If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يسمى الانتشار الميسر facilitated diffusion أيضاً باسم الانتشار بتوسط الحامل carrier - mediated diffusion لأن المادة التي تنقل بهذه الطريقة لا تتمكن من العبور خلال غشاء الخلية من دون مساعدة بروتين حامل لها. و هذا يعني أن الحامل ييسر عملية انتشار المادة للجهة الأخرى من الغشاء الخلوي. و تختلف عملية الانتشار الميسر عن الانتشار البسيط خلال قناة مفتوحة بالطريقة المهمة التالية: بالرغم من أن سرعة الانتشار خلال قناة مفتوحة تزداد نسبياً مع زيادة تركيز المادة المنتشرة عبر غشاء الخلية، و لكن في حالة الانتشار الميسر تصل سرعة الانتشار حداً قصوياً يسمى Vmax عندما يزداد تركيز المادة ؛ فعند زيادة تركيز المادة تزداد سرعة الانتشار البسيط بنسبة طردية مع التركيز، و لكن توجد حدود لمستوى الانتشار الميسر و هي السرعة القصوى Vmax .
إن البروتين الحمال الذي يملك قناة كبيرة لدرجة كافية ينقل الجزيء النوعي الخاص لجزء من طريق القناة خلال غشاء الخلية و لكن ليس للطريق كله. كما أم المستقبلات receptors الارتباطية الموجودة على البروتين الحمال حيث يدخل الجزيء الذي سيُنقل إلى القناة و يرتبط بالمستقبلات و من ثم و في خلال جزء من الثانية يحدث تغيير شكلي في البروتين الحمال و بنفتح إلى الجهة المعاكسة من الغشاء الخلوي ؛ و لأن قوة ارتباط المستقبلات تكون ضعيفة نسبياً تؤدي الحركة الحرارية للجزيء الملتصق إلى انفصاله عن القناة و تحريره على الجهة المعاكسة من الغشاء الخلوي. و من الواضح أن سرعة نقل الجزيئات بهذه الطريقة لا يمكن أن تكون أكبر من السرعة التي يتمكن بها جزيء البروتين الحمال من تغيير شكله بين حالتيه. و يعتقد أن ذلك يتم بسرعة عالية تحددها الحركة الحرارية للجزيئات الحمالة. و من الملاحظ بصورة خاصة أن هذه الآلية تسمح للجزيئات المنتقلة عبر غشاء الخلية بخاصية الانتشار لأي من جهتي الغشاء الخلوي. و من بين أكثر المواد المهمة التي تعبر الغشاء الخلوي بطريقة الانتشار الميسر كلا من الجلوكوز و الأحماض الأمينية. و يعرف الآن أن الوزن الجزيئي للجزيء الحمال في حالة الجلوكوز يبلغ 45000 ، و هو يتمكن من نقل العديد من أحاديات السكريد الأخرى التي لها بنيات شبيهة بجزيء الجلوكوز، و هي تشمل المَنوز و الجلاكتوز و ازيلوز و الأرابينوز. كما يتمكن الأنسولين أيضاً من زيادة سرعة الانتشار الميسر للجلوكوز حتى 10 إلى 20 ضعفاً، و هذه هي الآلية الأساسية التي يتحكم بها الأنسولين في استعمال الجلوكوز في الجسم.
من المعلوم أن هناك العديد من المواد التي يمكنها الانتشار خلال الطبقة المزدوجة الشحمية للغشاء الخلوي أو خلال قنوات البروتين في الغشاء ؛ و المواد التي تنتشر بأحد الاتجاهين يمكنها أيضاً أن تنتشر بالاتجاه المعاكس. و من المهم بالنسبة للخلية ليس المجموع الكلي للكمية التي تنتشر بالاتجاهين و لكن الفرق بينهما، و هذا هو محصلة سرعة الانتشار في أحد الاتجاهين. و تتحدد محصلة السرعة هذه بالعوامل التالية:
تأثير نفاذية الغشاء الخلوي على سرعة الانتشار عبره: يعبر عن نفاذية الغشاء الخلوي لمادة ما بمحصلة سرعة انتشارها خلال وحدة مساحة سطحية فيه لكل وحدة فرق تركيزي ( عند عدم وجود أية فروق كهربائية أو فروق في الضغط ) . و العوامل المختلفة التي تؤثر على مدى نفاذية غشاء الخلية هي:
معامل الانتشار: و العامل الآخر الذي يؤثر على السرعة الكلية للانتشار هو مساحة الغشاء الخلوي. و لهذا فلتعيين النفاذية الكلية لغشاء الخلية في الشعيرة الدموية أو لأي غشاء كامل آخر يتم ضرب دى نفاذيته ( التي تقيس حركة المادة خلال وحدة مساحة سطحية في الغشاء ) بالمساحة الكلية للغشاء. و يعبر عن مجموع النفاذية هذه بما يسمى معامل الانتشار ؛ و علاقته بالانتشار هي: معامل الانتشار (D) = النفاذية (P) × المساحة السطحية الكلية (A)
تأثير الفرق التركيزي على الانتشار خلال الغشاء الخلوي: تتناسب سرعة انتشار المادة إلى داخل الخلية مع تركيز الجزيئات على خارج الغشاء الخلوي، لأن هذا التركيز هو الذي يعين عدد الجزيئات التي تصل إلى خارج القناة في كل ثانية. و من الناحية الأخرى فإن السرعة التي تنتشر بها الجزيئات لخارج الخلية تتناسب مع تركيزها على الجهة الداخلية للغشاء الخلوي. و يتضح من ذلك بأن محصلة الانتشار إلى داخل الخلية تتناسب مع تركيز المادة في خارج الخلية ناقصاً تركيزها في الداخلref>Cai X, Lytton J (Sep 2004). "The cation/Ca(2+) exchanger superfamily: phylogenetic analysis and structural implications". Molecular Biology and Evolution. 21 (9): 1692–703. doi:10.1093/molbev/msh177. PMID 15163769. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)</ref> .
تأثير الكمون الكهربائي على انتشار الأيونات:
إذا ما وضع كمون ( جهد ) كهربائي عبر الغشاء الخلوي فتتحرك عند ذاك الأيونات خلال الغشاء الخلوي بالرغم من عدم وجود أي فرق تركيزي يسبب حركتها و ذلك بسبب شحناتها الكهربائية. فإذا وضعت شحنة موجبة على الجهة اليمنى من الغشاء الخلوي و شحنة سالبة على جهته اليسرى يتولد مدروج كهربائي عبر الغشاء، فتسحب الشحنات الموجبة عند ذاك الأيونات السلبية التي تنفرها الشحنة السلبية في ذات الوقت و يتولد بذلك انتشار المادة من اليسار إلى اليمين. و بعد مرور فترة طويلة وجد أن كميات كبيرة من الأيونات السلبية قد تحركت إلى اليمين ( هذا إذا لم يتم اعتبار التأثيرات المشوشة للأيونات الموجبة في المحلول في ذات الوقت ) حيث يظهر فرق تركيزي لهذه الأيونات بعكس اتجاه فرق الكمون الكهربائي. فيميل الفرق التركيزي إلى تحريك الأيونات إلى اليسار بينما يميل الفرق الكهربائي إلى تحريك الأيونات إلى اليمين. و عندما يرتفع الفرق التركيزي لجدٍ كافٍ يتعادل فيه كل من التأثيرين مع بعضهما البعض. و من الممكن تعيين الفرق الكهربائي الذي يوازن توازناً تاماً فرقاً تركيزياً معيناً آخر عند درجة حرارة الجسم ( 37 درجة مئوية ) لأيونات أحادية التكافؤ مثل أيونات الصوديوم أو أيونات البوتاسيوم أو الكلورين باستعمال صيغة تسمى معادلة نرنست Nernst equation .
تأثير فرق الضغط: يتولد أحياناً فرق في الضغط بين جهتي الغشاء الخلوي، ويحدث ذلك مثلاً في غشاء الشعيرات الدموية الذي يوجد على داخله ضغط يساوي 20 ملم زئبق أعلى من الضغط الذي يوجد على خارجه. و يعني الضغط عملياً مجموع كل قوى الجزيئات التي ترتطم بوحدة مساحة سطحية في لحظة ما ؛ فلذلك إذا كان الضغط على إحدى جهتي الغشاء الخلوي أعلى مما هو عليه على الجهة الثانية فإن ذلك يعني بأن مجموع قوى الجزيئات التي ترتطم بالغشاء الخلوي على إحدى جهتيه أعلى من تلك المولدة على جهة الغشاء الأخرى. و ينتج ذلك إما بسبب وجود عدد أكبر من الجزيئات التي ترتطم بالغشاء الخلوي في الثانية الواحدة أو بسبب طاقة حركية أكبر للجزيء الاعتيادي الذي يرتطم بالغشاء الخلوي. و في أي من الحالتين تتوفر كميات إضافية من الطاقة تولد حركة الجزيئات من جهة الضغط العالي إلى جهة الضغط الأقل ؛ و إذا وضِع كبَّاساً يولد ضغطاً عالياََ على إحدى جهتي غشاء الخلية فيسبب الانتشار خلال الغشاء إلى الجهة الأخرى.
الماء هو أكثر المواد انتشاراً خلال غشاء الخلية ؛ و كمية كافية من الماء تنتشر عادة بالاتجاهين في خلية الدم الحمراء بمعدل يساوي حوالي 100 ضعف حجمها نفسها في الثانية الواحدة. و مع ذلك ففي الحالة السوية تكون الكمية المنتشرة بالاتجاهين متوازنة لدرجة أنه لا تتولد أية محصلة حركة لأية كمية من الماء، و لهذا يبقى حجم الخلية ثابتاً تماماً. و مع ذلك فقد يتولد أحياناً و تحت ظروف خاصة فرق تركيزي للمواد الأخرى، كما قد تحدث فروق تركيزية للمواد الأخرى، و عندما يحدث ذلك يتحرك الماء عبر الغشاء الخلوي مولداً انتفاخ الخلية أو انكماشها حسب اتجاه محصّلة الحركة. و تسمى عملية الانتشار الإجمالي هذه التي تتولد نتيجة الفرق التركيزي للماء باسم التناضح osmosis . فإذا وجد ماء نقي على إحدى جهتي الغشاء الخلوي و محلول كلوريد الصوديوم على جهته الثانية، يمر الماء خلال غشاء الخلية بسهولة تامة بينما تمر أيونات الصوديوم و أيونات الكلوريد بصعوبة كبيرة خلال الغشاء الخلوي. و لذلك فإن محلول كلوريد الصوديوم هو في الحقيقة مزيج من جزيئات ماء تنفذ و أيونات صوديوم و أيونات كلوريد لا تنفذ عبر الغشاء الخلوي ؛ و لذلك يسمى الغشاء الخلوي عند ذاك غشاءاً نفاذاً انتقائياً selective permeable ( أو شبه نفوذ semipermeable ) ؛ أي أنه نفاذ للماء و غير نفاذ لأيونات الصوديوم و الكلوريد. و لكن وجود أيونات الصوديوم و أيونات الكلوريد قد أزاح البعض من جزيئات الماء و لهذا فقد قلل تركيزها لأقل من ذلك الذي في الماء النقي، و نتيجة ذلك ترتطم جزيئات الماء بالقنوات على الجهة اليسر أكثر مما تفعل على الجهة اليمنى حيث قّل تركيز جزيئات الماء. و لهذا تنتج محصلة حركة للماء من اليسار إلى اليمين و هذا يعني حدوث تناضح من الماء النقي إلى محلول كلوريد الصوديوم.