If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
رعاية مرحلة الاحتضار (بالإنجليزية: End-of-life care ) مصطلح يُشير -في كل من مجال الطب والتمريض وقطاع الرعاية الصحية- إلى الرعاية الصحية التي تُقدم للمرضى المشرفين على الموت وأولئك المرضى الذين يعانون من مرض عضال في مراحله المتأخرة والمتقدمة.
وتتطلب رعاية مرحلة الاحتضار اتخاذ سلسلة من القرارات تتضمن التساؤل عن كل من الرعاية التلطيفية، وحق المريض في تحديد مصيره (بالنسبة للعلاج والحياة)، والتجارب الطبية، وأخلاقيات التدخلات الطبية المُعَقدة وفعاليتها، وأخلاقيات التدخلات الطبية الروتينية وفعاليتها. إضافةً إلى ذلك، يرتبط موضوع رعاية المحتضر ارتباطا وثيقا بتقنين وتوفير الموارد في المستشفيات ومؤسسات الصحة الوطنية. ويجب الأخذ في عين الاعتبار كلا من الاعتبارات الفنية والطبية والعوامل الاقتصادية والاخلاقيات البيولوجية عند اتخاذ مثل هذه القرارات. ومن الجدير بالذكر أن أي علاج يُقدم في هذه المرحلة يخضع لمبدأ استقلالية المريض؛ فللمريض الحق في اختيار أو رفض طريقة علاجه. "ففي نهاية المطاف، يعود القرار إلى كل من المريض وعائلته، سواء أرادوا متابعة العلاج أو فصل أجهزة حفظ الحياة عن المريض."
وفي الدول المتقدمة، بلغ الإنفاق الطبي على المرضى في آخر اثني عشرة شهرا من حياتهم ما يقارب 10% من إجمالي الإنفاق الطبي، وما يقارب 25% للمرضى في آخر ثلاث سنوات من حياتهم.
في عام 2012، قامت وكالة الإحصاءات الكندية باجراء مسح اجتماعي عام في مجال تقديم الرعاية وتلقيها والذي أظهر أن 13% من الكنديين (3.7 مليون) الذين يناهزون الخامسة عشرة وأكثر من أعمارهم قد قاموا بتقديم الرعاية التلطيفية لأحد أفراد عائلتهم أو لصديق في مرحلة ما من مراحل حياتهم. وكانت النسبة الأعظم لهؤلاء الذين يناهزون ال50 أو ال60 من أعمارهم حيث ابلغ 20% منهم تقريبا بانهم قد قاموا بتوفير الرعاية التلطيفية لفرد من العائلة أو لصديق. وكانت الغالبية للنساء بنسبة 16% مقارنة ب10% للرجال. حيث قام هؤلاء الأشخاص برعاية مريض ميؤوس من شفائه- أكان من العائلة أو صديق- وذلك عن طريق تقديم الرعاية الشخصية أو الطبية وتجهيز الطعام وإدارة أموال المريض ونقله من وإلى المستشفى في المواعيد الطبية المحددة.
وصفت دائرة الصحة في المملكة المتحدة مجال رعاية مرحلة الاحتضار بأنه ذلك المجال الذي كانت جودة الرعاية فيه "غير مستقرة تماما"، والذي لم يحصل على الاهتمام المناسب لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية ومنظمات الرعاية الاجتماعية. ولحل هذه المشكلة، تم انشاء البرنامج الوطني لرعاية مرحلة الاحتضار عام 2004 من أجل الحث على ممارسة هذه الرعاية والاهتمام بتعلمها واتقانها. كما تم أيضا انشاء استراتيجية وطنية متعلقة بهذا المجال ونشر مستنداتها عام 2008. وقامت الحكومة الاستكلندية أيضا بإنشاء استراتيجية وطنية مماثلة.
وفي عام 2006، توفي أكثر من نصف مليون شخص في انجلترا كان 99% منهم بالغون فوق سن 18، بينما كان الثلثين منهم تقريبا بالغون فوق سن 75 سنة. وكان يمكن التنبؤ بما يقارب ثلاثة أرباع تلك الوفيات حيث تلت فترة من المعاناة بمرض مزمن مثل:أمراض القلب والسرطان والسكتة الدماغية والخرف. وفي الإجمال، وقعت 58% من هذه الوفيات في مستشفى تابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، و10% في المنزل، و17% في دور الرعاية السكنية (غالبا ما يكونون أشخاصا فوق سن 85 سنة)، وما يقارب 4% في دور العجزة، مع العلم بأن معظم الناس يفضلون قضاء آخر ساعات حياتهم في المنزل أو في دور العجزة، وأقل من 5% يفضلون قضائها في المستشفى حسبما أشار إليه أحد المسوحات. لذلك كان من أبرز أهداف هذه الاستراتيجية تقليل حاجة المريض المحتضر للذهاب إلى المستشفى و/أو قضاء آخر أيامه هناك، وأيضا وزيادة توفير الدعم والرعاية التلطيفية في المجتمع وتحسين مستواها. وقدرت إحدى الدراسات أن 40٪ من المرضى الذين لقوا حتفهم في المستشفى لم تكن حالتهم الصحية تتطلب وجودهم هناك.
وفي عامي 2015 و 2010، احتلت المملكة المتحدة المرتبة الأولى عالميا في مجال رعاية مرحلة الاحتضار حسب أحد البحوث التي أقيمت لدراسة هذه الرعاية. وأفصحت الدراسة التي اقيمت في 2015: "يرجع ترتيبها هذا إلى وجود سياسات وطنية شاملة، وإدماج الرعاية التلطيفية في برامج هيئة الخدمات الصحية الوطنية، واقامة حركة وطنية تتطالب بتحسين مستوى هذه الرعاية في البلد، ومشاركة المجتمع في هذه المسألة واهتمامهم الكبير بها ". وقد قامت وحدة الاستخبارات الاقتصادية بعمل هذا البحث بينما قامت مؤسسة ليان (مؤسسة سينغافورية خيرية) بتفويضه.
بلغ الإنفاق على المرضى في آخر اثني عشرة شهرا من حياتهم ما يقارب 8.5% من إجمالي الإنفاق الطبي في الولايات المتحدة.
عندما نأخذ في عين الاعتبار الأشخاص في سن 65 فما فوق، تظهر التقديرات أن ما يقارب 27% (88بليون دولار) فقط، من أصل 327 بليون دولار سنويا، قد تم صرفها في رعاية المرضى المحتضرين في 2006. وفي الفترة بين عامي 1992-1996، تم صرف ما يقارب 22% من إجمالي الانفاق الطبي، و18% من إجمالي الانفاق غير الطبي، و25% من إجمالي المعونات الطبية التابعة لبرنامج Medicaid (برنامج حكومي صحي لرعاية الفقراء) على المرضى في آخر سنة من حياتهم. ويبدو أن هذه النسب تتناقص تدريجيا مع مرور الزمن حيث أن نسبة الإنفاق الطبي على المرضى المحتضرين في آخر سنة من حياتهم في عام 2008 هبطت لتبلغ 16.8%.
غالبا ما يرتبك أعضاء العائلة عند وجود مريض محتضر بينهم حيث يكونون غير متأكدين مما يجب فعله أنئذ. إلا أن هناك مجموعة من المهام اليومية اللطيفة والمألوفة توفر الراحة للمريض وتوصل له مشاعر المحبة بشكل فعال مثل تمشيط الشعر ومسح الجسم بمستحضرات الترطيب وإمساك اليدين.
وقد يعاني أعضاء العائلة عاطفيا عند مرض أحد أفراد العائلة واقترابه من الموت وقد تكون هذه المعاناة نابعة من خوفهم من الموت مما يؤدي إلى التأثير على سلوكهم تجاه هذا الموقف. ومن الممكن أن يشعروا بالذنب لما حصل بينهم وبين المريض في الماض أو يشعروا بأنهم كانوا مقصرين في حقه. وقد تؤدي مثل هذه المشاعر إلى توتر أفراد العائلة واختلافهم عند اتخاذ القرارات، وسوء الرعاية المقدمة للمريض وقد تؤدي أحيانا إلى ظهور ما يطلق عليه الأطباء "بمتلازمة ابنة كاليفورنيا": وهي متلازمة تصف ذلك الفرد من العائلة الذي يظهر بعد غياب طويل عند وجود شخص محتضر في العائلة ليطالب بحق رعاية ذلك المريض بشكل عدواني وغير لائق.
وقد يتعامل أفراد العائلة مع بعض المشاكل غير المتعلقة مثل الأمراض الجسدية أو العقلية ومشاكل العواطف والعلاقات والصعوبات القانونية والتي قد تؤدي إلى تقليل قدرة الفرد على المشاركة في الرعاية وتقديم المساعدة بشكل متمدن أو قد تؤثر على حضوره.
للرعاية الروحية عند نهاية الحياة أهمية كبيرة جدا."تقع مسؤولية الرعاية الروحية في الرعاية التلطيفية على عاتق الجميع مع وجود بعض الاشخاص المتخصصين لتحمل مسؤولية القيادة مثل العاملين في مجال الرعاية الروحية ويمكن أن يتولى مسؤولية هذه الرعاية أشخاص آخرين وحتى الأفراد العاديين."
غالبا ما تعجز بعض العائلات (خاصة العائلات الممزقة والعائلات المفككة والعائلات الحزينة) عن اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب حسب رغبات المريض وأمانيه ؛ مما يؤدي إلى التأثير في علاج المريض وتعرضه للكثير من المشاكل مثل معالجته بشكل مبالغ أو التقصير في تقديم العلاج المناسب له. فعلى سبيل المثال، قد تقع بعض العائلات في حيرة من أمرها عند مواجهة قرار الاستمرار في علاج المريض المحتضر من أجل إطالة عمره أم من أجل الحفاظ على نوعية حياته.
وقد لا يتمكن أعضاء العائلة من إدراك حتمية الموت ومخاطر التدخلات الطبية وغير الطبية التي تُقدم للمريض واثارها. وقد يقوموا بالمطالبة بتطبيق بعض العلاجات الشائعة على المريض مثل استخدام المضادات الحيوية لعلاج الالتهاب الرئوي أو استخدام العقاقير المخدرة لتقليل ضغط الدم العالي، من دون التساؤل عما إذا كان المريض نفسه يفضل التخلص من مثل هذه المعاناة والموت بسرعة جراء الالتهاب الرؤوي أو السكتة القلبية من قضاء أخر ايام حياته في أحد مرافق الرعاية الطبية. وقد تبدو بعض العلاجات المقدمة للمريض مثل الاطعمة المهروسة للمرضى الذين لديهم صعوبات في البلع أو السوائل الوريدية للمريض الميت سريريا غير مؤذية إلا أنها تطيل من عملية الموت.
ينوه المعهد الوطني للسرطان التابع لحكومة الولايات المتحدة بأن ظهور العلامات الآتية قد تكون إشارة إلى اقتراب الموت:
يمكن وصف الأعراض الآتية بأنها أكثر الأعراض شيوعا والتي من المحتمل ظهورها لدى المرضى المشرفين على الموت:
الألم- التألم بشدة وبشكل خارج عن السيطرة وهو من أسوأ المخاوف التي تواجه المريض.
الانفعال والهيجان
إفرازات الجهاز التنفسي
الغثيان والتقيؤ
ضيق التنفس (البُهر)
هناك عدة خطط نموذجية يتم وضعها لمثل هذه الرعاية مثل تلك القائمة على مخطط سبيل الرعاية في ليفربول للمرضى المشرفين على الموت وفي هذه الخطط يتم تفويض مجموعة من الموظفين بشكل مسبق ليتعاملوا مع مثل هذه الأعراض فور ظهورها من دون الحاجة لإضاعة الوقت في الحصول على أي تراخيص أو تصاريخ آخرى. فمثلا يتم استخدام تقنية الحقن تحت الجلد عندما يكون المريض عاجزا عن ابتلاع الأدوية عن طريق الفم. ويتم عادة استخدام المحقنة (تدعى بمضخة الحقن الوريدي في الولايات المتحدة) عند الحاجة إلى تكرار نفس الدواء حيث يجب أن يأخذ المريض جرعات بنسبة ثابتة من نفس الدواء في كل مرة.
وفي حالة عجز المريض عن اخذ الأدوية عن طريق الفم، يتم استخدام قسطرة متخصصة (Macy catheter) والتي تقوم بإدخال الأدوية إلى الجسم عبر المستقيم بشكل مريح وأمن. وتم تطوير هذا الجهاز لإستغلال المستقيم كمسار من مسارات إعطاء الدواء في الجسم؛ حيث جعل الوصول إلى المستقيم أكثر فعالية ووفر طريقة سهلة لإيصال المركبات السائلة إلى أقاصي المستقيم والاحتفاظ بها. ويحتوي هذا الجهاز على مقبض سيليكون مرن يتم استخدامه في تثبيت الجهاز بشكل أمن ومريح في المستقيم وبالتالي يمكن إعادة استخدامه في كل مرة يحتاج فيها المريض إلى الدواء أو السوائل الآخرى. وإضافة إلى ذلك، يحتوي الجهاز على فتحة صغيرة تعبر من خلالها بعض التدفقات الصغيرة المحملة بالدواء نحو المستقيم. ومن المعروف أن المستقيم هو آخر محطة تتجمع فيها فضلات الجسم قبل خروجها لذلك تقوم الجرعات الصغيرة من الدواء (أقل من 15 مل) بإراحة المريض عند تجمع الفضلات حيث تخفف من حدة استجابة المستقيم لها، ويمكنها أيضا أن تزيد الامتصاص الكلي لأي جرعة دواء حيث تقلل من تجمع الأدوية في المستقيم وتمنع -قدر الإمكان- انتقالها إلى المناطق القريبة من المستقيم حيث يكون الامتصاص أقل فعالية هناك.
وهناك أعراض آخرى قد تظهر لدى المريض والتي يمكن التعامل معها بشكلٍ أسهل إلى حد ما مثل الكحة والإعياء والحمى وفي بعض الحالات النزيف.