If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يَعتبر «إدوارد أوليندورف» المُستشرقَ الألماني هيوب لودولف مُؤَسِّسَ الدِراسَات الإثيوبية فِي أوروبا، وَذَلك بفَضْل جُهُوده فِي تَوثيقِ تاريخ إثيوبيا وَاللُّغة الجعزية، وَكَذلك الأمهرية. وَقَبْل زيارته إلى إثيوبيا، تَعَاوَن مَعَهُ الرَّاهب الإثيوبي غورغوريوس وَقَدَّم لهُ مَعْلُوماتٍ هَامَّة لتَأليفِ كِتَابه تَاريخ إثيوبيا وَشُرُوحِهَا. كَمَا سَاعَدَهم في ذلك رَجُل الدِّين البُرتغالي ذي الأصول الإثيوبيَّة «أنطونيو دأندرادي» مِنْ خلال عَمَلِه مَعَهُم كَمُتَرجم، حَيْثُ أنَّ الرَّاهب غورغوريوس لمْ يَكُن يَتَحَدَّثُ أيا مِنَ اللُّغة اللاتينية أو اللُّغة الإيطالية بشَكْلٍ مُلائِم. وَبَعْد «هيوب لودولف»، يَعْتَبر كُلًا مِنْ كَاتِب أدَب الرَّحَلات الإسكتلندي «جيمس بروس»، الذي زار إثيوبيا في القرن الثامن عشر الميلادي، وَالمُسْتشرق الألماني «أوغست ديلمان» الرَّائِدَين فِي مَجَال الدِراسات الإثيوبية المبكرة. وَبَعْد قَضائه بَعْض الوَقْت في البَلاط المَلَكي الإثيوبي، كَانَ «جيمس بروس» أوَّل مَنْ جَمع وَأَوْدَع الوَثائق التَّاريخيَّة الإثيوبيَّة بشَكْلٍ مَنْهَجي فِي مَكْتَبات أوروبا، بالإضافة إلى تَأليفه تاريخ إثيوبيا اسْتِنَادًا إلى مَصَادِرَ إثيوبيَّة أصِيْلَة. وقام «أوغست ديلمان» بفَهْرَسَة مَجْموعة مُتَنوِّعَة مِنَ المَخْطُوطات الإثيوبيَّة، بمَا في ذلك السِّجلّات التَّاريخيَّة، وَفَي عام 1865 م نَشَرَ مُعْجَمَ اللغة الإثيوبية، الذي يُعْتَبَر أوَّل مُعْجم مِنْ نَوْعِه يُنْشَرُ عَنْ لُغَاتِ إثيوبيا منذ عَمَل «هيوب لودولف».
وَجَادَل المُؤَرِّخُون الإثيوبيون مِثْل «تاديس تمرات» و«سيرجو هابل سيلاسي» بأنَّ الدِّرَاسَات الإثيوبية الحَديثة كَانَت اخْتِرَاعًا مِنَ القرن القرن السابع عشر الميلادي وَنَشَأت فِي أوروبا. واعْتَبَر «تاديس تمرات» كِتَاب «كارلو كونتي روسيني» الذي يعود لعَام 1928 م تَاريخ إثيوبيا عَمَلًا رَائدًا في الدِّرَاسَات الإثيوبيَّة. كَمَا اعْتَرَف الفَيْلسوف «مساي كيبيدي» بالمِثْل بالمُسَاهَمَات الحقيقيَّة للعُلَمَاء الغَرْبيين فِي فَهْمِ مَاضِي إثيوبيا. لكِنَّه انْتَقَد أيضًا التَّحَيُّزَ العِلمي وَالمُؤسَّسِي المُتَصَوَّرِ الذي وَجَدَهُ مُنْتَشِرًا فِي التأريخات الإثيوبيَّة وَالأفريقيَّة وَالغَرْبيَّة الصُّنْعِ عَن إثيوبيا. وَعَلى وَجْه التَّحديد، امتعض «مساي كيبيدي» مِنْ تَرْجَمة واليس بودج لكِتاب «كيبرا ناغاست»، بحُجَّة أنَّ «واليس بودج» كَانَ قَدْ أسْنَد أصْلًا عَرَبيًا جُنُوبيًا إلى المَلِكَة بلقيس مَلِكَة سَبأ على الرَّغْم مِنْ أنَّ كتاب «كيبرا ناغاست» نَفْسُهُ لمْ يُشِر إلى مِثْل هَذا التَّثَبُتِ لِهَذِه المَلِكَة الأسْطُوريَّة. ووفقًا له «مساي كيبيدي»، فإنَّ نَسْبَهَا إلى الجُّنُوبِ العَرَبي كَانَ يَتَنَاقَضُ مَعَ التَّفْسِيْرَاتِ التَوْرَاتيَّة وَشَهَادَاتِ المُؤَرِّخِين القُدَمَاء، وَالتي كَانَتْ قَدْ أشَارَت عِوَضًا عَنْ ذَلِك إلى أنَّ المَلِكَة «بلقيس» كَانَتَ ذَاتَ أصْلٍ أفريقي. وَإضَافَةً إلى ذلك، انتقد كُلًا من «واليس بودج» وَ«إدوارد أوليندورف» لزَعْمِهِمَا أنَّ مُؤَسِّسِي حَضَارَة أكسوم كَانُوا مِنَ المُهَاجرين الساميين مِنْ جُنُوب الجزيرة العربية. وَجَادَل «مساي كيبيدي» على أنَّهُ لا يُوجد فَرْقٌ مَادِيٌّ كَبيرٌ بَيْنَ السُّكَان النَّاطقين بالسامية في إثيوبيا وَالجَمَاعَاتِ المُجَاوِرَة النَّاطِقَة باللغة الكوشية للتَحَقُّقِ مِنْ صِحَة الفِكْرَة القَائِلَة بأنَّ الجَمَاعَات السَّابقة كَانَت أسَاسًا مِنْ نَسْل المُسْتَوْطِنين العَرَب الجنوبيين، مَعَ فَصْلِ أصْلِ الأجْدَاد عَنْ السُّكَان المَحَليِّين النَّاطِقين بالأفروآسيوية. وَكَمَا لاحَظَ أيْضًا أنَّ هَذِه الفِئَاتِ السُّكَانيَّة النَّاطِقة بالأفروآسيوية غَيْرُ مُتَجَانِسَةٍ، إذْ تَدَاخَلَتْ مَعَ بَعْضِهَا البَعْضِ وَاسْتَوْعَبَت أيضًا عَنَاصِر غَريْبَة ذَاتِ أصُولٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ وَأُصُولٍ زِنْجِيََة.