العربية  

books controversial matters

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أمور خلافيّة (Info)


مصداقيّة وصلاحية الشهادة أمام المحكمة

إن مصداقيّة الأشخاص المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي كان موضع تساؤل وبحث في الولايات المتحدّة الأمريكيّة منذ ستّينات القرن العشرين على الأقل. هناك شكوك أنّ خاصيّتان متوفّرتان عند هؤلاء الأشخاص تزيدان من أهمّية الأمر وهي حدوث حالة التفارق وإمكانيّة حدوث كذب أثناء أداء الشهادة.

هناك عدم توافق بين الباحثين فيما إن كان التفارق، وهو حدوث حالة انفصال عن المشاعر والشروط الفيزيائيّة المحيطة، يمكن له أن يؤثّر في قدرة المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي على تذكّر وقائع حدثت في الماضي بتفاصيلها. بيّنت دراسة أجريت سنة 1999 وجود ضعف في خاصية التحديد في ذاكرة السيرة الذاتيّة عند مرضى هذا الاضطراب، وهذا كان متوافقاً مع حدوث حالات تفارق. ولكن في دراسة أوسع أجريت سنة 2010 وجد أنّ الأشخاص الذين لديهم أعراض اضطراب الشخصيّة الحدّي بدون اضطراب اكتئابي، لديهم ذاكرة جيدة للسيرة الذاتية بشكل أكبر من الأشخاص الذين ليس لديهم أعراض BPD ولكن مع وجود اكتئاب لديهم؛ بالتالي فإنّ وجود حالة من الاكتئاب عند هؤلاء الأشخاص كان السبب الرئيسي لعدم القدرة على تذكّر وقائع من الماضي بتفاصيلها، ممّا يعني أن ضعف ذاكرة السيرة الذاتيّة ليس أمراً مقترناً مع التفارق أو أعراض هذا الاضطراب الأخرى.

من جهة أخرى، فإنّ بعض الباحثين في مجال علم النفس يدّعون أنّ مرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي قد يستخدمون الكذب في بعض الأحيان، بالمقابل، فإنّ باحثين آخرين أقرّوا أنّ هناك حالات نادرة من الكذب عند مرضى BPD. في النهاية، فإنّ الكذب ليس من السمات المميّزة لاضطراب الشخصيّة الحدّي، حيث أنّ الاعتقاد أنّ المريض يكذب، يمكن له أن يؤثّر على نوعيّة الرعاية الصحّية التي يتلقّونها من النظام الصحّي والتشريعي.

الفوارق بين الجنسين

تشير بعض الدراسات إلى أنّ النسبة العظمى من الأشخاص الذين لديهم أعراض اضطراب الشخصيّة الحدّي ويتلقّون العلاج في العيادات هنّ من النساء. يعود هذا الأمر إلى أنّ النساء لديهن قابليّة أكبر للخضوع لعلاج اضطراب الشخصيّة الحدّي، حيث أنّ الرجال بالمقابل يميلون بشكل أكبر إلى الخضوع لعلاج أعراض BPD مثل العلاج من معاقرة المواد، بالإضافة إلى أنّ الرجال يمكن أن يقدموا على الانتحار بشكل أكبر من النساء قبل حدوث عملية تشخيص للمرض.

التلاعب النفسي

حسب النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيّة DSM-IV-TR، يعدّ سلوك التلاعب النفسي للحصول على الرعاية أحد المميّزات لاضطراب الشخصيّة الحدّي. بالمقابل، أشارت أخصائية الطب النفسي مارشا لاينهان Marsha Linehan إلى أنّ هذا السلوك من الأشخاص المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، والذين يريدون أن يوصلوا ألمهم الشديد، أو الذين وصولوا إلى مرحلة إيذاء النفس أو الانتحار، نابع من رغبتهم في التأثير على سلوك الآخرين. من جهة أخرى، بما أنّ مرضى هذا الاضطراب تعوزهم المقدرة على الإدارة الناجحة للمشاعر المؤلمة وللتحدّيات الشخصيّة، بالتالي فإنّ تعبيرهم المتكرّر للألم الشديد ولإيذاء الذات والسلوك الانتحاري يمكن أن يكون محاولة منهم لضبط المزاج، أو محاولة اتخاذ آليّة هرب من المواقف التي لا يتحمّلونها.

الوصمة الاجتماعيّة

تتضمّن خصائص اضطراب الشخصيّة الحدّي وجود عدم استقرار عاطفي، وعلاقات مضطربة مع الأشخاص المحيطين، ممّا يدفعهم إلى البحث عن علاقات حميمة وإلى الخوف من الرفض الاجتماعي. بالمقابل، فإنّ الوسط المحيط يمكن له أن يستخدم مصطلحات يعتبرها المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي ازدرائيّة، مثل القول عند وصف أحدهم أنه "عَسِر" و"مقاوم للعلاج" و"متلاعب" و"متطلب" و"باحث عن استرعاء الانتباه". إنّ استعمال مثل هذه الألفاظ يمكن أن يكون لها التأثير السلبي الكبير على علاج هؤلاء المرضى، ممّا قد يدفعهم بالنهاية إلى سلوك التدمير الذاتي، المتمثّل بإيذاء الذات أو الانتحار.

العنف الجسدي

تتضمّن الوصمة الاجتماعيّة التي تسم مرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي وجود اعتقاد بين الناس المحيطين لهم أنّ هؤلاء المصابين بذلك الاضطراب لديهم قابلية للقيام بأعمال عنيفة تجاه الآخرين، وهذا الأمر شائع تصويره في الأفلام والإعلام المرئي على أنّه ذلك، على الرغم من أنّ غالبية الباحثين يتّفقون على أنّ مرضى هذا الاضطراب لا يقومون غالباً بإيذاء الآخرين جسدياً. صحيح أنّهم قد تنتابهم مشاعر غضب شديدة، ولكنّهم يعكسون ذاك الغضب داخليّاً تجاه أنفسهم، وذلك على العكس من المصابين باضطراب الشخصيّة المعادية للمجتمع ASPD، والذين يميلون إلى التنفيس عن مشاعر غضبهم بإيذاء المحيطين حولهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الكثير من البالغين المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، والذين كانوا قد عانوا من انتهاكات جنسيّة في طفولتهم، يرفضون مطلقاً التعبير عن الغضب من خلال إيذاء الآخرين.

أسلوب تقديم الرعاية الصحيّة

من أجل علاجهم، يشكّل المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي تحدّياً كبيراً للمعالجين النفسيين، وذلك بالمقارنة مع المجموعات الأخرى من المصابين باضطراب الشخصيّة، حيث يتطلّب ذلك الأمر الكثير من الحكمة والمهارة وتدريب للكوادر من الأطباء النفسيّين والمعالجين والممرّضين. تقرّ غالبيّة الطقم العامل في العلاج بوجود صعوبات في التعامل مع المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، مقارنةً مع المجموعات الأخرى من زائري العيادات للعلاج. ممّا أدّى في النهاية إلى تكثيف الجهود الداعمة لتحسين أسلوب تعامل المعالجين مع المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي.

بما أنّ التشخيص بوجود اضطراب الشخصيّة الحدّي يسم المريض بالوصمة الاجتماعيّة، فإنّ وجود ردود أفعال سلبيّة من المعالجين، يمكن أن يزيد من سوء حالة المريض، وخاصّة ممّن عانى من انتهاك جنسي عند طفولته. حسب نظرية التحليل النفسي، فإنّ قيام طاقم العلاج بالتعبير بشكل أو بآخر عن إظهار الوصمة لدى مرضى اضطراب الشخصية الحدي، هو نتيجة لحدوث انتقال مقابل. هذا الأمر يؤدّي إلى حدوث شرخ في التشاعر (تبادل المشاعر) بين المعالج والمريض، ممّا قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ردود أفعال علاجيّة غير مرغوبة، بما في ذلك الاستخدام غير الضروري للأدوية، واستخدام طرق محدودة للعلاج. في حالات أخرى، يؤدّي استخدام توصيف اضطراب الشخصيّة الحدّي إلى الحدّ من الحصول على الرعاية الصحّيّة الكافية لهذا الاضطراب بسبب تلك الوصمة الاجتماعيّة.

الاصطلاح

هناك فئة من المعالجين تصف أن استخدام توصيف اضطراب الشخصيّة الحدّي هو أمر يسبب إشكاليات، ومن الأفضل تجنّب استخدام هذا المصطلح، أو حتّى تغيير الاسم. على الرغم من أنّ البعض لا توجد عندهم مشكلة في ذلك، إلا أن البعض الآخر يشير إلى ضرورة استبداله، وذلك أمر يعود إلى الوصمة الاجتماعيّة حسب نظرية الوصم، ممّا قد يؤدّي إلى إعاقة العلاج.

هناك مجموعة من الاقتراحات قدّمت بخصوص هذا الصدد، إلاّ أنّ الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) سنة 2013 أبقى على اسم الاضطراب كما هو.

Source: wikipedia.org