If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بالعودة إلى هذه الأحداث، كان من الممكن إيقاف تقدم الحوثيين حينها أو رسم حدود واضحة لهم على الأقل، لم يُفصل حميد القشيبي لارتباطاته الفئوية ولم يُعين قائد عسكري ولواء يأتمر لوزارة الدفاع، كأن الرئاسة أرادت استبدال تجمع الإصلاح وتحالفاته المسلحة بفصيل مسلح آخر عوضًا عن الدولة نفسها. أراد عبد ربه منصور هادي التخلص من الحمل الثقيل المتمثل بعلي محسن الأحمر وشركائه ونجح في ذلك. فقد كان يُنظر إلى ماحدث في 21 سبتمبر 2014 واتفاق السلم والشراكة الوطنية بأنه انتصار لعبد ربه منصور هادي نفسه بالاضافة إلى الحوثيين. فالاتفاق حرر هادي من تأثير علي محسن الأحمر وحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي كان يستطيع عبر حلفائه فرض الكثير من التعيينات عليه.
عبد ربه منصور هادي كرئيس إنتقالي، لم يرد إعلان الحرب ولم يشأ أن يظهر بمظهر الموال لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعلي محسن الأحمر، بل لم يكن الجيش على الاستعداد الكامل لمواجهة الحوثيين، فرأى أنه وطالما أن الحوثيون يستهدفون علي محسن الأحمر والإصلاح، فمزيج من ضغط المجتمع الدولي والوساطات الرئاسية كفيل بايقاف تقدم الحوثيين وإستمرار المرحلة الانتقالية. الجانب السلبي لهذه الاستراتيجية أنها أفرغت الجيش من أي أحد قادر وبالارادة اللازمة لاحتواء الحوثيين. فعبد ربه منصور هادي لم يمتلك قاعدة دعم قوية في الجيش. والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح لن يقاتلوا لانقاذ عبد ربه منصور هادي. كان متوقعًا أن تستمر السياسات والأساليب السابقة في الحكم منذ توقيع المبادرة الخليجية، نظرًا للحالة التي تسلم عبد ربه منصور هادي السلطة خلالها. فالجيش منقسم، وقادته لا يخضعون للرئيس ووزارة الدفاع، وهناك فصائل مسلحة غير رسمية موالية لصالح وعلي محسن الأحمر، وسيطرة الحكومة خارج صنعاء، والتي كانت رمزية أصلًا قبل عام 2011، تقلصت بشكل حاد منذ ذلك الحين.
مثلا، تقدمت الولايات المتحدة بطلب إلى الحكومة اليمنية عام 2012 لتوسيع عمليات الطائرات بدون طيار لـ"ضرب المجموعات التي تبدو ميليشاوية"، وهو مارفضته الحكومة اليمنية. مثل هذه العمليات تسميها وكالة الاستخبارات المركزية بـ"ضربات التوقيع"، وهي سياسة تستهدف التجمعات التي تأوي عناصرًا من تنظيم القاعدة، يستند اختيار الهدف فيها على أنماط سلوكية أو خصائص فريدة تحدد مجموعة ما عوضا عن تحديد الفرد. وهو مادفع بتنظيم القاعدة لتجنب الانزواء والتخفي بين التجمعات القبلية في باكستان، ذلك لأن جمع المعلومات وتحديد القيادات في مناطق نائية مضيعة للوقت، فالتنظيمات الارهابية مثل القاعدة ليس لها هياكل هرمية. فصزبات التوقيع تمحي الشبكات الفرعية للتنظيم بشكل كامل بحيث لا يتمكن من تجميع قواه واستعادة أنفاسه بصورة سريعة.
التفسير الوحيد لرفض الحكومة حينها، كان خشية ردة فعل سلبية من الجماعات الإسلامية، التي تُعرف باسم حزب التجمع اليمني للإصلاح كذلك. هناك معارضة محلية لهذه العمليات، ولكن سبب رفض التجمع اليمني للإصلاح يعود لرغبته بالحوار معهم لا قتالهم. مخالفًا خطابه الأول منذ توليه السلطة الذي وعد فيه بـ"استئصال القاعدة والموالين لها"، أعلن عبد ربه منصور هادي في سبتمبر 2012، عزمه على الحوار مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وذلك بسبب "ضغوطات من وسطاء"، وهولاء "الوسطاء" يتلقون تمويلًا ودعمًا سعوديًا للإحتياط ما تطلب الأمر تفعيل هذه الشبكات، والحوار مع تنظيم القاعدة هي رغبة حزب التجمع اليمني للإصلاح. فهذا مثال على التحديات والضغوطات التي واجهها الرئيس من كافة الأطراف.