If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يظنّ البعض أنّه قادرٌ على تخيُّل نار يوم القيامة؛ اعتماداً على مقارنتها بنار الحياة الدُّنيا، وحَرّها، إلّا أنّ ذلك تَشوبه الكثير من الأخطاء، فنار الحياة الدُّنيا ليست إلّا جزءاً بسيطاً من نار جهنّم؛ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (نَارُكُمْ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ، قيلَ يا رَسولَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قالَ: فُضِّلَتْ عليهنَّ بتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)، كما أنّ حَرّ الحياة الدُّنيا ما هو إلّا نَفَسٌ من أنفاس نار جهنّم؛ فقد أخرج البخاريّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتَاءِ ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ)، ونار جهنّم هي التي وعد الله أهلها بالعقاب فيها، فهي ذلٌّ ومهانة وندامة وحسرة؛ قال -جلّ وعلا-: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ*وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ*وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ).
أمّا في ما يتعلّق بطعام أهل النار يوم القيامة فهو كريهٌ شديد المرارة والنتانة والخُبْث، لا يسدّ الجوع، ولا يُفيد الجسم؛ قال الله -تعالى- في ذلك: (لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ*لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ)، ومنه شجرة الزقّوم النَّتنة والخبيثة في طعمها ورائحتها، والتي تَنبت في نار جهنّم، وتُسقى من صديد أهل النار، فيكون طعمها عظيم الحرارة في البطون؛ قال -تعالى-: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الْأَثِيمِ*كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ*كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)، ولا يختلف شراب أهل النار كثيراً عن طعامهم في صفاته؛ فهو شرابٌ شديد الحرارة له طعمٌ كريهٌ ونَتِن، وهو ذو رائحة خبيثة، غليظٌ أسود يجمع بين الدَّم والقَيْح؛ قال -تعالى-: (وَاستَفتَحوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنيدٍ*مِن وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسقى مِن ماءٍ صَديدٍ*يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسيغُهُ وَيَأتيهِ المَوتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرائِهِ عَذابٌ غَليظٌ)، كما تكون ثيابهم من القطران؛ وهو النُّحاس المُذاب شديد الحرارة، أمّا فراشهم وأغطيتهم فهي من النار؛ قال -تعالى-: (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّـهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ).
جعَل الله -جلّ وعلا- في نار جهنّم أنواعاً وأصنافاً من العذاب الذي أعدّه لأهلها، وأشدّ هذه الذنوب الشِّرك بالله -عزّ وجلّ-، والنِّفاق؛ فالله ليس غافلاً عن عباده، وهو العالم بكلّ شيءٍ من قولٍ، أو فعلٍ، أو غيرهما، وهو العالم أيضاً بما في النَّفْس؛ فقد قال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، ولا شكّ في أنّ العبد خاضعٌ لرقابةٍ دائمةٍ في كلّ شيءٍ، ويوم القيامة يكشف الله الأمور، ويُعرَض الجميع على الخالق رَبّ العالمين، ويصير أهل النّار إلى العذاب الذي وُعِدوا به، ومن أصنافه ما يأتي:
أنعمَ الله -تعالى- على عباده بالدِّين الذي يُؤمّن المنافع لهم؛ سواء في الحياة الدُّنيا أو في الحياة الآخرة، ولا شكّ في أنّ إتيان الطاعات لا ينفع الله -تعالى-، ولا يضرّه -جلّ في عُلاه- ارتكاب المعاصي؛ فهو مالك المُلك الغنيّ العظيم؛ قال -تعالى-: (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، إلّا أنّ سعادة الإنسان في الدُّنيا والآخرة مُرتبطةٌ بإيمانه بالله -عزّ وجلّ-، والعمل بشَرْعه الذي أرسلَ من أجله الرُّسل مُبشِّرين ومُنذِرين، وأنزلَ الكُتُب؛ فتحقيق العبوديّة والإيمان بالوحدانيّة يكون بامتثال أوامر الله -تعالى-، والبُعد عمّا نهى عنه، فمَن التزم بذلك فقد فاز في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة، أمّا مَن لم يلتزم فوعيده خُسرانٌ في الدُّنيا، وفي الآخرة، والخُسران في الآخرة يتمثّل بنار جَهنَّم التي يصلاها؛ لتكذيبه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بما جاء به من توحيدٍ لله -عزّ وجلّ-، بالإضافة إلى عدم طاعته لله ورسوله، وارتكاب المعاصي؛ قال -تعالى-: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى*وَلَـكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى)، وقد أوضح الله -تعالى- في كتابه الحكيم العديد من المعاصي التي تُلقي صاحبَها إلى التَّهْلُكة، ومن أبرز تلك المَعاصي:
تتعدّد أسباب النجاة من العذاب يوم القيامة، وهي ترتبط بالإيمان بالله -تعالى-، والحرص على العمل الصالح، وحُبّ الله -تعالى-، والصيام، بالإضافة إلى مخافته -عزّ وجلّ-، كما أنّ النجاة من النار تكون بالاستجارة برَبّ النار منها، وعلى ذلك فإنّ أسباب النجاة من نار جهنّم كثيرةٌ وعديدةٌ تتلخّص فيما يأتي:
يُعدّ مبدأ الترغيب والترهيب من المبادئ الأساسيّة التي استندت إليها القوانين، والأنظمة، والأديان السماويّة؛ فجعلت من الثواب والعقاب سُنّةً ثابتةً ودائمةً؛ سواء في الحياة الدُّنيا، أو في الحياة الآخرة؛ إذ قرَّر الله -عزّ وجلّ- وحَدّد العقوبات الدُّنيوية في كتابه الحكيم، إضافةً إلى العقوبات الأخرويّة، وقد ورد العذاب في القرآن الكريم بألفاظٍ عدّة، وبيانها على النَّحو الآتي: