 1925، «بسّط ستيفاني قانون الضرائب، وخفّض الضرائب، وضبط الإنفاق، وحرّر القيود التجارية وألغى ضوابط الإيجارات»، حيث نما الاقتصاد الإيطالي أكثر من 20 في المئة، وانخفضت البطالة 77 في المئة تحت نفوذه.

وفقًا لمؤيدي وجهة النظر الأولى، كان لدى موسوليني أجندة اقتصادية واضحة، طويلة وقصيرة الأجل، منذ بداية حكمه. كان للحكومة هدفين رئيسيين؛ تحديث الاقتصاد ومعالجة نقص الموارد الاستراتيجية في البلاد. قبل إقالة ستيفاني، دفعت إدارة موسوليني القطاع الرأسمالي الحديث في خدمة الدولة، وتتدخلت مباشرة حسب الحاجة لخلق تعاون بين الصناعيين والعمال والدولة. تقدمت الحكومة نحو حل النزاعات الطبقية لصالح النقابوية. في الأجل القصير، عملت الحكومة على إصلاح النظام الضريبي الذي أسيء استخدامه على نطاق واسع، والتخلص من الصناعة المملوكة للدولة المفتقرة إلى الكفاءة، وخفض التكاليف الحكومية وفرض التعريفات لحماية الصناعات الجديدة. غير أن هذه السياسات انتهت بعد أن فرض موسوليني سيطرته الديكتاتورية وأنهى التحالف.

قوبل نقص الموارد الصناعية، وخاصة المكونات الأساسية للثورة الصناعية، بالتطور المكثف للمصادر المحلية المتاحة، والسياسات التجارية العدوانية، أي البحث عن صفقات تجارية خاصة بالمواد الخام، أو محاولة الاستعمار الاستراتيجي. سعيًا لتعزيز التجارة، دفع موسوليني البرلمان الإيطالي للتصديق على «اتفاق إيطالي سوفيتي سياسي واقتصادي» بحلول أوائل عام 1923. ساعد هذا الاتفاق جهود موسوليني الرامية إلى الاعتراف رسميًا بالاتحاد السوفيتي من قِبل إيطاليا في عام 1924، كأول كيان غربي بادر بذلك. مع توقيع معاهدة الصداقة وعدم الاعتداء والحياد لعام 1933 مع الاتحاد السوفيتي، أصبحت إيطاليا الفاشية شريكًا تجاريًا رئيسيًا مع روسيا تحت قيادة جوزيف ستالين، إذ تبادلت الموارد الطبيعية من روسيا السوفيتية للحصول على المساعدة التقنية من إيطاليا، التي شملت مجالات الطيران والسيارات والتكنولوجيا البحرية.

رغم كونه أحد تلاميذ الماركسي الفرنسي جورج سيرويل، وزعيم الحزب الاشتراكي الإيطالي الرئيسي في سنواته الأولى، تخلى موسوليني عن نظرية صراع الطبقات الاجتماعية من أجل الائتلاف الطبقي. تحول بعض النقابيين الفاشيين إلى التعاون الاقتصادي بين الطبقات من أجل خلق موقف «داعم للإنتاجية» يكون فيه «بروليتاريا للمنتجين» عاملًا حاسمًا في «مفهوم السياسة الثورية» والثورة الاجتماعية. مع ذلك، كان معظم النقابيين الفاشيين يحذون حذو إدموندو روسوني، الذي فضل الجمع بين القومية وصراع الطبقات الاجتماعية، مظهرًا في الغالب موقفًا عدائيًا تجاه الرأسماليين. كان هذا العداء ضد الرأسمالية مثيرًا للجدال إلى الحد الذي جعل روسوني عام 1926 يندد بالصناعيين باعتبارهم «مصاصي دماء» و«انتهازيين».

بما أن الاقتصاد الإيطالي لم يتطور عمومًا مع تحول ضئيل في التصنيع، زعم الفاشيون والنقابيون الثوريون، مثل أنجيلو أوليفيرو أوليفيتي، أن الطبقة العاملة الإيطالية لا يمكنها الحصول على العدد المطلوب أو الوعي «لإحداث الثورة». بدلًا من ذلك، اتبعوا نصيحة كارل ماركس بأن الأمة تتطلب «النضج الكامل للرأسمالية كشرط مسبق لتحقيق الاشتراكية». في إطار هذا التفسير، لا سيما على نحو ما أوضحه سيرجيو بانونزيو، وهو من كبار مُنظّري الفاشية الإيطالية، «كان النقابيون إنتاجيين، لا توزيعيين». عزم المفكرون الفاشيون على تعزيز التنمية الاقتصادية لتمكين الاقتصاد النقابي من «بلوغ أقصى حد من إنتاجيته»، التي اعتبروها مهمة «للثورة الاشتراكية».

Source: wikipedia.org