If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم 12 سبتمبر 1980م اذيع البيان العسكري الأول في الإذاعة والتلفزيون وقرأه كنعان ايفرين وبين فيه اسباب الانقلاب وطبيعته واهدافه، معتبرا أن الأزمة التي عاشتها البلاد بلدنا تهدد بقاء الدولة والشعب، ودعا إلى التمسك بمبادئ أتاتورك وان يشنوا نضالاً ضد ما سماه بالفوضى والإرهاب وضد الشيوعيين والفاشيين والعقائد الدينية «المتزمتة». واختتم البيان قائلا :
كان الرئيس الأميركي جيمي كارتر متواجدا في حفل موسيقي حينما وصله اتصال من ضابط بوكالة الاستخبارات الأميركية يقول: «"لقد فَعلَها غلماننا"!!»، واعترف مدير مكتب السي آي أي في أنقرة آنذاك بول هنزي بأن وكالته كانت تقف وراء الانقلاب. وبعد ذلك خرج البيان الثاني للانقلابيين الذي تضمن حل حكومة سليمان ديميريل والمجلس الوطني التركي الكبير، ورفع الحصانة البرلمانية عن اعضائه. وجاء البيان الثالث متضمناً اعتقال زعماء الاحزاب السياسية، بولنت أجاويد ، وسليمان ديميريل، ونجم الدين أربكان ، وألب أرسلان توركيش ، إضافة إلى عدد من البرلمانيين والزعماء النقابيين. وتم تشكيل «مجلس الأمن القومي» (NSC) من قبل كنعان ايفرين وقادة الانقلاب العسكري الأربعة. وهو الهيأة التي حكمت تركيا لحين اجراء الانتخابات العامة في تشرين الثاني 1983 ، إذ تولى قادة المناطق العسكرية مهام الحكام المدنيين فـي 67 مقاطعة تركية.
توقف العنف بين الخصوم السياسيين فجأة بعد الانقلاب، الأمر الذي تم تفسيره على أن الجيش وراء الفتنة السياسية والاجتماعية أواخر السبعينات، جعل الناس ترحب بالانقلاب بعد توقف العنف، وتم تعيين كنعان أوفرين، الذي كان في تلك الفترة رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة التركية، رئيسا للجمهورية ولم يغادر مهامه على رأس الدولة التركية إلا سنة 1989. وبلغت حصيلة حكم الجنرال كنعان إفرن: اعتقال 650.000 شخص، ومحاكمة 230.000 شخص، و517 حكما بالإعدام، و299 حالة وفاة بسبب التعذيب. كما انتحر 43 شخصًا وقُتلَ 16أثناء هروبهم، واعتبار الآلاف في عداد المفقودين، ناهيك عن إقالة 3654 مدرسا و 47 قاضيًا و120 أستاذًا جامعيا، ورصدت الأجهزة الأمنية التابعة للانقلاب مليون ونصف مواطنٍ تركي وقيدتهم في سجلات الأمن كمطلوبين أمنيًا وخطر على الأمن القومي التركي، وفر 30 ألف شخص من المعارضين والمفكرين وطلبوا حق اللجوء السياسي خارج تركيا. وقد قال كنعان أوفرين في كلمة سنة 1984 في إشارة لمن أعدموا بعد الانقلاب: «"هل كان علينا أن نطعمهم في السجن لسنوات بدلا من أن نشنقهم؟"».
لم يتعرض قادة الانقلاب في تركيا إلى المحاسبة على ما اقترفوه، حيث كانوا بمنأى عن المتابعة القضائية، بفضل البند 15 الذي أقحم في دستور 1982 والذي أعطاهم حصانة متينة. فعاش الانقلابيون حياة آمنة مطمئنة طيلة ثلاثين سنة.
وفي الذكرى الثلاثين لانقلاب 1980، صوت الأتراك في استفتاء على إصلاحات الدستور الذي كتب خلال الحُكم العسكري للبلاد. وأهم تلك الاصلاحات إلغاء المادة رقم 15 المؤقتة في الدستور، والتي كانت تمنع مُلاحقة قادة الانقلاب أمام المحاكم. وعلى الصعيد الاجتماعي، فتمنح الإصلاحات الموظّفين والعمال المزيد من الحريات النقابية وحقّ التنظم والإضراب، كما تمنح المراة والطفل والمُـعوَّقين، حقوقا واسعة. وفي يوم الاثنين 13 سبتمبر 2010 احتفل حزب العدالة والتنمية بفوزه في الاستفتاء.
طالب عدد من المواطنين المتضررين بسبب انقلاب 1980 بمحاكمة زعماء انقلاب، إلا أن المتابعة القضائية تسقط بالتقادم في تركيا بعد 30 سنة. رغم تنظيم الاستفتاء على التعديل الدستوري سنة 2010، لم يعد قادة الانقلاب من الناحية التقنية عرضة للمساءلة القضائية فيما يتعلق بجريمة قلب الحكومة. وكانت رغبة أغلب الحقوقيين والمتضررين أن يُعترف بأن الانقلاب العسكري كان جريمة أهم بالنسبة لهم من ادخال جنرال مسن إلى السجن. وفي سنة 2010 هدد كنعان إفرين بالانتحار إذا ما سيق إلى المحكمة.
خلال ترأس رجب طيب أردوغان للجمهورية التركية، بدأت في 4 أبريل 2012 أول محاكمة في تاريخ تركيا تستهدف منفذي انقلاب عسكري، ولم يعد على قيد الحياة من قادة انقلاب 1980 إلا القائد السابق لسلاح الجو تحسين شاهين وكنعان أفرين قائد المجموعة العسكرية والرئيس السابق للجمهورية، ولم يعد على قيد الحياة من قادة انقلاب 1980، فيما توفي الجنرال نجاة تومر قائد القوات البحرية التركية الأسبق في 30 مايو 2011، قبل ساعات من مثوله أمام المدعى العام للتحقيق. وتم إعفاء الجنرالين السابقين بسبب وضعهما الصحي من المشاركة في العديد من جلسات المحاكمة، فتحدثوا أمام محكمة الجنايات في أنقرة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة. وفي 25 أكتوبر 2013 طالب المدعي العام التركي بالسجن المؤبد لقائد الانقلاب في تركيا الجنرال كنعان إيفرن. وفي 18 يونيو 2014 صدر الحكم بالسجن المؤبد على كل من الرئيس التركي الأسبق كنعان إيفرين وقائد القوات الجوية الأسبق تحسين شاهين كايا، لدورهما في انقلاب عسكري العام 1980، واتهم إيفرين (96 عاما) وكايا (89 عاماً) بتمهيد الطريق أمام تدخل عسكري في تركيا.