If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انشأ ألساندرو فولتا أول جهاز لإنتاج كمية كبيرة من التيار الكهربائي وسميت بعد ذلك باسم البطارية الكهربائية وذلك في سنة 1800. فاستدعاه نابليون بعدما سمع بإنجازاته سنة 1801، وقد نال العديد من الأوسمة لكفائته في تجاربه بما في ذلك وسام جوقة الشرف.
استخدم ديفي في 1806 حزمة فولطية تحتوي على 250 خلية من البوتاس والصودا المتحللة، وتبين له لاحقا أن تلك المواد هي أكاسيد البوتاسيوم والصوديوم حيث كانت معادن غير معروفة بالسابق. تلك التجارب كانت بداية الكهركيميائية، فالبحث الذي تبناه فاراداي والمتعلق بما أعلن عنه في سنة 1833 بأنه قانون مهم بالمعادلات الكهركيميائية، بمعنى : "إن نفس كمية الكهرباء -هي نفسها التيار الكهربائي- المتحللة كيميائيا تعادل كميات جميع الأجسام التي تخترقها؛ بالتالي فأوزان العناصر التي انفصلت من التحلل الكهربائي تتعادل كيميائيا مع بعضها البعض." فاستخدام بطارية من 2000 عنصر أو خلية حزمة فولطية لهمفري ديفي سنة 1809 أعطى أول وصف عام لتقوس الضوء الكهربائي وذلك باستخدام الفحم في مكان مفرغ.
ومن المهم ذكره أنه وحتى إلى سنوات طويلة بعد اكتشاف الحزمة الفولطية لم يكن واضحا تشابه الكهرباء الاحتكاكية مع الكهرباء الفولتية التي تم الاعتراف بها بوضوح. وهكذا وإلى شهر يناير 1833 نجد فاراداي يكتب في ورقة عن كهربائية الرعاش الكهربائي التالي: "بعد دراسة تجارب والش ويان إينخنهاوسز وهنري كافنديش وديفي وأخيه د. جون ديفي فإنه لازال في ذهني شك من تطابق كهربائية الرعاش الكهربائي مع مايسمى (الاحتكاك) والكهرباء الفولطية، وافترض أنه لايزال القليل منه في تفكير الآخرين كتفسير لامتناعي من الولوج على طول في الدليل الفلسفي لذلك التطابق. وقد أزيلت جون ديفي الشكوك التي أثارها اخوه السير همفري ديفي. نتائج الأخيرة جائت معاكسة لسابقتها.... وحسب اعتقادي فإن الاستنتاج العام الذي يجب استخلاصه من تلك المجموعة من الحقائق (الجدول يبين التشابه لخصائص هذا التنوع ويسمى الكهربائية) هو أن الكهرباء أيا كان مصدرها هي متطابقة في طبيعتها".
من المناسب ذكره أنه قبل زمن فاراداي لم يكن يعتقد أن يستمد شبيه للكهرباء من مصادر مختلفة، ومن ثم فإن ويليام هايد ولاستون كتب في 1801: "يبدو التشابه في الوسائل التي يمكن أن تظهر كل من الكهرباء والغلفانية (الكهرباء الفولطية) مثيرا للحماس إضافة إلى التشابه المتتبع لتأثيرهما يظهر أن كليهما لهما نفس الأساس، مما يؤكد الرأي الذي سبق أن تقدم به آخرون بأن جميع الاكتشافات المختلفة لتأثير تلك الأخيرة قد تكون نتيجة لكونها أقل كثافة ولكنها تنتج كميات كبيرة". في نفس المقال يصف ولاستون بعض التجارب حيث كان يدخل سلك دقيق جدا في محلول كبريتات النحاس ويمرر خلاله تيارا كهربائيا من جهاز كهربائي. وهذا مثير للاهتمام في ربطه مع ماستخدم لاحقا من أسلاك دقيقة ومنسقة تقريبا في المستقبلات الكهربائية للاسلكي والإبراق.
في النصف الأول من القرن 19 ظهرت عدة إضافات مهمة جدا للمعرفة العالمية ومتعلقة بالكهرباء والمغناطيسية. فعلى سبيل المثال: اكتشف هانز كريستيان أورستد في كوبنهاغن سنة 1819 تأثير انحراف تيار كهربائي على بوصلة مغناطيسية إذا مرر فوقها سلك به تيار كهربائي. أعطى هذا الاكتشاف دليلا على مدى العلاقة الوثيقة بين الكهرباء والمغناطيسية وقد أعقبها أمبير مباشرة بإعلان نظريته المشهورة عن الديناميكا الكهربائية في سنة (1821) المرتبطة بالقوة حيث مايمارسه تيار على الآخر بواسطة التأثير كهرو-مغناطيسي، أي:
حول أمبير العديد من الظواهر إلى نظريات عن طريق بحوثه للقوى الميكانيكية بين موصلات تدعم التيار وبين المغناطيس.
اكتشف البروفسور سيبك في برلين سنة 1821 عند تطبيق الحرارة على مقطع من معدنين تم ربطهما بلحام فإنه يتأسس فيها تيار كهربائي. وقد اصطلح على ذلك اسم كهرباء حرارية. ويتكون جهاز سيبك من شريط نحاس مقوسة في نهايتيها وملحوم على صفيحة من البزموت. وتوضع إبرة مغناطيسية بالتوازي مع شريط النحاس. فعندما تطبق حرارة مصباح على المقطع المعدني فإنه يتأسس تيار كهربائي يسبب بانحراف الإبرة.
وفي ذاك الوقت، تحامل سيميون بواسون على صعوبة مشكلة حث المغنطة، وجاء بنظريته، ومع انه أظهرها بشكل مغاير إلا أنها لا تزال أول قيمة تقديرية الأكثر أهمية. كان في انجازه بتطبيق الرياضيات إلى الفيزياء من خدماته للعلم. ربما كانت أكثر ابداعاته وإن كانت الأكثر تأثير في هذا المجال هي مذكراته حول نظرية الكهرباء والمغناطيسية، مما انتج فرعا جديدا اسمه الفيزياء الرياضية.
كتب جورج جرين مقالة عن تطبيق التحليل الرياضي على نظريات الكهرباء والمغناطيسية في عام 1828. المقال عرض عدة مفاهيم هامة، منها مبرهنة مشابهة لمبرهنة جرين الحديثة، فكرة وظائف الجهد المستخدمة حاليا في الفيزياء ومفهوم ما يسمى الآن بدالة جرين. فجورج جرين هو أول شخص انشأ نظرية المنطق الرياضي للكهرباء والمغناطيسية وشكلت نظريته الأساس في عمل علماء آخرين مثل جيمس كلارك ماكسويل ووليام طومسون وغيرهم.
اكتشف بلتيه سنة 1834 أنه عند إمرار تيار كهربائي مستمر في وصلة سلكين معدنيين مختلفين تنخفض درجة حرارة الوصلة أو ترتفع تبعاً لجهة التيار فيها. فإذا مر تيار كهربائي مستمر في دارة كهربائية مكونة من وصلتين لسلكين مختلفين فإن إحدى الوصلتين تبرد والأخرى تسخن. فسمي هذا التأثير باسم تأثير بلتيه وقد ظهر أن الاختلافات في درجة الحرارة تتناسب طرديا مع قوة التيار وليس لمربع قوة التيار كما هو في السخونة بمقتضى مقاومة موصل عادية. فالقانون الثاني هو قانون C^2R قد اكتشفه الفيزيائي الإنجليزي جول تجريبيا سنة 1841. وبعبارة أخرى، فهذا القانون يقول: الحرارة المتولدة في سلك نتيجة جريان تيار كهربائي فيه متناسبة مع حاصل ضرب مقاومة السلك في مربع التيار.
وفي سنة 1822 ابتكر يوهان شفايغر أول جلفانومتر، ثم طوره فيبر بعد ذلك كثيرا (1833). وفي 1825 اخترع الإنجليزي وليم سترجيون قضيب كهرومغناطيسي مستقيم وعلى شكل حدوة حصان، وقد نال لذلك الميدالية الفضية من جمعية الفنون. وفي سنة 1837 اخترع كلا من غاوس وفيبر معا (كليهما مشهوران في تلك الفترة) جلفانومتر عاكس لأغراض التلغراف. كان تلك بداية الظهور لعاكس تومسون وغيرها من الجلفانومترات ذات الحساسية المطلقة التي استخدمت لأول مرة في إشارات الغواصات وكذلك استخدمت وعلى نطاق واسع في المقاييس الكهربائية. وفي سنة 1824 تمكن أراغو من تحقيق اكتشاف المهم عندما جعل قرصا من النحاس يدور حول نفسه، ثم علق ابرة ممغنطة حرة الحركة على محور فوق القرص فلاحظ ان الإبرة تدور مع القرص. وكذلك إن كانت الإبرة ثابتة فإنها تحاول الدوران مع حركة القرص. وسمي هذا التأثير بدوران أراغو.
جرت محاولات عديمة الجدوى من تشارلز بابيج وبيتر بارلو وجون هيرشل وغيرهم لشرح تلك الظاهرة. ولكن الشرح الصحيح كان قد حفظ لفاراداي، وهو أن نشأة التيار الكهربائي في قرص النحاس يكون بسبب قطع خطوط مغناطيسية القوة للإبرة مما يتفاعل التيار بدوره في تلك الإبرة. واشتغل جورج أوم في تفسير ظاهرة المقاومة في 1825 و 1826 ونشر نتائج عمله في 1827 بكتاب Die galvanische Kette, mathematisch bearbeitet. وقد ألهمت تلك النتائج فورييه في عمله في توصيل الحرارة عند شرحه النظري. وعند عمله المختبري استخدم في البداية بطارية فولطية، ولكنه استخدم بعدها مزدوجة حرارية كي يتمكن من الحصول على مصدر جهد أكثر استقرارا من حيث المقاومة الداخلية وفرق الجهد المستمر. واستخدم الجلفانومتر لقياس التيار، ومع أنه يعلم أن التيار الكهربائي بين طرفي المزدوجة الحرارية تتناسب طرديا مع حرارة المقطع، إلا أنه أضاف أسلاك فحص بأطوال وأقطار متعددة ومن معادن مختلفة لإكمال الدائرة. فوجد أن بإمكانه صياغة المعلوماة المعطاة من خلال معادلة بسيطة من قراءات مرتبة ومتعددة من الجلفانومتر وطول سلك الفحص ودرجة حرارة مقطع المزدوجة الحرارية بالإضافة إلى ثابت في اجمالي المنظومة. من هذا كله حدد أوم قانونه التناسبي ونشر نتائجه، ثم اعلن سنة 1827 القانون الشهير الذي يحمل الآن اسمه وهو:
تمكن أوم من حل العديد من الحقائق المحيرة التي تربط القوة الكهروحركية مع التيار الكهربائي بالموصلات، حيث كان نجاح جميع كهربائيين السابقين نجاحا محدودا بإعطائهم تصريحات غامضة نوعا ما لحلول فضفاضة ونوعية. ووجد أوم أنه بإمكان تلخيص النتائج إلى قانون بسيط كقانونه، فاكتشاف أوم جعل جزءا كبيرا من نطاق الكهرباء مرفقا بتلك النظرية.