If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نظراً لان قاعدة عدن لم تعد لها أهمية بالنسبة لإنجلترا منذ أن تقرر الجلاء عنها في شهر فبراير 1967. قررت لندن انهاء وجودها في اليمن الجنوبي. وقد تم اختيار التاسع من يناير 1967 كيوم حصول اليمن الجنوبي على السيادة الدولية.
مضت الأحداث السياسية والميدانية بشكل سريع فقد تفكك النظام الاتحادي على أثر تمرد 20 يونيو 1967. بعدها قامت الجبهة القومية للتحرير بسرعة بنشر نفوذها على معظم مناطق الاتحاد وكذلك على حضرموت. حاولت بعدها جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل السيطرة على بعض المناطق ولكن بعد فوات الاوان. حيث أدى هذا التسابق إلى اصطدامات دموية بالأخص في لحج ودار سعد والشيخ عثمان.
وبعد أن فشلت جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل (جبهة التحرير) في تصحيح الوضع لصالحها، توجب عليها أن تلين مواقفها السابقة. فقد انقطعت عن اعتبار نفسها الممثل الوحيد لشعب اليمن الجنوبي وتخلت عن مشروعها الرامي إلى تشكيل حكومة في المنفى.
وفي 2 نوفمبر أعلن وزير الخارجية في مجلس العموم ان حكومته قد قررت تقديم تاريخ استقلال اليمن الجنوبي هذا، إلى نهاية نوفمبر 1967 بدلاً من 9 يناير1968. وأدى إعلان رحيل البريطانيين القريب إلى تصعيد التوتر من جديد وعادت المنازعات بعنف في عدة أماكن من عدن وأدت إلى سقوط بضع عشرات من الضحايا.
هيمنت الجبهة القومية على كل البلد تقريباً ووجدت أنه من غير الطبيعي أن تفلت عدن من نفوذها. وأما جبهة التحرير فقد كانت عدن بالنسبة إليها ذات أهمية حياتية. فالإشراف على عدن كان أهم بكثير من السيطرة على مناطق البلد الداخلية. وهكذا كان الاستيلاء على عدن مسألة حياة أو موت بالنسبة لجبهة التحرير. وبعد عدة أيام من المعارك الطاحنة خسرت جبهة التحرير معركة عدن وعلى الفور بدأت مطاردة أتباعها ومناضليها وتبع ذلك تطهير الجيش والشرطة والإدارة منهم.
خرجت الجبهة القومية منتصرة من ذلك الصراع الدموي الذي دام من 1 إلى 6 نوفمبر 1967 وبسقوط عدن صار البلد كله تقريباً تحت سيطرتها. لهذا قررت بريطانيا، وهي على وشك الانسحاب أن مصلحتها تكمن في التعاون مع الجبهة القومية وتسليم السلطة لها وهذا ما حصل فعلاً، إذ استلمت الجبهة القومية من بريطانيا القواعد والمطارات والمنشآت العسكرية وكذلك الإدارات الحكومية المدنية، وتم اعلان تأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 30 تشرين الثاني من عام 1967 وقحطان الشعبي رئيساً لها.