If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتبر الدولة الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي لأي بلد.. ولابد لقيام الدولة الاعتراف لها بالشخصية القانون التي يترتب على ثبوتها أن تكون الدولة أهلاً لاكتساب الحقوق ولتحمل الالتزامات، وهذه الشخصية القانونية تستقل عن مجموعة الأفراد المكونين لها، كما تستقل عن أشخاص الحكام الذين يزاولون مهام السلطة فيها.. كما يترتب على الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية أن لا يترتب على تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها، أو تغيير أشخاص الحكام تعطيل نفاذ القوانين التي أصدرتها الدولة قبل التغيير، كما لا يترتب على ذلك المساس المعاهدات والاتفاقات والالتزامات التي ارتبطت بها الدولة، ولا المساس بحقوقها تجاه الدول الأخرى.
الدولة: هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لتنظيم سياسي معين، وهي شخص معنوي يرمز إلى شعب مستقر على إقليم معين حكاما ومحكومين بحيث يكون لهذا الشخص سلطة سياسية ذات سيادة، وللدولة ثلاث أركان وهي:
يتساءل البعض عن القانون الذي ينظم شكل الدولة ألا هو القانون الدستوري ويعرف بمجموعة القواعد القانونية الأساسية التي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة فيها وتنظم العلاقات بينها وتبين كذلك الحقوق والحريات.. يقسم فقهاء القانون الدستوري الدول من حيث الشكل إلى: دول موحدة (أو بسيطة) ودول مركبة.. ويقوم هذا التقسيم على أساس التركيب السلطة السياسية للدول، وما إذا كانت السلطة موحدة أم أنها سلطات متعددة.. فالدول الموحدة أو البسيطة تكون السلطة فيها موحدة مما يؤدي إلى وحدة القانون فيها لا إلى تعدده، أمما الدول المركبة فتكون السلطة فيها مركبة، أي تتعدد السلطات فيها، وهذا يؤدي بالتالي إلى تعدد القانون لا إلى وحدته.. وسوف نعرض لدراسة أشكال الدول، فنبدأ بدراسة الدول الموحدة أو البسيطة، ثم نعرض بعد ذلك لدراسة الدول المركبة، وأخيراً نبين الشكل الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
تعني الدولة البسيطة أو الموحدة: الدولة التي تكون السيادة فيها موحدة، فتظهر الدولة كوحدة واحدة، وتكون السلطة فيها واحدة، ويكون شعبها وحدة بشرية متجانسة، واقليم موحد.. ولا يؤثر في اعتبار الدولة البسيطة اتساع رقعة اقليمها، أو اتصال وانفصال أراضي اقليمها، كما لا يؤثر في اعتبار الدولة بسيطة أو موحدة شكل نظام الحكم فيها ملكياً كان أو جمهورياً، فالدولة الموحدة قد تكون ملكية كالأردن، ويمكن أن تكون جمهورية كمصر ولبنان. ومن أمثلة الدول الموحدة معظم دول العالم: كفرنسا، وبلجيكا، وجمهورية مصر العربية، والأردن، والعراق، ولبنان، وغالبية الدول العربية.
ومن أهم مظاهر الدولة البسيطة أو الموحدة ما يلي:
يقصد بالدول المركبة: اتحاد دولتين أو أكثر بحيث يخضع لسلطة سياسية مشتركة.. وتتخذ الدول المركبة أشكلاً متعددة تختلف من حيث الضعف أو القوة تبعاً لنوع الاتحاد بين الدول الداخلة فيه، فقد يتخذ الاتحاد شكل الاتحاد الشخصي الذي يعتبر أضعف الاتحادات، يليه الاتحاد التعاهدي، ثم الاتحاد الفعلي أو الحقيقي، وأخيراً الاتحاد المركزي حيث تتحول الدول أو الأقاليم أو الإمارات الداخلة فيه إلى دولة اتحادية أو مركزية.. وإذا كانت الدول الداخلة في كل من الاتحاد الفعلي أو الاتحاد التعاهدي تحتفظ بشخصيتها الدولية، فان هذه الدول تفقد شخصيتها الدولية في الاتحاد المركزي أو الدولة الاتحادية.
يقوم الاتحاد الشخصي على اتحاد دولتين أو أكثر بحيث تخضع الدول الداخلة في الاتحاد لحكم شخص واحد سواء كان ملكاً أو رئيساً للجمهورية مع احتفاظ كل من الدول الداخلة في الاتحاد باستقلالها الخارجي وشخصيتها الدولية، ويكون لكل منها استقلالها الداخلي ونظام حكمها ودستورها الخاص وسلطاتها العامة المستقلة من تشريعية وتنفيذية وقضائية.. ومن أهم الآثار التي تترتب على قيام الاتحاد الشخصي:
ينشأ الاتحاد التعاهدي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة وتتفق فيما بينها على تنظيم علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية وغير ذلك من العلاقات التي تربطها ببعضها البعض، والاتفاقية التعاهدية أو ما يسمى بصكّ الاتحاد لا توجد دولة جديدة وإنّمــا تنشئ علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول نحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحاكمها وحكومتها وبنظامها السياسي وتمتلك حـــقّ الانسحاب من الاتحاد، ويوجد بموجب معاهدة التحالف أو صكّ الاتحاد مؤتمر أو جمعية عمومية لرعاية وتنظيم شؤون الاتحاد تتألف من مندوبين عن حكومات الدول الأعضاء الذين يمثلون دولهم في اجتماعات الجمعية، وينتهي الاتحاد التعاهدي إمّــا بانفصال الدول الأعضاء وانحلال الاتحاد، أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضاً عن الاتحاد الكونفدرالي، ومثالاً على ذلك: (مجلس تعاون دول الخليج).
يتكون الاتحاد الفعلي (أو الحقيقي) من اتحاد دولتين أو أكثر في اتحاد دائم أو مؤقت مع خضوع جميع الدول الداخلة في الاتحاد لرئيس دولة الاتحاد، حيث لم تعد الشخصية الدولية للدول الأعضاء في الاتحاد قائمة وإنما تتبلور في شخصية قانونية جديدة هي دولة الاتحاد التي تباشر وحدها مظاهر السيادة الخارجية.. ويترتب على قيام الاتحاد الفعلي فقدان الدول الداخلة فيه شخصيتها الدولية – بخلاف الاتحاد الشخصي – وتصبح هذه الدول دويلات أو ولايات أو أقاليم، وتنشأ شخصية دولية جديدة هي شخصية دولة الاتحاد المركزية التي تتمتع وحدها بكافة مظاهر السيادة الخارجية: كالتمثيل الدبلوماسي، وابرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وإعلان الحرب بين الاتحاد وأي دولة أجنبية.. في حين تعتبر الحرب التي تقوم بين أعضاء الاتحاد حرباً أهلية لا حرباً دولية..
يقصد بالاتحاد المركزي (الفدرالي): اندماج عدة دول في دولة واحدة بحيث تفقد الدول الأعضاء شخصيتها الدولية، وتصبح هذه الدول بعد قيام الاتحاد دويلات أو ولايات أو إمارات، وتنشأ شخصية دولية جديدة هي شخصية دولة التحاد المركزي التي تتولى جميع الاختصاصات الخارجية باسم جميع الأعضاء في الاتحاد، كما تتولى جانبا من الشؤون الداخلية لدويلات أو ولايات أو إمارات الاتحاد.. وينشأ الاتحاد المركزي نتيجة تقارب الشعوب من الناحية التاريخية والحضارية والثقافية، أو الشعور بالحاجة للاتحاد، ويستند هذا الاتحاد إلى دستور اتحادي وليس إلى معاهدة دولية. من أهم مظاهر الدولة الاتحادية أ – في المجال الخارجي: تبدو مظاهر الدولة الاتحادية في المجال الخارجي من خلال تمتع الاتحاد بشخصية دولية واحدة هي التي تقرر لدولة الاتحاد.. ذلك أن القانون الدولي لا يعرف في تعامله إلا دولة الاتحاد وسلطاتها، فهي وحدها التي لها الشخصية الدولية دون الدويلات أو الولايات أو الإمارات المكونة لها.. ويترتب على ذلك ما يلي:
ب – في المجال الداخلي ان الدويلات أو الولايات أو الإمارات الأعضاء في الدولة الاتحادية لا يكون لها الشخصية القانونية الدولية، إلا أنها بالمقابل لا تفقد جميع أو كل مظاهر السيادة الداخلية وإنما تتمتع ببعضها ويتمتع ببعضها الآخر الدولة الاتحادية.. وتبدو مظاهر الوحدة في الدولة الاتحادية في المجال الداخلي من خلال ما يلي:
فالإتحاد الكونفدرالي. هو اتحاد بين حكومات دول مستقلة وليس إتحادا حقيقيا بين شعوب تلك الدول حيث تظل الدولة العضو محتفظة بكامل سيادتها وإستقلالها وحقها في إتخاذ ما تراه من سياسات لخدمة مصالحها، ومن أهم ما يترتب على قيام الاتحاد الكونفدرالي بالنسبة للهيئة المشتركة هو ما يلي:
1-يقوم الاتحاد على أساس معاهدة دولية وذلك لتحقيق أهداف معينة بأساليب معينة بين دولتين مستقلتين أو أكثر ويمثل الاتحاد، وإن كانت هناك إمكانية انسحاب أي عضو بشروط معينة.
2-ينشأ هيئة مشتركة ذات كيان مستقل مهمتها خدمة أهداف التكتل ولا تملك هذه الهيئة حق تمثيل الدول الأعضاء فيها إلا في أضيق الحدود، وبموجب إجراءات قد تحدد في كل حالة على حدة، وليس لهذه الهيئة شخصية دولية مستقلة بمنأى عن الدول الأعضاء.
3-ليس للهيئة المشتركة سلطة مباشرة أوتنفذية على حكومات ورعايا الدول الأعضاء، ويحتفظ رعايا الدول الأعضاء بجنسياتهم.
4-غالبا ما تخضع القرارات التي تصدرها لمبدأ الإجماع، أي ضرورة التصويت على قراراتها الهيئة المشتركة بإجماع الدول الأعضاء حتى يمكن أن تصبح تلك القرارات نافذة أو قابلة للتنفيذ .
تنشأ الدولة الاتحادية إما نتيجة تحول دولة بسيطة إلى دولة اتحادية، أو اتفاق عدة دول على تكوين دولة اتحادية فيما بينهم. ويستفاد من أحكام الدستور الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة أنه أقام دولة جديدة هي دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتكون من الإمارات السبع.. وهذا ما نصت عليه صراحة ديباجة الدستور التي قررت: "أن الدولة التي قامت بين الإمارات هي في صورة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة".. وكذلك ما نصت عليه المادة الأولى من الدستور بأن: "دولة الإمارات العربية المتحدة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة".. وهذا يؤكد أن شكل الاتحاد بين الإمارات هو اتحاد مركزي أو دولة اتحادية. ومن أهم مظاهر الدولة الاتحادية في الدستور الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة:
مظاهر علو دولة الاتحاد في المجال الداخلي:
مظاهر علو دولة الاتحاد في المجال الخارجي:
توزيع الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والإمارات: حدد الدستور الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة اختصاصات حكومة الاتحاد علي سبيل الحصر وما عدا ذلك يكون من اختصاص الإمارات، على الرغم من تعدد الاختصاصات التي تنفرد بممارستها الحكومة الاتحادية إلا أن الإمارات احتفظت بقسط وافر من الاستقلال في نطاق الحكم الداخلي، وحرص الدستور الاتحادي على تأكيد هذا الاستقلال حيث قرر ممارسة الأعضاء في الاتحاد السيادة على أراضيها ومياهها الإقليمية في جميع الشؤون التي لا يختص الاتحاد بها.