If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان الرئيس السادات يعتقد أن مشاكل مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية كانت نتيجة حرب الأيام الستة واعتقد أن الحل لهذه المشاكل يكمن في محو اثار هزيمة عام 1967 والتي تطلبت استعادة سيناء. في عام 1971 بدأ السادات العمل السياسي والعسكري المنسق لتحقيق ذلك. في شهر فبراير اقترح انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من سيناء والذي سيتضمن إعادة فتح قناة السويس والوفاء الإسرائيلي بقرار مجلس الأمن 242 بما في ذلك حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. في المقابل ستوقع مصر معاهدة سلام مع إسرائيل وتعيد العلاقات مع الولايات المتحدة. لكن إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بالأراضي اللازمة لأمنها أنهى الجهود الدبلوماسية.
في الوقت نفسه سعى السادات إلى تحسين القدرات العسكرية لمصر وفي مارس بدأ أول أربع رحلات إلى الاتحاد السوفيتي للحصول على الأسلحة والذخائر لتغطية تلك التي أنفقت في حرب الاستنزاف. صرح علانية عن رغبته في خوض الحرب وتميز عام 1971 وسمى ذلك العام بـ "عام القرار". ومع ذلك فشل السوفييت في توفير الإمدادات الموعودة واستبعد السادات هجومًا في ذلك العام. مع اقتراب عام 1971 من نهايته تم تهديد السادات باعتباره خطاباً عربياً أجوفاً. إضافة إلى موقفهم السياسي الضعيف بالفعل توصل الزعماء العرب إلى توافق عام 1972 على أن الحل الدبلوماسي للصراع كان ميئوسًا منه. تراجعت الوساطة الأمريكية بشكل مطرد، وتوقفت بالكامل بحلول منتصف عام 1973.
بحلول عام 1972 ركزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على التقارب في العلاقات. كان العرب قلقين لأنه يعني أن وضعهم العسكري فيما يتعلق بإسرائيل سيبقى في وضع غير موات. معتقدين أن السبل الدبلوماسية قد وصلت إلى طريق مسدود ركز السادات على القيام بعمل عسكري حاسم. تجدد الصراع مع إسرائيل من شأنه أن يعطل التقارب السوفيتي الأمريكي ويفرض تدخل القوة العظمى ويجعل من حل الصراع العربي الإسرائيلي قضية مركزية بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
أراد عدد من القادة المصريين شن حرب عامة لاستعادة جزء كبير على الأقل من سيناء. هذا الرأي كان أبرزه وزير الحرب الفريق محمد صادق. ومع ذلك في يناير 1972 أقر صادق بأن القوات المسلحة المصرية لم تكن مستعدة لحرب استعادة الأراضي المحتلة قبل حوالي خمس إلى عشر سنوات. استشهد صادق بدراسات معارضة لهجوم محدود ويقدر المصريون خسائر عبور القناة بنحو 17000 ضحية في حين أن التقديرات السوفيتية قدرت عدد الضحايا بحوالي 35000 جندي. أكد صادق على أن الخسائر الفادحة التي ستتحقق سوف تلقي بظلالها على أي مكاسب عسكرية وسياسية من هجوم محدود الأمر الذي تطلب متابعته بتحرير كل سيناء أو معظمها.
لأسباب سياسية رفض السادات حجج صادق. كان الموقف السياسي للحكومة محفوفًا بالمخاطر حيث طالب الجمهور المصري الغاضب من موقف "لا حرب ولا سلام" مع إسرائيل باتخاذ إجراء.
الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من خسارة عائدات قناة السويس وحقول النفط في سيناء لم يستطع أن يتعامل مع البلد الذي كان على قدم وساق الحرب لفترة طويلة. كانت الحرب خيارًا يائسًا وكان الهجوم المحدود في ظل الظروف الحالية هو الحل الوحيد.
في جلسة لمجلس الدفاع المشترك لجامعة الدول العربية في الفترة من 27-30 يناير 1973 قدمت مصر تقريراً يؤكد أن الهجوم على إسرائيل يجب أن يتم في وقت واحد من مصر وسوريا والأردن بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي. وفقًا للتقرير فإن القوات الجوية المصرية والسورية إذا تم تعزيزها بـ 16 سربًا جوًا من دول عربية أخرى ستحقق التفوق العددي. ومع ذلك قاوم الإسرائيليون ذلك بالتدريب المتفوق وإلكترونيات الطيران وحمولة الطائرات والأسلحة. أي هجوم عربي متزامن يمكن أن يضعف فعالية سلاح الجو الإسرائيلي ويجبر القوات البرية الإسرائيلية على خوض حرب على جبهتين.
خلال ذلك الشهر أشار الرئيس السوري حافظ الأسد إلى نيته خوض الحرب ضد إسرائيل. اتفقت مصر وسوريا على تنسيق العمل العسكري عبر المفاوضات وصاغ وزراء الحرب المعنيون استراتيجية عسكرية مشتركة. جندت مصر الدعم السياسي للعديد من الدول العربية وبعض منتجي النفط. ناقش السادات إمكانية استخدام النفط كسلاح اقتصادي للضغط على الحكومات الغربية لتبني سياسات أكثر مؤيدة للعرب. خلال الحرب بدأت الدول العربية المنتجة للنفط وفي مقدمتها ليبيا والسعودية فرض حظر على النفط وأرسل العديد منها قوات رمزية إلى الخطوط الأمامية.
أعطى السادات تحذيرًا لقادته حيث حذر وزير الحرب اللاحق أحمد إسماعيل علي "ألا يهزم الجيش كما حدث في عام 1967".
أريد منا أن نخطط لهجوم في حدود قدراتنا لا أكثر. عبور القناة واستعادة حتى عشرة سنتيمترات من سيناء. أنا أبالغ بالطبع لكن ذلك سوف يساعدني كثيرًا ويغير الوضع السياسي دوليًا وداخل الدول العربية بالكامل.
صُممت إستراتيجية السادات لتحقيق النجاح السياسي دون الحاجة إلى نصر عسكري شامل وبالتالي ونظراً للتفاوت في قدرات الجيش المصري إلى جيش الدفاع الإسرائيلي فإن هذا يتطلب حربًا محدودة فقط. عملية محدودة دعمها رئيس أركان القوات المسلحة المصرية سعد الشاذلي. وجادل بأن لدى إسرائيل نقطتي ضعف قاتلتين. أولها عدم القدرة على تحمل خسائر بشرية عالية بسبب قلة الأيدي العاملة المتاحة. والثاني هو عدم القدرة على الاستمرار في حرب طويلة لأنها تعبئ حوالي 18 ٪ من السكان اليهود. يمكن للحرب الدفاعية المحدودة المطولة أن تستفيد من كلا الضعفين.