العربية  

books dihia was sent to hercules

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

بعث دحية إلى هرقل (Info)


    ولقد كان من أجل وأخلد المواقف في سيرة دحية بن خليفة الكلبي حين بعثه الرسول محمد إلى القيصر هرقل إمبراطور الإمبراطورية الرومانية، ولذلك وصفته تراجم الصحابة وكتب التاريخ بأنه «رسول رسول الله إلى هرقل ملك الروم»، وجاء ذكره في كتاب الوثائق السياسية بلفظ:«دحية الكلبي سفیر النبي عليه السلام إلى هرقل». وقد أجمعت كتب السيرة النبوية والمصادر التاريخية على أن بعث دحية إلى هرقل كان بعد صلح الحديبية، وقد كان صلح الحديبية في ذي القعدة 6 هـ، ورجع النبي والمسلمون من الحديبية إلى المدينة المنورة واستقروا بها - في ذي الحجة 6 هـ - وبالتالي يكون زمن بعث دحية الكلبي في أوائل سنة 7 هـ، وبالذات بعد العودة من غزوة خيبر - في صفر 7 هـ - فيكون بعث دحية في شهر ربيع سنة 7 هـ، وقد بعثه الرسول محمد مرة ثانية إلى هرقل، حيث جاء في مسند أحمد أنّه قال: «قدم رسول الله في تبوك، فبعث دحية الكلبي إلى هرقل».

    وكانت تبوك في رجب 9 هـ، وليس هنالك تعارض بين التاريخين، إذ إننا أمام بعثين لدحية إلى هرقل، أولهما - في ربيع 7 هـ - وثانيهما - في رجب 9 هـ - ويؤكد ذلك وجود صيغتين لرسالة النبي إلى هرقل، وبتعبير أصح وجود رسالتين، لأن النبي كتب إليه مرتين، وكان دحية هو رسول النبي وفي المرتين مما يتيح وصفه بالسفير وقد اختاره رسول الله لتلك المهمة الكبيرة لأنه كان ذا شخصية فذة فقد كان أوسم وأحسن الناس صورة وله مهابة وبهاء، وهو من السابقين إلى الإسلام ومن كبار الصحابة فهو عارف بتعاليم الإسلام وبالقرآن والسنة معرفة تتيح له تبيين ما قد يستلزم التبيين من أمور، ومناقشة ما قد يطرأ من نقاش بعد تسليم الرسالة، وربما كان يعرف أيضا اللغة السريانية فقد كانت السريانية الآرامية لغة الديانة المسيحية التي كانت منتشرة في القبائل العربية الشمالية ومنها قبيلة كلب التي كان فيها من يدين بالمسيحية سواء في دومة الجندل أو تبوك كما كانت السريانية منتشرة بالشام.

    وقد شهد دحية بن خليفة غزوة خيبر في صفر 7 هـ، ثم مضى من المدينة المنورة في ربيع 7 هـ - وفي رواية الواقدي في محرم 7 هـ - إلى بصرى ثم إلى مدينة حمص التي فيها كان يقيم القيصر هرقل إمبراطور الروم حينما يكون في الشام، قال الواقدي: «فأخذ دحية كتاب رسول اللّه وتوجه إلى بصرى؛ لأن النبيّ أمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى وهو الحارث ملك غسان ليدفعه إلى قيصر. ولما انتهى دحية إلى بصرى كان حينئذ عظيم بصرى في حمص، فبعث رجلًا مع دحية ليبلغه إلى قيصر وقيصر ذاهب إلى إيليا؛ وهو بيت المقدس، لأنه لما كشف اللّه عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا - شكرا للّه عز وجل - فيما أولاه من ذلك». وصل أخيرًا دحية من حمص إلى إيليا حيث كان هرقل فيها آنذاك، وقد وقف دحية بين يدي هرقل في بلاط قصره بحمص يقرأ - بثبات - الرسالة النبوية التي جاء حاملا إياها، وفيما يلي نصها الذي ورد في صحيح البخاري: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدی. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا».

    وتضيف بعض الروايات أن هرقل أمر لدحية بمال وكسوة - وهو ما يفعله الملوك غالبًا - ثم إن دحية رجع من الشام في جمادى الأول 7 هـ ومر بمنطقة جذام في أعالي الحجاز - صحراء حسمى - قاصدًا المدينة المنورة، وكان معه ما أجازه له هرقل من مال وكسوة، فأغار عليه الهنيد بن غوص وعشيرته الضلعيون، وفي ذلك جاء في الطبقات الكبرى أنه: «أقبل دحية بْن خليفة الكلبي مِن عند قيصر وقد أجازه وكساه. فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى. فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فسمع بذلك نفر مِن بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه». فمضی دحية الكلبي حتى قدم على رسول الله بالمدينة المنورة. فأخبره بنتائج لقائه مع هرقل عندما سلمه کتاب رسول الله، كما أخبره بحادثة قطع الطريق التي تعرض لها في أرض حسمى، فبعث رسول الله زید بن حارثة في خمسمائة رجل من الصحابة ومعه دحية الكلبي إلى أرض حسمى - بأعالي الحجاز - وذلك في جمادی الثاني سنة سبع للهجرة، فتم القضاء على الهنيد وعصابته. وتثبيت سلطة الإسلام في تلك المنطقة من أرض جذام.

    Source: wikipedia.org