If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في البدء لم يكن هناك من شيء سوى العدم، وفي ظلمة العالم الكالحة عاش سا – SA "الموت" مع زوجته وابنته الوحيدة. ولكي يوفر له مكانا ما يعيش فيه فقد خلق (سا) بحراً هائلاً من الطين بوسائط من السحر.
وفي أحد الأيام ظهر التنكانا- Alatangana الإله، وزار (سا) في مقامة القذر فأشمئز وروع من هول الحالة التي رآها. ولقد عنف "سا" بشده قائلاً له بأن قد خلق مكاناً غير مأهول وغير ذي زرع، وبدون مخلوقات وبدون ضياء ولكي يعالج الأخطاء شرع التنكانا أولاً إلى تجميد تلك الأوساخ خالقاً بذلك الأرض، ولكن تلك الأرض لا زالت تبدو عقيمة وحزينة لذلك خلق الحيوان والنبات من كل نوع. أما "سا" الذي اقتنع بتلك التحسينات التي حصلت لمكان اقامته فلقد عقد مع التنكانا صداقة حميمة واكرمه بضيافة ممتازة.
بعد زمن، سأل التنكانا، والذي كان أعزب، سأل مضيفه يد ابنته الوحيدة، ولكن الأب تحجج وتعذر، وفي النهاية رفض بصراحة أن يلبي الطلب. الشيء الذي دفع بالتنكانا إلى ان يعقد اتفاقاً سرياً مع الفتاة ويتزوجها بالخفية ولكي ينجوا من غضب "سا" فلقد هربا إلى زاوية بعيده جداً من الأرض. وهناك عاشا بسعادة وخلفا أطفالاً كثيرين: سبع بنات وسبع أولاد – أربعة صبيان وصبيات بيض اللون وثلاثة صبيان وصبيات سود اللون ومما ادهش الوالدين أن أولئك الأطفال كانوا يتحدثون فيما بينهم بلغة غريبة لم يفهمها الأبوان. ولقد انزعج التنكانا من هذا الأمر وقرر أن يذهب إلى "سا" ويشاوره فيه وبدون أي تأخير شرع في رحلته التي عزم عليها. ولقد استقبله حماه ببرود وقال:
- نعم، هو أنا الذي عاقبتكم جراء إساءتكم لي ولن يتسنى لكما قط أن تفهما ما يقوله أولادكما. ولكني سأعطي البيض من أولادكم الفطنة والورقة والحبر كيما يدونوا أفكارهم بهما. وأعطي السود منهم المعزقة والفأس وذلك كيما يطعموا أنفسهم وينتجوا كل ما يحتاجونه بايديهم.
كما أوصى "سا" التنكانا بأن يتزوج البيض من أولادهم فيما بينهم وكذلك السود. ورغبة من التنكانا في إنهاء النزاع مع حماه فلقد وافق على كل شروطه. وعندما عاد إلى دياره احتفل بزيجات كل أولاده. والذين اختفوا بعد ذلك في بقاع الأرض وولدّوا العرقين الأبيض والأسود ومن ذلك السلف ولد العدد الذي لا يحصى والمعروف اليوم تحت أسماء مختلفة من الفرنسيين والإنجليز والإيطاليين والجرمان من جهة، والكونو والكوزري والمانون مالينك والتوما ياكوب من جهة أخرى. ولكن العالم الذي أصبح مأهولاً إلى هذا الحد كان لا يزال غارقاً في الظلمة. ومرة أخرى اضطر التنكانا إلى استشارة " سا". فأمر كل من "التوتو" وهو طير أحمر صغير يبكر في الصباح، والديك للذهاب والتماس نصيحة "سا". بعدما فرغ "سا" من سماع الرسولين قال لهما:
- ادخلا البيت وسأعطيكما الغناء الذي ستدعوان ضياء النهار بواسطته حتى يذهب الرجال إلى أعمالهم.
ولكن الرسولين عندما عادا غضب التنكانا ووبخهما قائلاً:
- لقد أعطيتكما المال والطعام لرحلتكما لتهملا واجبكما على هذا الشكل. الموت هو ما تستحقانه.
ولكن سرعان ما غفر التنكانا ورحم بالرسولين عندما أطلق بعد قليل "التوتو" صيحته الأولى وكذلك أرسل الديك أول أغنية له. اذ ما كاد الطائران ينتهيان من غنائهما حتى حلت المعجزة وبزغ أول نهار. فظهرت الشمس على الأفق وشرعت في مدارها السماوي وفقاً لتوجهات "سا". وبعد أن انهى الشمس رحلته ذهب لينام في مكان من جهة أخرى من العالم. لحظتها ظهرت النجوم لتعطي البشرية بعضاً من ضيائها. ومنذ ذلك اليوم تحتم على ذانك الطائرين أن يغنيا لدعوة الضياء. التوتو أولاً ومن بعده الديك.
بعد أن وهب البشر الشمس والقمر والنجوم بهذا الشكل استدعى "سا" التنكانا وقال له:
- لقد أخذت مني طفلتي الوحيدة وبالمقابل كافئتك أنا بكل خير. وآن الآن دورك في أن تقدم خدمة لي. لقد حرمتني من طفلي وعليك الان أن تعطيني واحداً من أطفالك في أي وقت اختاره لدعوة ذلك الواحد. وسيسمع في احلامه عندما اختاره حسحسة قرع فارغ، وسيكون هذا ندائي الذي يجب أن يُطاع على الدوام.
حاساً بذنبه لم يمتلك التنكانا الا ان يوافق. وهكذا وبسبب من التنكانا الذي تمرد على العادة المتبعة والقاضية بدفع ثمن العروس، توجب على الإنسان أن يموت.