العربية  

books early modern to modern era

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أوائل العصر الحديث إلى العصر الحديث (Info)


كانت أرمينيا المسيحية مقاطعة صفوية رئيسية متاخمة للدولة العثمانية. ومنذ عام 1604 نفذ عباس سياسة "الأرض المحروقة" في المنطقة لحماية حدوده الشمالية الغربية من أي قوات عثمانية غازية، وهي سياسة تنطوي على إعادة التوطين القسري لما يصل إلى 300,000 من الأرمن من أوطانهم. في عام 1606 أنشئ الحي الأرمني بواسطة مرسوم من الشاه عباس الأول، وهو شاه بارز من السلالة الصفوية. قدم إلى الحي أكثر من 150,000 من الأرمن إلى جولفا من ناخيتشيفان. وقد جاء الأرمن إلى بلاد فارس وفقاً للرواية الفارسيَّة فارين من الاضطهادات في الدولة العثمانية؛ في حين وفقًا لإدعاءات أوروبية وأرمنية تقول أن السكان الأرمن تم نقلهم بالقوة في 1604 إلى أصفهان من قبل الشاه عباس الأول. على الرغم من اختلاف أسباب قدوم الأرمن إلا أنّ جميع الإدعاءات تتفق أن الأرمن من سكان جولفا ازدهرت على أيديهم التجارة خاصًة تجارة الحرير الخاصة بهم، وعمل الأرمن في أصفهان كتجار أغنياء، وأصبح الأرمن المسيحيين نخبة تجارية في المجتمع الصفوي، وكان لهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون اليوم في الصناعات البترولية. تمتع الأرمن الذين نجوا بالحرية الدينية الكبيرة في نيو جلفة، حيث بنى الشاه لهم كاتدرائية جديدة. وكان هدف الشاه عباس هو تعزيز الاقتصاد الفارسي من خلال تشجيع التجار الأرمن الذين انتقلوا إلى نيو جلفة. وبالإضافة إلى الحريات الدينية، قدم لهم أيضًا قروضًا بدون فوائد وسمح للمدينة بانتخاب عمدة خاص بها "كالانتار".

في أواخر القرن السابع عشر، سيطر الأرمن تقريبًا على كل التجارة الفارسية. وأنشأ الأرمن شبكات تجارية واسعة والأرمن في مدن مثل بورصة، وحلب، والبندقية، وليفورنو، ومرسيليا، وأمستردام. وهكذا أصبح الأرمن المسيحيين النخبة التجارية في المجتمع الصفوي ومن خلال وجود رأس مال كبير أتاح للمسيحيين حرية دينية كبيرة فضلًا عن ثراء وسطوة. في عام 1947 كتب المؤرخ فرناند بروديل أنه كان للأرمن شبكة تجاريّة واسعة امتدت من أمستردام إلى مانيلا في الفلبين. عمل الكثير من العلماء الأرمن في هذه الشبكة. وكانت أسرة شاهرمانیان أكثر الأسر نفوذاً وثراءاً بين العائلات التجارية الغنية الأرمنية منذ القرن السابع عشر، حيث وصل أفرادها إلى مناصب رفيعة المستوى في الدولة الصفوية، بما في ذلك في نظمها العسكرية والدينية والبيروقراطية. وإمتلكت عائلة شاهرمانیان شبكة تجارية كان مقرها في حي جلفا وإمتدت من إيطاليا (معظمها في مدينة البندقية) في الغرب إلى بورما في الشرق، في وقت لاحق حصلت الأسرة امتيازات تجارية في مختلف دول المدن الإيطالية والإمبراطورية النمساوية المجرية، واشتهروا بشكل خاص في جمهورية البندقية، حيث إندمجوا جيدًا في طبقتها الحاكمة. ومع ذلك، حتى تراجعها في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر والخمول النهائي في القرن التاسع عشر، ظلّت الأسرة ملزمة بقاعدتها الأصلية في بلاد فارس. وعلى الرغم من نجاحهم وموقعهم البارز في المجتمع الأرمني الفارسي، كان لإسرة شاهرمانیان دور بخلق صدع في المجتمع الأرمني في إيران، حيث خلق انتمائهم للمذهب الكاثوليكي شعورًا قويًا بالعداء بين الأغلبية الأرمينية الغريغورية والأقلية الأرمنية الكاثوليكية.

لعب المسيحيين خصوصاً من الأرمن دوراً مهماً في تطوير إيران في القرن العشرين، سواء فيما يتعلق بتكوينها الاقتصادي أو الثقافي. وكانوا رواد في التصوير الفوتوغرافي والمسرح وصناعة السينما، ولعبوا أيضاً دوراً محورياً جداً في الشؤون السياسية الإيرانية. كان لثورة 1905 في الإمبراطورية الروسية تأثير كبير على شمال إيران، وفي عام 1906، طالب الليبراليين والثوريين الإيرانيين بدستور في إيران. في عام 1909، أجبر الثوار التاج على التخلي عن بعض سلطاته، وكان يبريم خان، وهو من أصول مسيحية أرمنية، شخصية مهمة في الثورة الدستورية الفارسية. قدر اللاهوتي الرسولي الأرمني ملاخيا أورمانيان، في كتابه الصادر عام 1911 عن الكنيسة الأرمنية أنَّ هناك حوالي 83,400 أرمني يعيشون في بلاد فارس، منهم 81,000 من أتباع الكنيسة الأرمنية الرسولية، في حين كان 2,400 من الأرمن الكاثوليك. وتوزع السكان الأرمن في المناطق التالية: 40,400 في أذربيجان، وحوالي 31,000 في أصفهان وحولها، وحوالي 7,000 في كردستان ولرستان، وحوالي 5,000 في طهران.

Source: wikipedia.org