العربية  

books ethnic superiority

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التفوق العرقي (Info)


ظهرت خلال القرن التاسع عشر عبارة تدعى "عبء الرجل الأبيض" بالإنجليزية The White Man’s Burden، حيث تشير هذه العبارة إلى واجبات الرجال البيض ودورهم في نهضة المجتمعات الأقل تطوراً التي تنتمي إليها الأعراق الأخرى. كانت هذه العبارة ذريعة لتبرير السياسات الإمبريالية وإكساب السياسات الاستعمارية والرأسمالية هدفاً نبيلاً.

سوّغ الكاتب والمفكر الإسكتلندي توماس كارليل Thomas Carlyle السياسات الأوروبية المبنية على أساس التفوق باعتبارها تمنح الشعوب الأخرى وغير المتطورة الكثير من الميزات.

عُرف عن كارليل عمله الشهير الذي يوثق الثورة الفرنسية بعنوان The French Revolution: A History والذي ألهم الكاتب العظيم تشارلز ديكنز أثناء كتابة روايته الشهيرة "قصة مدينتين" A Tale of Two Cities. لكن لم يحقق كتاب كارليل بعنوان "خطاب عرضي حول المسألة الزنجية" أو بالإنجليزية Occasional Discourse on the Negro Question الذي يتحدث عن موضوع التفوق الأوروبي ومسوغاته نجاحاً كبيراً، حتى عندما نشر عام 1849. بل على العكس تماماً، حيث هاجمه وانتقده معاصروه.

وفي جزء بعيدٍ جداً عن القارة الأوروبية، وخلال الحرب الأهلية الأميركية، أقر اتحاد الكونفدراليات الأميركية دستوراً يحوي الكثير من الشروط التي تحد من تدخل الحكومة بتجارة العبيد. وأعلن نائب رئيس الكونفدراليات ألكسندر ستيفنز Alexander Stephens في خطاب له أن مبادئ الكونفدرالية تقوم على أساس تفوق العرق الأبيض على العبيد الزنوج. ولم ينته الأمر بانتهاء الحرب الأهلية، حيث أُسس مجتمع Ku Klux Klan السري في الجنوب الأميركي بعد خسارة الجيش الكونفدرالي وانتصار الشمال.

كان هدف المجتمع السري، والمعروف اختصاراً بـ KKK، استعادة التفوق العرقي للبيض بعد حقبة إعادة الإعمار التي تلت الحرب. والغريب أن تفوق البيض لم يُفقد حتى تتم استعادته، أي كان للبيض والبروتستانتيين امتيازات واضحة في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة. لم تكتف جماعة KKK باحتقار الأقليات العرقية من أصل أفريقي، بل ادعت تفوقها على جميع الأعراق وأتباع الديانات والمذاهب الدينية الأخرى كاليهود والكاثوليك وغيرهم من الأقليات.

وضّح المفكر والفيلسوف الأميركي من أصل أفريقي كورنيل ويست Cornel West أن وجود الجماعات التي تدعي تفوق العرق الأبيض أدى بالضرورة إلى ظهور آراء دينية معاكسة ومضادة تدعي تفوق العرق الأسود وخاصة تلك الحركات التي تستمد أفكارها من اللاهوت الإسلامي لدى الأميركيين السود.

أما في اليابان، ومنذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية –أو الفترة التي تعرف باسم حقبة Showa أو حقبة ما قبل الـ 1945 –نشرت الامبراطورية اليابانية بروباغندا تعتمد على مبدأ الـ hakko ichiu لتظهر تفوق عرق الياماتو وحقهم في حكم آسيا والمحيط الهادي. والياماتو هم مجموعة عرقية من شرق آسيا، وهم السكان الأصليون لأرخبيل اليابان. حيث تظهر العديد من الوثائق الحكومية السرية من تلك الفترة فكرة التفوق العرقي للشعب الياباني.

وفي أفريقيا، وتحديداً جنوب السودان، تعرض شعب جنوب السودان للاضطهاد العرقي من قبل سكان الشمال العرب. يشبّه شعب جنوب السودان حكم العرب بنظام الفصل العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا منذ عام 1948 والذي يُعرف باسم الأبارتيد. وتعد الإبادات الجماعية التي جرت في حرب دارفور مثالاً واضحاً على عنصرية عرب السودان.

وفي آسيا، يصف سكان الهند الأصليين جميع الأجانب بالبربريين، وكتب الفيلسوف الإسلامي البيروني عن هذه الظاهرة، موضحاً أن الهنود يعتبرون كل أجنبي "غير نقي". كما لاحظ Dubois، بعد عدة قرون، نظرة الهنود إلى الأوروبيين. حيث قال: "يرى الهندوس الأوروبيين كمجموعة من البرابرة المتخلفين والذين لا يفقهون مبادئ الشرف والتربية... ولا فرق بين الأوروبي والمجموعات العرقية المضطهدة كالداليت في نظر الهندي". ولم يقف الحد عند الهندوس فحسب، بل اعتبر الصينيون أيضاً أن الأوروبيين مخلوقات بغيضة تشبه الأشباح أو الشياطين. كما أشار العديد من الكتاب الصينيين إلى الأوروبيين واصفين إياهم بالهمجيين أو البرابرة.

ألمانيا

حكمت النازية ألمانيا منذ عام 1933 وحتى 1945 بقيادة الزعيم النازي أدولف هيتلر Adolf Hitler. وروّجت النازية لفكرة العرق الآري النقي والمتفوق أو ما يُسمى بالألمانية بـ Herrenvolk. وانخرطت الحكومة في تشجيع هذه الأفكار، حيث نشرت فكرة العرق الآري المتفوق على عدة أعراقٍ أخرى كالسلافيين والغجر واليهود.

وانتشرت في ألمانيا أفكار الأرستقراطي والمنظر العنصري الفرنسي Arthur de Gobinau، والذي ادعى أن الزواج المختلط –أي الزواج بين أعراق مختلفة –هو سبب انهيار النظام الملكي في فرنسا، وأنه سبب تلاشي النقاء في العرق الاسكندنافي. نالت أفكاره شهرة كبيرة وتأييداً واسعاً في ألمانيا، مما أدى لنشوء تنافر قوي جداً بين الثقافتين اليهودية والآرية.

Source: wikipedia.org