If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 1 يونيو 1968، أصدرت القيادة العامة للحزب الشيوعي المالايوي أمراً باسم «ارفع عالياً الراية الحمراء للنضال المسلّح وإلى الأمام سِر». كان الحزب الشيوعي المالايوي جاهزاً الآن لخوضِ تمرد مسلح في ماليزيا. في 17 يونيو 1968، ولإحياء الذكرى السنوية العشرين لصراعه المسلح ضد الحكومة الماليزية، نصب الحزب الشيوعي المالايوي كميناً مسلحاً ضد قوات الأمن في كرو بيتونغ، الواقعة في الجزء الشمالي لشبه الجزيرة الماليزية. حقق الشيوعيون نصراً حاسماً، نتج عنه مقتل 17 عنصراً من قوات الأمن. شكّل هذا الحدث بداية الانتفاضة المسلّحة الثانية التي يخوضها الحزب الشيوعي المالايوي. في المرحلة الأولى من التمرد الثاني، حقق الحزب الشيوعي المالايوي سلسلة انتصارات بارزة. كانت نشاطات الشيوعيين في هذه المرحلة تتّسم بالجرأة والشراسة نجم عنها إلحاق خسائر كبيرة بصفوف قوات الأمن. تُعزى هذه الانتصارات إلى إعدادهم الجيّد وتدريبهم الذي تدرّبوه خلال فترات «الركود المؤقتة» أو فترة إعادة التجميع بعد التمرد الأول.
وفقاً لتشينغ بينغ، فقد ارتفعت أعداد منتسبي الحزب الشيوعي المالايوي إلى 1000 فرد خلال الفترة بين 1967 و1968. بعد أحداث الشغب الإثنيّة ضمن ما يُعرف بأحداث 13 مايو، أطلق الناشطون الشيوعيون السريّون العاملون في المناطق الحضرية والريفية أطلقوا حملة تجنيد شفويّة ركّزت على الشباب من العرق الصيني والمستائين من سياسات التمييز الإيجابي التي اتخذتها حكومة الاتحاد الممالِئة للعِرق المالاوي، وخصوصاً السياسية الاقتصادية الجديدة. عند هذا الحد، تضخمت أعداد منتسبي جيش التحرير الوطني المالايوي إلى 1600، وكان نصف هؤلاء تقريباً من شبه الجزيرة الماليزية والباقي من جنوب تايلاند.
مع إقراره بوجود توترات عِرقية عميقة في المجتمع الماليزي، سلّم أستاذ التاريخ في جامعة سنغافورة الوطنية البروفيسور تشياه بون كينغ أنّ التمرد الشيوعي لم ينحدر إلى صراع عِرقي بسبب انشغال الحكومة والعامة بالتمرد. فقد تعلم الشيوعيون من دروس الماضي بأنهم لا يمكنهم قصرُ اعتمادهم على المتعاطفين معهم من الفقراء أو أهالي القرى لإمدادهم بالمؤن والدعم اللوجيستي.
لدعم التمرّد الجديد للحزب الشيوعي المالايوي، أُنشأت في العام 1969 إذاعة سرية عُرفت باسم (صوت ثورة الشعب) لتكون اللسان الناطق باسم الكوادر الشيوعية في شبه الجزيرة الماليزية وسنغافورة. كان مقرّ الإذاعة في مقاطعة هونان الصينية، نظراً لأن الصين تحت قيادة ماوتسي تونغ كانت ما تزال تدعم بشكل سرّي حركات مقاتلي العصابات الماويّين في جنوب شرق آسيا بما فيها الحزب الشيوعي المالايوي. بثّت الإذاعة بروباغاندا شيوعية لصالح الحزب الشيوعي الصيني والحزب الشيوعي المالايوي.
كانت برامج إذاعة صوت ثورة الشعب تُبثّ عبر المنطقة بجهاز إرسالٍ قويّ تبلغ استطاعته 20 كيلو واط، وكانت تبثّ بثلاث لغات: الصينية، والمالاوية، والتاميليّة. فيما بعد، أُضيفت فقرات باللغة الإنجليزية بعد نجاح الحزب الشيوعي المالايوي في تجنيد عدد من طلاب الجامعات من سنغافورة وماليزيا. في الوقت الذي اعتبرت فيه المخابرات الماليزية الخاصة وقسم الأمن الداخلي السنغافوري أولئك الطلاب شيوعيين، اعتبر تشين بينغ وبعض قادة الحزب الشيوعي المالايوي اعتبروا أولئك الطلاب مجرّد متعاطفين مع اليسار.
في العام 1969، ردّت الحكومة الماليزية على التمرّد الشيوعي الجديد بإنشاء قواتها الخاصة، قيادة القوات الخاصة -فات69، والتي تتبع النموذج البريطاني لجهاز القوة الجوية الخاصة. تحدّر معظم المجنّدين في هذا الجهاز من قوات الشرطة الميدانية الماليزية (بي إف إف). تلقّت هذه الوحدة التدريب على يد جهاز القوة الجوية الخاصة البريطانية في إيبوه في 1969. مع حلول العام 1972، تمكّن البريطانيون من تدريب سريّة كاملة تبلغ 104 رجلاً. بعد مغادرة فريق القوة الجوية الخاصة البريطانية، تولّت مفرزة تدريب نيوزيلندية تابعة للقوات الجوية الخاصة تولت برنامج التدريب ودرّبت 208 عنصراً. كما اختارت المفرزة النيوزيلندية بعناية ودرّبت 13 عنصراً من قيادة القوات الخاصة الماليزية ليشكّلوا نواة التدريب، والذين درّبوا فيما بعد سريّة رابعة.
وفقاً لتقرير السي آي إيه المنشور في أبريل 1976، خفّضت الصين من مشاركتها في تمرّد الحزب الشيوعي المالايوي للبث في إذاعة صوت ثورة الشعب. لم ترغب الصين في الانخراط الفعلي في الصراع، ولاحقاً أقامت علاقات دبلوماسية مع كوالا لامبور في يونيو 1974. كما لم يشترك كلّ من الاتحاد السوفييتي ولا جمهورية فيتنام الديمقراطية في التمرد الماليزي.