If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال حملة باستور لدراسة الأمراض ركز بشكل واسع على دراسة ما كان يعرف باسم الجمرة الخبيثة لكنّه سرعان ما توجه إلى دراسة كوليرا الطيور، حيث انتهى به الأمر باكتشاف لقاحات تعمل على تخفيف أو إضعاف الكائن الدقيق المسبب للمرض، وكان ذلك بمحض الصدفة حيث كان أثناء قيامه للاختبارات يعمل على تغيير البادئ الذي يدرسه كل بضعة أيام والذي كان في هذه الحالة كوليرا الطيور، ويقدم البادئ لدجاج المختبر لينتهي بها الأمر بالمرض والموت، وبعد مرور أشهر على الأختبارات ذهب باستور في إجازة مما اضطره إلى ترك البادئ من دون تغييره وبعد عودته وعند إجرائه لنفس التجربة السابقة اكتشف أنّ الدجاج لم يمرض كالسابق، مما دفعه إلى اكتشاف أنّ إعطاء الدجاج بادئ غير صالح لم يسبب مرضه لأنّ الميكروبات قامت بحمايته ضد المرض.
اكتشف باستور بعد ذلك أنّ التقنية السابقة يمكن أن تجرى على باقي أنواع الأمراض، لذا عاد لدراسة مرض الجمرة الخبيثة وقام بإنتاج لقاحات من عصيات الجمرة الخبيثة والتي عملت بالفعل على حماية الأغنام وغيرها من الحيوانات من المرض، حيث تم إعطاء مجموعتين من الأغنام نوعين من اللقاحات، والمجموعة التي أخدت اللقاح بالتقنية الجديدة بقيت على قيد الحياة بينما مرضت المجموعة والثانية ومات بعض منها.
انتقل باستور بعدها إلى دراسة مرض أخطر آنداك واختار داء الكلب الذي أثر على الحيوان والإنسان على حد سواء، وكان مرض أثار الرعب في نفوس السكان وقتها، لكنّه أدى إلى ظهور عقبات جديدة وذلك لأنّ الكائنات الحية الدقيقة المسببة لهذه المرض لم تكن معروفةً بعد، ولكنه كغيره من الأمراض المعدية كان بالإمكان إعطاء المصاب لقاح داء الكلاب المخفف، وكان النتائج الأولية والتي أجريت على مجموعة من القرود وبعدها الأرانب مبشرة، لذا انتقل باستور بعد ذلك وعالج أول إنسان مصاب واسمه جوزيف ميستر وهو صبي بعمر التسعة أعوام وكان موته شبه محتم، ونجحت نتيجة اللقاح وكانت سبباً في فتح معهد باستور بشكل رسمي عام 1888م والذي كان من أهم معاهد الأبحاث في العلوم الطبية الحيوية في العالم.