تتعلّق بهَدي التمتُّع الكثير من المسائل، وبيانها فيما يأتي:
- حُكم الأكل من هَدي التمتُّع: اختلف الفُقهاء في حُكم أكل المُهدي من هَديه؛ فذهب جُمهور الفقهاء من الحنفيّة، والمالكيَّة، والحنابلة إلى جواز أكل المُهدي من هَديه، وصرَّحَ الحنفيّة باستحباب ذلك، وأجازوا أن يُهدى منه إلى الأغنياء، في حين رأى الشافعية عدم جواز أكل المُهدي من هَديه.
- وقت الذَّبح: اختلف الفُقهاء في الوقت الذي يذبح فيه الحاجّ المُتمتِّع هَديَه، وبيان أقوالهم فيما يأتي:
- الجمهور: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكيّة، والحنابلة إلى أنّ وقت الذَّبح يبدأ يوم النَّحر، فذهب الحنفية إلى أنّ ذلك يكون في يوم النَّحر دون تخصيص وقت مُعيَّن، ورأى المالكيّة أن يكون ذلك بعد رَمْي جمرة العقبة، وبيّن الحنابلة أنّه يكون بعد طُلوع الشمس وصلاة العيد أو بقَدْر ذلك.
- الشافعيّة: وذهبوا إلى جواز ذَبح الهَدي في وقتَين؛ يكون أولاهما بعد الانتهاء من العُمرة؛ وهو وقت جواز، أمّا ثانيهما فيكون بعد الإحرام بالحجّ؛ وهو وقت وجوب.
- مَن لم يجد الهَدي:يجب على الحاجّ المُتمتِّع الذي لا يجد الهَدي أن يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ، ويكون يوم عرفة آخر هذه الأيّام الثلاثة، ثُمّ يصوم سبعة أيّام عند رُجوعه إلى بلده، ويجوز له صيامُها في مكّة بعد انتهائه من الحجّ، ويكون ذلك إذا علم بعدم مقدرته على الذَّبح، حتى وإن كان قادراً على ذلك في بلده؛ لأنّ الذَّبح يُعَدّ أحد الواجبات التي تختصّ بوقتٍ مُعيّن، وما كان وجوبه مُؤقَّتاً اعتُبِرت المقدرة عليه في مَوضعه، ولا يُشترَط التتابُع في الصيام، وإنّما يُسَنّ ذلك، وفي حال عدم صيام الحاجّ الأيّام الثلاثة في الحجّ، يجوز له أن يصومها بعد ذلك باتِّفاق فُقهاء المذاهب، ومَن بدأ بالصيام، ثُمّ تمكّن من الإتيان بالهَدي، فلا يجب عليه ذَبح الهَدي؛ فالانتقال من الصوم إلى الهَدي يكون برغبته؛ لأنّه شرع في الصيام؛ لعدم مقدرته على الهدي حينذاك.
- حالات سُقوط الهَدي: يسقط الهَدي عن الحاجّ المُتمتِّع في حالات عدّة، ومن ذلك ما يأتي:
- الحالة الأولى: أن يكون الحاجّ من حاضري المسجد الحرام؛ لقوله -تعالى-: (ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، وقد اختلف الفُقهاء في بيانهم معنى (حاضري المسجد الحرام)؛ فذهب المالكيّة إلى أنّهم أهل مكّة فقط، وذهب الحنفيّة إلى أنّهم مَن يسكنون دون المواقيت إلى مكة، والمشهور من مذهب الحنابلة والشافعية أنّهم أهل الحَرَم، ومَن كان بينه وبين الحَرم أقلّ من مسافة القصر؛ لأنّ كلمة المسجد الحرام تُطلَق أحياناً على الحَرَم كُلّه، ومَن كان على مسافة أقلّ من مسافة القصر فهو كالحاضر، ومَن كان من خارج مكّة وأراد الإقامة فحُكمُه كالحاضر.
- الحالة الثانية: عدم أداء الحاجّ العُمرةَ في أشهر الحجّ، أو أنّه اعتمرَ قبلها، أو أنّه لم يعتمر، ففي هذه االحالة يجب أنّ يكون حَجّه إفراداً وليس تمتُّعاً، حتى وإن كان قد نوى التمتُّع.
- الحالة الثالثة: أن يكون الحاجّ قد فصلَ بين العُمرة والحجّ بالسفر إلى بلده؛ لأنّه في هذه الحالة يكون قد خرج من تمتُّعه، وإن عاد إلى الحجّ ولم يعتمر، فإنّه لا يكون مُتمتِّعاً؛ وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، إلّا أنّهم اختلفوا في مسافة السفر التي يسقط بها دم التمتُّع؛ فقال الحنفيّة إنّها تكون برجوعه بعد أدائه العُمرة في أشهر الحجّ إلى المكان الذي جاء منه، ورأى المالكيّة سقوط دم التمتُّع برجوعه بعد أدائه العُمرةَ إلى بلده، أو قَطعه مسافةً تُساوي المسافة إلى بلده، وذهب الحنابلة إلى أنّ السفر عن مكّة مسافة القَصر، أو الخروج إلى الميقات، وبيّن الشافعيّة أنّ رجوعه إلى ميقاته الذي أحرم منه يُسقط عنه دم التمتُّع.
Source: mawdoo3.com