العربية  

books experience details

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تفاصيل التجربة (Info)


ذكرت دراسة نرويجية عام 1928 المظاهر المرضيّة للزهري غير المعالج في مئات من الرجال البيض، بنوع من الدراسة يسمى الدراسة الاستعادية، وهذا بأن الباحثين قاموا باستعادة معلومات من مرضى أصيبوا بالمرض من قبل وبقوا بدون علاج لفترة من الوقت.  

فقررت مجموعة توسكيجي البحثية البناء على هذه النتائج بالقيام بدراسة استطلاعية مكملة لها. في المراحل الأولية لهذه الدراسة، لم تكن هذه الدراسة غير أخلاقية في أصلها، لأنه لم يكن بوسع الباحثين علاج المرض. وجب على الباحثين دراسة التطور الطبيعي للمرض طالما أن لا يلقوا بالضرر على المرضى. كما احتجّ الباحثون بأن المعرفة المكتسبة بهذه الدراسة قد تفيد البشرية، ولكن ثبت بعد ذلك بأن الأطباء ألقوا بالضرر لمرضاهم بحرمانهم من العلاج المناسب بمجرد اكتشافه. كما عرفت هذه الدراسة بأنها أطول تجربة غير علاجية أقيمت على البشر.  

بدأت الدراسة على أنها دراسة وبائية وصفية مدتها 6 أشهر تهدف إلى تحديد الأمراض المرتبطة بالزهري في سكان مقاطعة ماكون. في ذلك الوقت، كان يعتقد أن آثار مرض الزهري تعتمد على عرق المصاب. للأمريكيين السود، اعتقد الأطباء إن الضرر اللاحق بالجهاز القلبي والأوعية الدموية أكبر من الضرر اللاحق بالجهاز العصبي المركزي. بالبداية، تم دراسة المرضى لمدة 6 إلى 8 أشهر ومن ثم علاجهم بالطرق المعاصرة، مثل الأرسفينامين، المراهم الزئبقية، ومعدن البزموت. كانت فعالية هذه الطرق محدودة، ومع أنها شديدة السمية، إلا أنه لم يكن من المعروف أي طرق بديلة. شاركت جامعة توسكيجي في الدراسة بعد فهم ممثليها أن الهدف منها إفادة الصحة العامة لفقراء السكان المحليين، كما سمحت للباحثين الاستفادة من مرافقها الطبية، وأشركت الكثير من المؤسسات ذات الموظفين والأطباء المحليين السود. 

قدم صندوق روزنوالد للعمل الخيري المتخصص في التعليم والتنمية المجتمعية للسود الدعم المالي لدفع تكاليف علاج المصابين بالمرض. كما تعاون صندوق روزنوالد مسبقًا مع خدمات الصحة العامة لدراسة مدى انتشار الزهري في 2000 عامل أسود في شركة في ولاية ميسيسيبي عام 1928، وساعد على توفير العلاج ل25٪ من العمال الذين ثبتت إصابتهم بهذا المرض.في بداية التجربة كان هناك 399 رجل أسود مصاب بالزهري و 201 أصحاء.

ولكن نتيجة انهيار سوق البورصة عام 1929 وبداية الكساد العظيم سحب صندوق روزنوالد عرضه للتمويل. مما أدى إلى إصدار المسؤولين عن الدراسة تقريرهم النهائي ظنًا منهم أن هذا قد يعني نهاية الدراسة بعد سحب لأن التمويل لشراء الأدوية لمرحلة العلاج قد توقف. 

كانتالاعتبارات الأخلاقية محدودة منذ أن بدأت الدراسة، وسرعان ما تدهورت للأسوأ. فعلى سبيل المثال، لكي يضمن الأطباء حضور المرضى لإجراءاتالبزل القطني غير العلاجي المؤلم والخطر، أرسل الأطباء لل400 مريض المشتركين في الدراسة رسائل عنوانها "فرصة أخيرة لعلاج مجاني خاص". تتطلب الدراسة أيضًا التشريح بعد الوفاة للاستفادة من اجراءات الدفن الذين وعدوا بها. وحتى بعد اكتشاف البنسلين كعلاج فعال، واصل الباحثون حرمان المشاركين في الدراسة من العلاج. كما تم التضليل والكذب على بعض المشاركين لكي يتسنى للباحثين متابعة هذا المرض حتى إماتته لمصابيه.

نشرت دراسة توسكيجي للزهري أولى نتائجها عام 1934 وصدر أول تقرير رسمي لها عام 1936 وكان هذا قبل اكتشاف البنسلين. ولكن استمرت الدراسة بإعلان تقاريرها ونتائجها طوال أعوامها الأربعين.  

خلال الحرب العالمية الثانية، 250 من المشاركين سجلوا للخدمة العسكرية، بالتالي تم تشخيصهم بالزهري في المراكز الطبية العسكرية وأمروا بالعلاج منه قبل خدمتهم العسكرية. ولكن حاول الباحثون ردع هؤلاء عن تلقي العلاج، إفي ذلك الوقت نُقل عن أحد ممثلي الخدمات الصحية العامة قوله "حتى الآن، نبقي المصابين بالزهري بعيداً عن تلقي العلاج". وعلى الرغم من ذلك، فحص الكثير من المشاركين مرة أخرى عام 1963، وتلقوا العلاج بالزرنيخ أو البنسلين من مراكز صحية أخرى.  

بحلول 1947، أصبح البنسلين علاجًا معياريًا للزهري. رعت الحكومة الأمريكية عدة برامج للصحة العامة لتشكيل "مراكز العلاج السريع" للقضاء على المرض. عندما جاءت الحملات للقضاء على مرض الزهري إلى مقاطعة ماكون، منع الباحثون المرضى من المشاركة. 

بحلول نهاية الدراسة عام 1972، لم يكن هناك سوى 74 مشارك على قيد الحياة.     

Source: wikipedia.org