If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يقصد بالأدلة الخارجية، المصادر التاريخية غير المسيحية من يهود أو وثنيين والتي أشارت إلى يسوع في مرحلة مبكرة أواخر القرن الأول، أو بدايات القرن الثاني؛ وهي وإن كانت مقتضبة نوعًا ما ولا يمكن تتبع أعمال المسيح أو نشاطاته من خلالها، إلا أنها اكتسبت أهمية خاصة، مع تقدّم علم التاريخ خلال القرنين المنصرمين؛ فإن الأدلة الداخلية لأي رواية، تزداد درجة موثوقيتها وتماسكها كلما دُعمت بأدلة خارجية تصادق عليها؛ وفي المقابل فإنّ انعدام الأدلة الخارجية أو مناقضتها لأحداث الرواية الداخلية، يدفع إلى نبذ الرواية الداخلية في كثير من حالات النقد والتصنيف التاريخي؛ مع الأخذ بعين الاعتبار مدة مطابقة الأدلة الداخلية للظروف والبيئة من جهة، والفاصل التاريخي عن الأحداث من جهة ثانية.
وقد ازدادت أهمية الأدلة الخارجية منذ أن دأب في القرن التاسع عشر عدد من مفكري أوروبا على اعتبار المسيح خرافة ابتدعها الفكر الإنساني في القرن الثاني الميلادي من مزيج من العقائد اليهودية - الوثنية الرومانية، وأول كتاب تناول فرضية انعدام وجود المسيح، هو كتاب "خرائب الإمبراطورية" الذي نشره فلني عام 1791، وتبعه هيرمان ريموس الذي قال أن يسوع يجب أن يفهم، بكونه الشخصية النهائية الدينية في جماعة المتصوفة اليهود القائلين بالبعث والحساب، وأخيرًا كان دايفيد ستراوس وشلاير ماخر الذي أعلن في كتابه "المعتقد المسيحي" الصادر عام 1821، أن المسيح أسطورة من الأساطير، ورفع في كتابه من شأن التلاميذ بحيث جعلهم، رجال تفكير وتصوّف وأحلام، استطاعوا أن يخترعوا شخصًا كالمسيح كان محط تفكيرهم وأحلامهم، وسار على نهجه عدد من الباحثين في هولندا وألمانيا لاسيّما الباحثون في مدرسة توبنغن على وجه الخصوص، قد انتهوا إلى إفناء شخصية المسيح تمامًا؛ وخلال حكم الاتحاد السوفياتي، كان المسيح يدرس بوصفه أسطورة لطلاب المدارس، استنادًا إلى نظرة كارل ماركس للمسيح بوصفه تجسيد حلم البشريّة منذ القدم بأن تعكس صورة ذاتها المثاليّة وأن تعبدها. وفي المقابل، فقد وجد باحثون مسيحيون، دافعوا عن المسيح وصدق رواية الإنجيل، وكان النقد الكتابي ميدان هذه المعركة، كما يسميها ويل ديورانت، والتي أفضت خلال القرن العشرين إلى تراجع أغلب القائلين بأسطورة المسيح ونفي الإنجيل، رغم استمرار وجود داعمين لهذه النظرية، التي كان من آثارها أيضًا التأثير في فهم الوحي الكتابي، وغيرها من القضايا؛ عمومًا فإن أغلب الباحثين غير المسيحيين، الذين قبلوا بوجود المسيح، وصادقوا جزئيًا على رواية الإنجيل، اكتفوا إلى جانب إثبات وجوده، بقضيتي معموديته وصلبه فقط على أنها حقائق تاريخية مسلّم بها، لكون كلا الأمرين منصوص عنهما في الأدلة الخارجية عن المسيح.
أقدم الأدلة الخارجية عن المسيح حاليًا، هي أولاً شهادة المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس، في كتابه "العاديّات اليهودية"، الموضوع عام 93 في روما، فبعد أن أشار إلى يوحنا المعمدان، كتب يوسيفوس:
وتتابع الرواية، بالإشارة إلى قيامته من بين الأموات وكونه المسيح المنتظر، ما دفع للقول لدى أغلب الباحثين بأن شهادة يوسيفوس تحوي على أصل صادق صحيح، أضيف إليه من قبل النُسّاخ والشرّاح. والشهادة الثانية عن يسوع، تعود لكتاب "الحوليّات" لتاسيتوس المكتوب حوالي عام 115 ويشير إلى المسيح "الذي سلّمه للعذاب، الوالي بيلاطس البنطي في عهد الإمبراطور طيباريوس"، ويذكر أيضًا حريق روما عام 64، والذي اتهم به نيرون المسيحيين وأفضى لقتل بطرس وبولس. هناك أيضًا شهادة سويتونيوس من سيرة الإمبراطور كلوديوس، المكتوبة حوالي العام 121 والذي يشير إلى طرد اليهود والمسيحيين من روما عام 49 - 50 بموجب مرسوم إمبراطوري "لأنهم كانوا يثيرون الشغب بشكل متواتر بتحريض من رجل اسمه كرستوس"، ويؤكد معظم الشراح، أن النص يتعلق بيسوع الذي كان قد أضحى كونه المسيح المنتظر موضع خلاف بين اليهود واليهود المسيحيين، وتفيد هذه الشهادة أيضًا بسرعة انتشار المسيحية حتى كان خليقًا بها أن يصدر مرسوم إمبراطوري عام 50، علمًا أن سفر أعمال الرسل، يذكرها أيضًا.
وكذلك، فإن بلني الأصغر، يفيد الإمبراطور ترايانوس حوالي العام 111، بأنّ "جمعًا كبيرًا من الناس، يجتمعون في يوم معيّن قبل الفجر لينشدوا للمسيح"، ويقول ثالس نقلاً عن يويوس أفريكانوس، من القرن الأول، أن "الظلمة العجيبة التي يقال أنها حدثت وقت موت المسيح، كانت ظاهرة طبيعية محضة، ولم تكن أكثر من مصادفة عادية"، أخيرًا فإن المقابر السردابية في مدينة روما، والتي تعود لأواخر القرن الأول، تحوي إشارات واضحة ليسوع ومريم وبطرس.