If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
”الشعب صوّت للاستقرار“، هذا ما قاله الرئيس أردغان بعد انتصار حزبه في الانتخابات العامة التركية في نوفمبر 2015. وتجاوبت الأسواق المالية مع النتيجة. وقفز مؤشر بورصة اسطنبول والليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، منهين انزلاقات طويلة للبورصة والليرة. وأظهرت مؤشرات نهاية العام 2016 منحى مرتفع في نمو ن.م.ا.، من حوالي 3% إلى ما يقرب 4%. إلا أن نشوة رجال الأعمال سرعان ما تبددت. فالاستقرار، قطعاً، يبز الفوضى أو شهور من مفاوضات تشكيل ائتلاف، الأسواق بدت كما لو كانت تقول: "ولكن لو الاستقرار يعني “المزيد مما نحن فيه”، فنحن لسنا متأكدين.
وقد يكون ذلك اختياراً صعب المراس. فتركيا قامت بقفزات اقتصادية كبيرة في الخمسة عشر سنة الماضية. فبينما أصبحت تركيا مركزاً معتبراً لتجميع أجهزة التلفزيون والسيارات التجارية الصغيرة من ماركات آسيوية مختلفة، إلا أنها تظل غير متميزة بصناعة أو ماركة معينة، كما ذكر رئيس الوزراء السويدي، كارل بيلت صديق الأتراك، حين قال في معرض نقاش حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي: الدول الأوروبية معروفة بأنها دول صناعية، ولكن إذا نظرنا للماركات التركية، نكاد لا نرى سوى ماركات بسكويت ومراتب للأسرة. إلا أن تركيا اليوم هي ثامن أكبر منتج للغذاء وسادس أكبر وجهة للسياح. وثلاثة وأربعون من أكبر 250 شركة إنشاءات في العالم هم شركات تركية.
كما برعت تركيا في صناعة النسيج. فمنذ عشر سنوات كانت مصانع الغزل والنسيج التركية تترنح أمام المنافسة الآسيوية. واليوم ازدهرت تلك الصناعة الواقعة تحت رحمة سياسات حصص الواردات التي تفرضها الدول الكبرى مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي.
حزب العدالة والتنمية يفتخر بخفضه التضخم، وارتفاع الصادرات بنسبة 325% في العشر سنوات حتى 2012). إلا أن معظم تلك المؤشرات تم انجازهم في مطلع عهد أردغان. فبين 2002 و 2007 نما الاقتصاد التركي بمتوسط 6.8% سنوياً، ولكن منذ ذلك الحين أصبح النمو متقلباً. وفي العشر سنوات التالية، فإن معدل النمو تواضع إلى 3.5%. دخل الفرد يكاد لم يزد في السنوات الأربع (2012-2016). نفس الشيء يقال عن الصادرات. متوسط التضخم أصبح أعلى من هدف البنك المركزي في تسعة من العشر سنوات المؤدية إلى 2016.
يرجع جزء كبير من التباطؤ إلى تقلبات دورة الأعمال العالمية. حوالي 60% من التجارة التركية مع أوروبا، والتي تشكل أيضاً ثلاثة أرباع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد. ولا ترجع الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها القارة مؤخراً إلى تركيا. ولا تعتبر الفوضى الواقعة في الشرق الأوسط، الذي كان في بداية عقد 2010، سوق التصدير الأسرع نمواً لتركيا. الكساد العميق في روسيا، المورد الأكبر للطاقة والسائحين وسوق الصادرات الزراعية، شهد أيضاً ضربة في توقعات النمو الاقتصادية. كما جعل الخلافات التركية الروسية فيما يخص الحرب الأهلية السورية الأمور أكثر سوءاً.
كانت الأحداث الخارجية الأخرى أكثر فائدة. فبفضل انخفاض أسعار النفط، انخفض العجز التركي بما يقارب 35 بليون في غضون 12 شهراً، الانخفاض الأكبر على مدار خمسة سنوات. ومع ذلك، فإن القروض المتراكمة لتمويل العجز الخارجي الكبير في الماضي قد تركت الاقتصاد عرضة للخطر. معظم الديون الخارجية لتركيا، وخاصة لشركاتها، بالدولار، مما جعل سدادها أكثر تكلفة مع انخفاض الليرة التركية.