If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال ليلة 30 أكتوبر ويوم 31 أكتوبر سارعت القيادة المصرية بإرسال تعزيزاتها إلى سيناء وشرم الشيخ، وشرع سلاحها البحري في مهاجمة الشواطئ الإسرائيلية. ولكن عندما تأكدت من التواطؤ بين الدول الثلاث بعد القصف الجوي الأنجلو-فرنسي مساء يوم 31 أكتوبر، صدرت الأوامر خلال ليلة 31 أكتوبر ويوم 1 نوفمبر بانسحاب القوات من سيناء وعودة الفرقة الرابعة المدرعة التي عبرت في الليلة السابقة إلى سيناء، ووقف تقدم أي تشكيلات أخرى، مع استمرار تمسك كتائب المشاة الست بمواقعها في سيناء لمدة 48 ساعة لحين إتمام الفرقة الرابعة المدرعة انسحابها إلى غرب القناة.
كما صدرت الأوامر بإرسال قاذفات القنابل من طراز إليوشن إلى الصعيد والسعودية. ووضعت خطت حرب العصابات موضع التنفيذ، وأسند إلى زكريا محيي الدين مسئولية قيادة المقاومة الشعبية، بينما أسند إلى كمال الدين حسين قيادة الفدائيين بمنطقة القناة. وأخفيت الأسلحة والمعدات في أماكن اختيرت في كل مدن الوجه البحري، ووزعت الأسلحة على المتطوعين في المقاومة الشعبية، وجابت عربات الجيش الشوارع حاملة مكبرات صوت تدعو الناس إلى الجهاد ومقاومة الغزاة. قطعت مصر أيضاً علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا، واستولت على ممتلكاتهما في مصر، وعطلت الملاحة في قناة السويس بتنفيذ خطة كانت معدة مسبقاً بإغراق باخرة محملة بالإسمنت في عرض المجرى الملاحي.
صمدت الجبهة الداخلية المصرية وتكاتفت خلف زعيمها عبد الناصر، ولم تصدق توقعات قوى العدوان التي كانت واثقة من سقوط النظام بمجرد قصف الأهداف العسكرية، وقطع وسيلة اتصال عبد الناصر بشعبه من خلال تدمير محطات الإرسال المصرية. ولكن بادرت إذاعة دمشق مواصلة رسالة الإذاعة المصرية مستهلة إذاعتها بعبارة «هنا القاهرة». ونادى جمال عبد الناصر من فوق منبر الجامع الأزهر «سنقاتل .. سنقاتل».
توقف القتال بين مصر وإسرائيل يوم 6 نوفمبر. فيما التحمت قوات الجيش المصري والمقاومة الشعبية في بورسعيد أمام تحقيق هدف واحد وهو دحر العدوان. ونال صمود ونشاط شعب بورسعيد في مقاومة العدوان إعجاب العالم، فرغم استمرار قصف المدينة من الجو والبحر طوال يوم 5 نوفمبر إلا أنها نجحت في تثبيت قوات الإبرار الجوي الأنجلو-فرنسي طوال يوم 5 نوفمبر، وأنزلت بها كذلك خلال يوم 6 نوفمبر خسائر كبيرة، وتمكنت من تثبيت العدو داخل منطقة رأس الشاطئ ومنعته من تأمينها وعرقلة انطلاقه صوب الإسماعيلية. ودارت معارك عنيفة بين قوات الاحتلال وقوات المقاومة ظهرت خلالها أمثلة عديدة للفداء سواء من المدنيين من أبناء بورسعيد أمثال السيد عسران ومحمد مهران، أو العسكريين أمثال المقدم بحري جلال الدسوقي والملازم بحري جول جمال اللذان استشهدا في معركة البرلس البحرية. . ومن أشهر العمليات التي أسفرت عنها عمليات المقاومة، أسر الضابط أنتوني مورهاوس واغتيال الميجور جون وليامز.