If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتبر طائرة دي هافيلاند كومت أول طائرة ركاب نفاثة تم إنتاجها. وقد تم تطويرها وإنتاجها من قبل شركة دي هافيلاند، وكانت أول تجربة طيران في عام 1949 وتعتبر المعلم الرئيسي لمشروع الطيران الجوي البريطاني. وبعد المقدمة الناجحة بدخولها خدمات الطيران التجاري، بدأت النماذج المبكرة لطائرة الكوميت تعاني من كارثة اجهاد المواد المصنعة لها، مسببة بسلسلة من الحوادث المشهورة.
وقد تم سحب طائرة الكومت مؤقتا وبدأ بإعادة تصميمها. فظهرت مجموعة كومت 4 التي انتجت واستخدمت لأكثر من 30 عاما، وإن كانت المبيعات لم تتحسن تماما، ولكن طائرة النمرود التي تغطي الخدمات العسكرية لا تزال بالخدمة. تم إعادة بناء هياكل طائرات الأجيال الآولى واستحدث بها أجنحة ومحركات جديدة فخرجت منها طائرة النمرود MRA 4 والتي من المتوقع أن تظل بالخدمة في سلاح الجو الملكي حتى عام 2020، أي سبعين عاما من أول طيران فعلي لتلك الطائرة.
قامت لجنة برابازون خلال الحرب العالمية الثانية بدراسة احتياجات سوق الطيران المدني البريطاني لفترة ما بعد الحرب. وكان السير جيفري دي هافيلاند رئيس شركة دي هافيلاند أحد أعضاء اللجنة، وقد استخدم نفوذه وخبرات شركته مع الطائرات النفاثة بإضافة إشارة إلى الحاجة لطائرات بريد نفاثة عبر الإطلنطي. وقد وافقت اللجنة على الاقتراح، وأسمته النموذج الرابع (من خمس نماذج)، وأرست عقد الإنتاج إلى دي هافيلاند DH.106. وقد وجدت شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار (BOAC) أن مواصفات النموذج الرابع جذابة، فوافقت على شراء عشر طائرات في ديسمبر 1945.
بدأ العمل بالتصميم سنة 1946 بقيادة رونالد بيشوب، وهو الذي كان مسؤولا عن المقاتلة القاذفة دي هافيلاند موسكيتو. وتم الأخذ بالاعتبار إلى عدة ترتيبات مثل فوهة محركات مزدوجة، وجناح منزلق للخلف، وتصميم ذيل أبتر لها، ولكن بالنهاية تم الأخذ بالتصميم التقليدي وتم الإعلان باسمها الجديد كوميت في ديسمبر 1947. وكان المتوقع بأن أول شحنة لها سيكون في 1952. كان أول طيران للنموذج الجديد كوميت DH.106 قد تم يوم 27 يوليو 1949، واستمرت لمدة 31 دقيقة. وكان طيار تلك الرحلة هو جون كونجهام أحد أشهر طياري المقاتلات الليلة خلال الحرب العالمية الثانية، وقد علق عليها الطيار بعدها: "أنا افترضت أنها سوف تغير عالم الطيران، وهذا ماحصل بالفعل. كانت تشبه الكونكورد". وتم عرض الطائرة للجمهور في معرض فارنبوروه للطيران سنة 1949 قبل البداية بمحاولات الطيران الفعلي. وبدأ النموذج الثاني أول طيران بعدها بسنة، وفي 2 أبريل 1951 تم تسليم أول طائرة إلى وحدة الكوميت لشركة BOAC في مطار بورنيموث ، وقد نفذت 500 ساعة طيران لتدريب الطاقم واثبات الطريق.
تعتبر الكوميت طائرة معدنية بالكامل لها جناح أحادي ناتئ منخفض ذات أربع محركات نفاثة، وهي تقريبا بنفس طول البوينغ 737 ولكنها أقل ركاب مما يعطي راحة أكثر لهم. للنماذج الأولى من تلك الطائرة 11 صفا من الكراسي، ولكل صف 4 مقاعد، وذلك في التصميم الأول الذي استخدم لدى الفرنسية. واستخدمت BOAC ذات التصميم ولكن ل36 مقعدا. وبإمكان مطبخ الطائرة تقديم الماكولات الساخنة والباردة وكذلك المشروبات. وتوجد مرافق للرجال والنساء. تتميز مقصورة الركاب هنا بأنها اهدأ من طائرات ذات الدفع المروحي. ويوجد في قمرة القيادة أربعة أشخاص، اثنان منهم طيارون وواحد مهندس جوي والأخير هو ملاح.
أظهر تصميم تقليل احتكاك الهواء العديد من عناصر التصميم الفريدة والمبتكرة، مثل الحافة الأمامية المنزلقة (بالإنجليزية: swept leading edge) وخزانات وقود الأجنحة المتكاملة ووحدة العربة ذات أربع عجلات لعجلات الهبوط التي صممها دي هافيلاند. ففي حالات الطوارئ توجد قوارب نجاة مخزنة في الأجنحة بالقرب من المحركات وسترات النجاة محفوظة تحت كرسي الركاب.
يوجد داخل كل جناح للطائرة زوج من محركات de Havilland Ghost النفاثة من نوع 50 Mk1 وهي قريبة من جسم الطائرة. وقد اختار المصممون البريطانيون هذا التكوين لكي يتجنبوا الاحتكاك للمحركات المغلفة (بالإنجليزية: podded engines) وتقليص الموازن العمودي بحيث يقلل من خطورة الدفع غير المتوازن. إضافة إلى أن المحركات الموضوعة بأعلى الجناح تقلل من خطورة الامتصاص، وهو المشكلة الرئيسة في المحركات النفاثة. لكن تلك المنافع قد سويت وذلك بزيادة الوزن الهيكلي والتعقيد العام مثل تدريع لخلايا المحرك (في حالة انفجار المحرك)، وتصنيع أجنحة أكثر تعقيدا. وقد جلب هذا التنسيق خطورة الفشل الكارثي للجناح إذا وقع حريق في المحرك، كما نوهت البوينغ بأنه السبب الرئيسي لاختيار المحركات المغلفة في تصاميم سلسلة قاذفات القنابل والطائرات المدنية.
تم اعداد الكوميت بشكل أساسي ليكون لديها 2 من صواريخ دافعة تعمل بفوق أكسيد الهيدروجين للإقلاع تحت ظروف الحرارة أو مطارات مرتفعة مثل الخرطوم أو نيروبي. وقد عمل فحص لها خلال 30 تجربة طيران، لكن قوة المحرك تمكنها من الإقلاع دون الحاجة إليها. وقد كانت نسخة 4 من الكوميت ذات درجات عالية من فعالية الإقلاع في أماكن شديدة الارتفاع مثل مطار مكسيكو الدولي، حيث تم تركيب محركات أحدث، وهي من نوع Rolls-Royce AJ.65 Avon الأخف وزنا (مقارنة مع بوينغ 707 ودوغلاس دي سي-8)، وتصميمها الاستثنائي النظيف كل ذلك ساهم من رفع الأداء العالي. كانت نسخ الكوميت الأولى تحتاج من خمس إلى ست ساعات عمل صيانة لكل رحلة طيران، وهو أقل قليلا مما يتطلبه للطائرات ذات محركات دسر.
هيكل طائرة الكوميت كان من معدن خفيف ومتكون من مركبين معدنين حديثين (إدارة التطوير الفني 564/L.73 وDTD 746C/L90) وكليهما متصلان بمادة لاصقة وهي الريدوكس مع تثبيت بالبرشام مما يقلل الوزن مع تخفيف خطورة تشققات الإجهاد التي تخرج من المسامير. فعندما دخلت الكوميت في خدمة الخطوط عبر البحار يوم 2 مايو 1952، كانت الكوميت من أكثر الطائرات التي تعرضت للفحص بشكل كامل في تاريخ الطيران. فمثلا، استخدم خزان الماء لفحص تحمل المعدن للجهد في المقطع الأمامي للهيكل بأكمله وذلك بتكرار الضغط حتى 2.75 psi من الضغط الزائد (11 psi = 76 kPa) وتحرير الضغط خلال 16,000 دورة، وهي تعادل 40,000 ساعة طيران. وتعرضت النوافذ لفحص الضغط يساوي 12 psi (83 kPa) أي 4.75 psi فوق السقف العادي في ارتفاع 36,000 قدم (11,000 م). واستطاعت نافذة واحد تحمل قوة 100 psi (690 kPa) أي حوالي 1,250% من أقصى ضغط يمكن مواجهته خلال الطيران.
طارت أول طائرة كوميت في يناير 1951 كان رقم تسجيلها هو (G-ALYP)، أما أول كوميت نالت شهادة صلاحية طيران فكانت G-ALYS وكان ذلك يوم 22 يناير 1952. وفي يوم 2 مايو اقلعت الكوميت المرقمة G-ALYP في أول رحلة حول العالم كطائرة تجارية نفاثة وتحمل على متنها ركاب، وبدأت جدول رحلاتها إلى جوهانسبورغ. أما آخر طائرة من النسخة الأولى فكانت (G-ALYZ) حيث بدأت رحلتها في سبتمبر 1952 وهي طائرة شحن على خطوط أمريكا الجنوبية وبنفس جدول رحلات الركاب.
نالت الكوميت نجاحا كما كان متوقعا منها مع الركاب ومن الناحية التجارية. فكانت الملكة إليزابيث الأم من أوائل الركاب على متنها، فقد طارت عليها في رحلة خاصة، مما جعلها أول عضو من العائلة البريطانية المالكة تسافر بطائرة نفاثة. ومن مميزات الكومت أنها تطير أسرع ب 50% من الطائرات ذات محركات البستون المتطورة مثل DC-6 (490 ميل بالساعة للكوميت بينما الدي سي-6B فسرعتها 315 ميل بالساعة) وكذلك كان معدل الارتفاع أعلى من نظيراته، فقد قلل وقت الرحلة إلى النصف. كما أن تأثير المحرك أنعم أو بسيط نسبيا، وكفاءة الوقود فوق 30,000 قدم (9,100 م)، وتكلفة الصيانة أقل، وهي أقل اهتزازا، تمكنت من التشغيل والعمل بدون منافسة. واستطاعت جميع طائرات الكوميت ال50 أن تحمل 30,000 راكب خلال السنة الأولى من الخدمة.
قد كان لإسطول الكوميت 1 التابع لل BOAC أربع جداول رحلات طيران اسبوعيا كالتالي: