If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اعتُبر تدهور اقتصاد الكومنولث في النصف الثاني من القرن السابع عشر ناتجًا عن تدمير البلاد بسبب الحروب بشكل أساسي. أدت خسائر الحرب، وتفشي الأوبئة (خاصة في الفترة بين 1659 حتى 1663) إلى انخفاض عدد السكان إلى حوالي 6 أو 7 مليون (انخفض إلى الثلث).
كان سقوط المدن والبلدات الجانب الأكثر وضوحًا في انهيار اقتصاد الكومنولث، فقد اقتصرت مشتريات الفلاحين (الذين كانوا يشكلون جزءًا هامًا من زبائن تجّار المدن) على الأشياء التي تُنتَج أو تُباع داخل ممتلكات الجهة الإقطاعية التي يعملون عندها، وأصبح السوق في حالة من البلبلة بسبب الأزمات المالية، وتدمير الحروب للبلاد، وخسارة بعض المراكز البلدية في بولندا وليتوانيا للدول المجاورة.
كانت عمليات إعادة البناء بعد عام 1720 بطيئة، ولم تشمل كل المناطق بشكل متساوٍ، فقد حققت نتائج جيدة في المدن الكبيرة كوارسو، ودانزيغ، ولكن كانت المدن الصغرى تعاني بشكل سيئ من الوضع، باستثناء تلك الموجودة في غرب بولندا الكبرى.
أثّرت كل هذه التغيرات على الطابع العرقي للطبقات السكانية، فقد تباطأ تدفّق الفلاحين إلى البلدات كثيرًا، في حين زادت نسبة السكان اليهود بشكل كبير، فمن بين 750 ألف يهودي عاش في الكومنولث في منتصف القرن الثامن عشر (ومصادر أخرى تقول إنهم كانوا مليونًا في سبعينيات القرن الثامن عشر) كان ثلاثة أرباعهم يعيش في المدن، وشكلوا حوالي نصف سكان المدن، وقد كانوا مجتهدين للغاية، وسرعان ما سيطروا على الحِرف، والتجارة، خاصّة في البلدات الصغيرة، وقدّمت مجتمعاتهم خدمات واسعة النطاق للطبقات الاجتماعية العليا، والمتوسطة البولندية. وكانت هناك أحيانًا محاولات من سكان البلدات المسيحيين للحدّ من حقوق اليهود التجارية.
بدأت التغيرات الأولى التي أشارت لحدوث انتعاش اقتصادي في الفترة بين 1725 و 1750 ، فكان التقدم الزراعي والصناعي أكثر وضوحًا خلال العقدين التاليين (1750-1770)، وكانت لذلك علاقة مع التحسّنات التي طرأت على السوق الزراعية في أوروبا، فخلال تلك الفترة حدثت تطورات تقنية سببت تقدمًا ملحوظًا، وحسّنت من الزراعة، والأهم من ذلك هو التغيرات في طبيعة العلاقات الاجتماعية الريفية، فبدءًا من منطقة بوزنان من ثم كل المناطق غرب بولندا الكبرى وبروسيا الملكيّة، استُبدلت ظروف العمل الإقطاعية العبودية بتأجير الأراضي للفلاحين، مع حصول أصحابها على تعويضات مالية، وقد فضّل الفلاحون هذا النوع من «الشراء» على التزامات العمل القسرية، لأنها حسّنت من وضعهم المالي، وجعلتهم على تواصل مع الأسواق في المدن.
وقد شهدت المنطقتين، والعاصمة وارسو أيضًا تحسّنًا معتدلًا في المجالات الصناعية، والتجارية، وكانت أهم الصناعات في تلك الفترة هي صناعة الحديد في جنوب ووسط بولندا (المنطقة الصناعية البولندية القديمة)، ولكن تأخّر هذا التقدم الصناعي المتواضع للكومنولث ما يقارب نصف قرن، ليس فقط بالمقارنة مع جيران بولندا في الغرب، والجنوب، بل أيضًا بالمقارنة مع بروسيا.