If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في حين أن هوية من صاغ مصطلح "الاستجواب المعزز" غير معروفة لكنه يبدو كترجمة اقتراضية للمصطلح الألماني "Verschärfte Vernehmung" ويعني "استجواب مكثف" حيث استعمله رئيس الغيستابو هاينرش مولر في عام 1937. البرنامج نفسه مبنيٌ على العمل الذي أداه الطبيبان النفسيان جيمس ميتشيل وبروس جيسين في برنامج Survival, Evasion, Resistance and Escape الخاص بالقوات الجوية. تعاقدتْ وكالة الاستخبارات المركزية مع الطبيبيْن النفسييْن مِن أجلِ تطوير أساليب استجواب بديلةٍ عن ذاك البرنامج وأشد قسوةً منه بالرغمِ من أنه لم يكن لدى أيٍ من الطبيبيْن النفسييْن خبرةٌ في إجراء عمليات الاستجواب. صرّح العقيد في القوات الجوية ستيف كلينمان بأن وكالة الاستخبارات المركزية "اختارتْ طبيبيْن النفسيْن ليس لدى أيٍ منهما خلفية عن الاستخبارات ولم يقوما أبداً بإجراء عمليات استجواب.. وذلك للقيامِ بأمرٍ غيرٍ مُثبتٍ إطلاقاً في العالم الواقعي". شككَ مقربون مِن ميتشيل وجيسين في أساليبهما واعتقدوا أنهما لا يمتلكان أية بياناتٍ حول تأثير تدريب (SERE) على النفسِ البشرية. عَلِمتْ وكالة الاستخبارات المركزية أن خبرة ميتشيل وجيسين في الإيهام بالغرق قد "أُسيء تقدريها" على الأرجح وبالتالي لم يكن هناكَ سببٌ للاعتقاد بأن الإيهام بالغرق فعّال أو آمِن طبياً لكن وظفّتْ الوكالة الطبيبيْن النفسييْن على الرغم من قُصور الخبرة والمعرفة ودفعت لهما مقابل عملهما ألف دولارٍ يومياً بالإضافة إلى نفقاتٍ خاليةٍ من الضرائب.
برنامج (SERE) الذي أعاد ميتشيل وجيسين هندسته كان يُستخدم لتدريب الجنود لمقاومة أساليب "غسيل الدماغ" التي يُزعم أن الصينيين انتهجوها لانتزاع اعترافاتٍ كاذبة مِن الأسرى الأمريكيين إبّان الحرب الكورية. تعرّض المُتدربون في البرنامج إلى "الإيهام بالغرق... الحرمان من النوم، العزلة، التعرض لدرجات حرارة شديدة، الانحباس في مساحاتٍ صغيرة... والإهانة الدينية والإذلال الجنسي". طوّر ميتشيل وجيسين تحت إشراف وكالة الاستخبارات المركزية برنامج (SERE) إلى برنامجٍ عِدائيٍ مُصمَمٍ لتدريب عملاءِ السي أي إيه على كيفية استخدام "أساليب استجواب" قاسية لجمعِ معلوماتٍ مِن المُحتجزين. اُستخدِمتْ جميع الأساليب المذكورةِ آنِفاً على أبو زبيدة بحسب ما وثقته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها.
اعتمد ميتشيل وجيسين بقوة على التجارب التي قام بها الطبيب النفسي الأمريكي مارتن سليجمان خلال السبعينيات في مجال العجز المُتعلَم حيث قام في تلك التجارب بحبسِ كلابٍ في قفصٍ وصعقها بالكهرباء بطريقةٍ حادةٍ وعشوائيةٍ لكي يكسر إرادتها للمقاومة نهائياً وقد طبّق ميتشيل وجيسين هذه الفكرة على استجواب أبو زبيدة. كانت تُعتبر سابقاً العديد مِن أساليبِ الاستجواب المُستعملةِ في برنامج (SERE)، ومِن ضِمنها الإيهام بالغرق والحرمان من النوم والوقوف لوقتٍ طويل والزنزانة الباردة، غير قانونيةٍ بموجبِ القانون الأمريكي والمُعاهدات والقوانين الدولية وذلكَ حتى فترةِ أسرِ أبو زبيدة بل إن الولايات المتحدة حاكمتْ مسؤولين عسكريين يابانيين بعد الحرب العالمية الثانية وحاكمتْ جنوداً أمريكيين بعد حرب فيتنام لاستخدامهم الإيهام بالغرق وذلك في عام 1983. صنفتْ الولايات المتحدة الحرمان من النوم بأنه أحد أشكال التعذيب غير القانوني في عام 1930 كما تُعتبر العديد من الأساليب الأخرى التي طورتها وكالة الاستخبارات المركزية تعذيباً ومعاملةَ مُذلة وغير إنسانية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والبند الثالث في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وِفقاً لمنظمة حقوق الإنسان أولاً: "أشارت تقاريرٌ صحفية ومُذكراتُ داخليةُ لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن تدريب (SERE) هو الأساس لبعض أقسى الأساليب التي أجاز البنتاغون استخدامها على المُحتجزين في عاميّ 2002 و2003"، وبحسب موقع Salon: "قال الرئيس السابق لركن التحكم في الاستجواب (Interrogation Control Element) في غوانتانامو أن مُدرِبين من (SERE) قد قاموا أيضاً بتعليم أساليبهم لمُستجوِبي السجناء في كوبا" كما كتبتْ الصحفية الأمريكية جاين ماير في تقريرٍ نُشر في مجلة النيويوركر: "بحسب مُنتسبٍ لبرنامج (SERE) ومصدريّن آخريّن مُطلعيّن على البرنامج فإن عدة أطباءٍ نفسيين مُتضلعين في أساليب (SERE) قد بدأوا بإرشاد مُستجوِبين في معتقل غوانتانامو وأماكن أخرى. حاول بعض هؤلاء الأطباء "إعادة هندسة" برنامج (SERE) وذلك على حد تعبير المُنتسب. تبنى المُستجوِبون وأعضاء (SERE) في غوانتانامو أساليباً قسريةً شبيهةً بتلك المستعملةِ في برنامج (SERE)" وتُتابع الصحفية: "يبدو أن العديد مِن أساليبِ الاستجوابِ المستخدمةِ في برنامجِ (SERE) جرى تطبيقها في غوانتانامو".
نصّ تقريرٌ صدر عن الحزبيّن ونُشر عام 2008: " مِن بين العوامل الأساسية التي قادت إلى الانتهاكات الواسعة كانت مُذكرة وقع عليها الرئيس جورج دبليو بوش في فبراير 2002 تنص على أن اتفاقية جنيف الثالثة التي تضمَن المعاملة الإنسانية لسجناء الحرب لا تنطبق على المُحتجزين مِن عناصر القاعدة أو طالبان، بالإضافةِ إلى مُذكرةٍ وقّع عليها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في ديسمبر 2002 تُصادق على استخدام "أساليب عدائية" ضد المُحتجزين في غوانتانامو". غير أن المُذكرة التي وقّع عليها بوش في فبراير 2002 تَنُص في واقع الأمر على أن المُحتجزين مِن عناصر القاعدة لا تحميهم اتفاقيات جنيف في حين أن المُحتجزين مِن عناصر طالبان مُخوّلون للمادة الثالثة المشتركة مِن اتفاقيات جنيف. أُجبِرتْ الإدارة الأمريكية على تطبيق معايير اتفاقيات جنيف على جميع المُحتجزين بمَن فيهم عناصر القاعدة وذلك عقِب حُكم المحكمة العليا في قضية حمدان ضد رامسفيلد في عام 2006 وأبطل دونالد رامسفيلد مُذكرة ديسمبر 2002 بعد ستة أسابيع مِن إصدار الحُكم. ظلّتْ المادة الثالثة المُشتركة هي السياسة المُتبَعة مع المُحتجزين في ظِل إدارة أوباما وليسَ اتفاقية جنيف الثالثة.
برهنَ تقريرٌ للكونغرس في ديسمبر 2008 أن "أساليب الاستجواب القاسية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأمريكي جرى تبنيها مُباشرةً مِن أساليب تدريبية كانت تُستعمل لتجهيز عناصر القوات الخاصة لمقاومة الاستجواب الذي يُخضِعهم له الأعداء الذين يُعذِبون ويُسيئون معاملة السجناء. تتضمن الأساليب التعرية القسرية ووضعيات ضغط مؤلمة والحرمان من النوم... والإيهام بالغرق". بحسب محطة إيه بي سي نيوز فإن مسؤولين سابقين وحاليين في وكالة الاستخبارات المركزية تطوّعوا للكشف عن أساليب الاستجواب المُجازة في الوكالة والتي تتضمن:
صرّح مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق مايكل هايدن في ديسمبر 2007 أن "أساليب [الاستجواب] المعززة اُستعمِلتْ على 30 معتقلٍ فقط مِن بين 100 معتقلٍ تحت احتجاز وكالة الاستخبارات المركزية حتى الآن وإن الإيهام بالغرق اُستعمِل على ثلاثةٍ فقط.
نشرتْ منظمة أطباء مِن أجل حقوق الإنسان (PHR) تقريراً بعنوان "تجارب في التعذيب: البحث البشري وأدلة التجريب في برنامج الاستجواب المعزز" حيث وَصفتْ فيه قيام موَظفين في مكتب وكالة الاستخبارات المركزية للخدمات الطبية (OMS) بإجراءِ بحوثٍ على المعتقلين بالتزامن وبالتسلسل مع استعمال "أساليب الاستجواب" ضدهم. استندَ هذا التقرير إلى وثائقٍ أتاحتها إدارة أوباما عام 2010 بعدما كانت مُصنفة سرية في السابق.
بحسب محطة إيه بي سي نيوز فإن آخر استخدامٍ للإيهام بالغرق مِن قِبل وكالة الاستخبارات المركزية كان في عام 2003 وأن الوكالة قد أزالته من قائمتها "لأساليب الاستجواب" المقبولة في عام 2006.
طلبتْ ما تُسمى بـ "مجموعة العمل" التابعةِ لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد مِن وكالة استخبارات الدفاع أن تقترح "أساليب استجواب" للسجناء لكي تأخذها المجموعة بعين الاعتبار. بحسب تقرير لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الصادر عام 2008 حول معاملة المُحتجزين في عهدة الولايات المتحدة، فإن وكالة استخبارات الدفاع بدأتْ بصياغة قائمةٍ مِن الأساليب بمساعدةِ موَظفٍ مدني هو ديفيد بَكِرْ الرئيس السابق لركن التحكم في الاستجواب (Interrogation Control Element) في غوانتانامو. ادّعى بَكِرْ أن أعضاء "مجموعة العمل" كانوا مُهتمين تحديداً بالأساليب العنيفة وأنه قد "جرى [تشجيعه] على الحديث عن الأساليب التي تُسبب الألم".
مِن غير المعروف إلى أي مدى اُستخدِمتْ توصيات الوكالة لكن بحسب تقرير مجلس الشيوخ المذكور سابقاً فإن القائمة التي صاغتها وكالة استخبارات الدفاع تضمنتْ استخدام "عقاقير مِثل بنتوثال الصوديوم وبيثيدين" والحرمان من النوم والمعاملة المذلة مِن قِبل مُستجوِباتٍ إناث. ادّعى بَكِرْ أنه أوصى باستخدام العقاقير لقيام وكالةِ استخباراتٍ أخرى – نُقّحَ اسمها في تقرير مجلس الشيوخ - باستخدامها بنجاحٍ في السابق. بحسب تحليل مكتب المفتش العام لوزارة الدفاع فإن وكالة استخبارات الدفاع بررتْ استخدامها للعقاقير بكونها "تُرخي المُحتجزين إلى حالةٍ مُتعاونة" وأن الوكالة لم تستخدم مواداً مُهلوِسةً.
كشفت وثائقٌ لمكتب التحقيقات الفيدرالي – الذي كان يُجري تحرياتٍ عن المُحتجزين في غوانتانامو إلى جانبِ وكالاتٍ أخرى – عن المزيد مِن الأساليب التي استخدمتها وكالة استخبارات الدفاع ومِن بينها إجبار المُحتجزين على مشاهدةِ موادٍ إباحيةٍ مِثليةٍ ولًفِهم بالعلمِ الإسرائيلي واستجوابهم في غُرفٍ مضاءةٍ بأجهزة ستروب لمدة 16-18 ساعة كما كشفتْ الوثائق ادعاء ضُباط وكالة استخبارات الدفاع أنهم ضُباط مِن مكتب التحقيقات الفيدرالي أثناء استجواب المُحتجزين مما أقلق المكتب على اعتبار أن انتحال هوية ضباطه سيؤثر سلباً في عملهم إلى جانب كونه جناية بموجب القانون الأمريكي. أعقب ذلك تحقيقٌ عسكري اعترض على مزاعم مكتب التحقيقات الفيدرالي قائلاً أن المعاملة التي تلقاها المُحتجزون كانت مُهينة لكنها لم تكن غير إنسانية دون أن يتناول التحقيق مزاعم انتحال هوية ضباط المكتب.
يُعتقد أن عملاء وكالة استخبارات الدفاع مارسوا أساليباً مُشابهةً لتلكَ المذكورة آنِفاَ في مُنشأة الاحتجاز في باروان (بغرام) والتي كانت تُديرها الوكالة حتى عام 2010. بحسب صحيفة ذا أتلانتيك فإن هذه الأساليب شمِلتْ أيضاً الضرب والإذلال الجنسي. عمّرتْ مُنشأة باروان لوقتٍ أطول مِن غيرها مِن المواقع السوداء التي أدارتها وكالة الاستحبارات المركزية ويُزعم أن وكالة استخبارات الدفاع ظلّتْ تستخدم "أساليب استجواب محدودة" تحت تفويضٍ سرّي. لازال مصير المنشأة السرية غير معروفٍ رُغم أن قاعدة بغرام سُلِمتْ للسلطات الأفغانية عام 2013 بعد عدة تأجيلات.
كشفَ تحقيقٌ عسكري أن الأساليب التي اتبعتها الوحدات الخاصة في الجيش الأمريكي كانت أشد قسوة جسدياً مِن أيٍ مِن ممارسات وكالة استخبارات الدفاع حيث شمِلتْ الأساليب الضرب والصراخ والموسيقى الصاخبة والتلاعب البيئي والحرمان من النوم ومواقع الضغط والإذلال الجنسي والاستجواب لعشرين ساعة والتخويف المُكبح باستخدام الكلاب.
قالت العميدة في الجيش الأمريكي والمسؤولة عن إدارة سجن أبو غريب حتى عام 2004 جانيس كاربينسكي أنها رأتْ رسالةً مُوقعةً مِن وزير الدفاع رامسفيلد تُجيز استخدام أساليبٍ مُعينةٍ خلال الاستجواب وأضافتْ كاربينسكي: "تضمنتْ الأساليب جعل السجناء يقفون لفتراتٍ طويلة، الحرمان من النوم... تشغيل الموسيقى لأعلى صوت، جعلهم يجلسون بوضعيةٍ غير مريحة... لقد أجاز رامسفيلد هذه الأساليب المحددة" كما أشارت كاربينسكي لكون الأساليب تتناقض مع اتفاقيات جنيف واقتبست منها قائلةً: "لا يُسمح بتهديد وإهانة سجناء الحرب الذين يرفضون الإجابة أو تعريضهم لمعاملةٍ ضارةٍ أو كريهةٍ مِن أي نوع" وبحسب كاربينسكي فإن توقيع رامسفيلد كان مرسوماً بخط يده على الرسالة فوق اسمه المطبوع وإلى جانب توقيعه كُتِب الهامش: "احرصوا على تحقيق هذا".
أبلغتْ صحيفة نيويورك تايمز في الأول مِن مايو عام 2005 عن سريان تحقيقٍ عسكري عالِ المستوى يُجريه الفريق في سلاح الجو رَندال م. شميدت حول اتهماماتٍ بالإساءة إلى المُحتجزين في غوانتانامو وبحَثَ التحقيق في: "تقارير لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين قدموا شكاوى بعد أن شَهِدوا تعرض المُحتجزين لعدةٍ أشكالٍ مِن المعاملة القاسية. كَتبَ عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في مُذكراتٍ ما كان لها أن تُنشرَ علناً أنهم رأوا مُستجوِباتٍ إناث يضغطن بقوةٍ على الأعضاء التناسلية للسجناء الذكور، وأنهم شَهِدوا تعرية المُحتجزين وتقييدهم لأسفل الأرض لساعاتٍ طويلة".
اقترح أعضاء الهيئة العسكرية في 12 يوليو 2005 أن يتولى اللواء جيفري ميلر استجواب محمد القحطاني الذي أُجبِر على ارتداء حمالة صدر والرقص مع رجلٍ آخر وهُدِد بالكلاب. نقَضَ آمر القيادة الجنوبية الأمريكية الجنرال بانتز ج. كرادوك هذا الاقتراح وأحال بالمسألة إلى المُفتش العام للجيش.
قال كبير المُستجوِبين العسكريين في غوانتانامو ورئيس مجموعة الاستخبارات المشتركة بول رستر في مقابلةٍ مع أسوشيتد برس في 14 فبراير 2008 أن مُعظم المعلومات التي جُمِعتْ مِن المُحتجزين جاءت عن طريق الاستجواب غير القسري.