If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تمثل الأمثلة السابقة لآليات التحكم الاستتبابي القليل من مئات الآليات الأخرى الموجودة في الجسم والتي تشترك كلها في خواص مشتركة خاصة.
تعمل معظم أجهزة التحكم بالتلقيم الراجع السلبي - ارتجاع سلبي - ارتجاع سلبي الذي يمكن معرفته باستعراض بعض أجهزة التحكم الاستتبابي التي تم ذكرها آنفاً؛ فمثلاً في حالة تنظيم[؟] تركيز ثاني أكسيد الكربون تسبب زيادة نسبته في السائل خارج الخلايا زيادة في التهوية الرئوية، وتسبب هذه بدورها خفض تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون. وبكلمة أخرى فإن زيادة التركيز تسبب انخفاضه وهو تلقيم سلبي بالنسبة للمنبه الأولي .
وبالعكس من ذلك يولد الانخفاض الكبير في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون تلقيماً راجعاً يرفع التركيز. وهذه استجابة سلبية أيضاً بالنسبة للمنبه الأولي. وفي آليات تنظيم[؟] ضغط الدم الشرياني يولد ارتفاع الضفط الشرياني سلسلة من الاستجابات التي تحفز تخفيض ضغط الدم. وبالعكس من ذلك يؤدي هبوط الضغط إلى توليد سلسلة من الاستجابات التي تحرض ارتفاع ضغط الدم، وتكون التأثيرات في كلتا الحالتين سلبية بالنسبة للمنبه الأولي . ولذلك وبصورة عامة إذا ما أصبح أحد العوامل مفرطاً أو واطئاً، يحفز جهاز تحكم عند ذاك تلقيماً راجعاً سلبياً يتكون من سلسلة من التغييرات التي تعيد العامل إلى قيمة وسطية معينة، فيحافظ بذلك على الاستتباب .
تتعين درجة الفاعلية التي يحافظ بها جهاز التحكم[؟] على حالات مستقرة بمدى كسب (gain) التلقيم الراجع السلبي فيه. وبفرض مثلاً أن كمية كبيرة من الدم نقلت إلى شخص تعطلت لديه مستقبلات الضغط baroceptors الخاصة بجهاز التجكم بالضغط، فارتفع ضغط دمه الشرياني من مستواه الطبيعي 100 ملم زئبق إلى 175 ملم زئبق. وبفرض أنه تم نقل نفس الكمية من الدم إلى شخص آخر لم يتعطل لديه هذا الجهاز فارتفع ضغط دمه الشرياني في هذه الحالة 25 ملم زئبق فقط . وهذا يعني أن جهاز تحكم التلقيم الراجع لدى هذا الشخص يقوم بتصحيح correction يساوي (-50 ملم زئبق) أي من 175 ملم زئبق إلى 125 ملم زئبق فقط . ومع ذلك تبقى لديه زيادة في الضغط تبلغ +25 ملم زئبق وهذا هو ما يسمى بالخطأ error الذي يعني أن جهاز التحكم لم يكن فعالاً 100 % في ذلك التغيير، ولذلك يحسب كسب الجهاز بالصيغة التالية:
الكسب = التصحيح ÷ الخطأ
ولهذا يكون التصحيح في المثل السابق ( -50 ملم زئبق ) والخطأ ( +25 ملم زئبق )، فيصبح كسب جهاز مستقبلات الضغط للتحكم بضغط الدم الشرياني لدى هذا الشخص ( -50 ملم زئبق ) مقسوماً على ( +25 ملم زئبق )، أي -2. ويعني هذا أن العامل الخارجي الذي حاول أن يزيد أو يقلل ضغط الدم الشرياني أدى إلى تغييره إلى ثلث المقدار الذي كان يمكن أن يحدث لو لم يكن هناك جهاز التحكم هذا . كما أن في الجسم كسباً لبعض أجهزة التحكم الفيزيولوجية الأخرى أكبر بكثير من كسب جهاز مستقبلات ضغط الدم؛ فمثلاً يبلغ كسب الجهاز الذي يتحكم في درجة حرارة الجسم (-33 درجة تقريباً)، ولذلك من الممكن أن تكون درجة التحكم في حرارة الجسم هي أكثر فاعلية من درجة تحكم جهاز مستقبلات الضغط بضغط الدم الشرياني.
يؤدي التحكم بطريقة التلقيم الراجع الموجب أحياناً إلى الحلقات المفرغة ومن ثم إلى الموت الحتمي. فكل أجهزة التحكم[؟] في الجسم تعمل بالتلقيم الراجع السالب بدلاً من التلقيم الراجع الموجب ارتجاع إيجابي؛ فالتلقيم الراجع الموجب لا يؤدي إلى استقرار وظائف الجسم بل بالعكس فإنه يولد عدم الاستقرار وغالباً ما يؤدي إلى الموت . فعلى سبيل المثال لتوضيح اللحظة التي يمكن أن يحدث فيها الموت نتيجة التلقيم الراجع الموجب؛ وبدراسة فاعلية ضخ القلب للدم فإن القلب السوي يضخ حوالي خمسة لترات من الدم في الدقيقة الواحدة، ولكن إذا نزف الشخص بصورة مفاجئة لترين من الدم ينقص عندئذ حجم الدم في جسمه إلى مستوى منخفض لدرجة لن تتوفر عندها كمية كافية من الدم ليضخها القلب بكفاءة إلى أنسجة[؟] الجسم. ونتيجة لذلك يهبط ضغط الدم ويقل جريان الدم إلى عضلة القلب خلال الشرايين التاجية، ويؤدي ذلك إلى إضعاف القلب ويقلل من ضخه لحد كبير ويؤدي هذا بدوره إلى إضعاف أكبر للقلب، وتعيد الدورة نفسها مرات ومرات متتالية حتى الموت. ويلاحظ من ذلك أن كل دورة من دورات التلقيم الراجع تؤدي إلى إضعاف إضافي للقلب؛ وبمعنى آخر إن المنبه الأولي يسبب منبهات إضافية من نفس النوع وهذا هو التلقيم الراجع الموجب .
ويعرف التلقيم الراجع الموجب بأنه حلقة مفرغة ولكن في الواقع من الممكن التغلب على درجة صغيرة من التلقيم الراجع الموجب بآلية التلقيم الراجع السالب للجسم[؟] فيوقف بذلك تطور تلك الحلقة المفرغة. فمثلاً لو نزف الشخص المذكور في المثال السابق لتراً واجداً من الدم فقط بدلاً من لترين لتمكنت آليات التلقيم الراجع للجسم من التحكم في النتاج القلبي وفي ضغط الدم الشرياني فيوازن بذلك التلقيم الراجع الموجب ويتغلب عليه ويشفي الشخص فيعود لحاله الطبيعي.
ولكن من الممكن أن يكون التلقيم الراجع الموجب مفيداً أحيانا؛ فقد يقوم الجسم في حالات نادرة باستعمال التلقيم الراجع الموجب لفائدته بالطريقة التالية:
يقدم تخثر الدم مثلاً جيداً للاستعمال القيم للتلقيم الراجع الموجب. فعند تمزق أحد الأوعية الدموية تبدأ الجلطة بالتكون وتنشط عدة إنزيمات تسمى عوامل التجلط clotting factors ضمن الجلطة نفسها. ويعمل البعض من هذه العوامل في تنشيط الإنزيمات الأخرى في الدم المجاور لها مباشرة ويحفزها على توليد جلطة إضافية حولها . وتستمر هذه العملية إلى أن تغلق الثقبة في جدار الوعاء الدموي المصاب ويتوقف النزيف. ولكن مع الأسف تنفلت أحياناً هذه العملية وتسبب توليد جلطات إضافية غير مرغوب فيها داخل الجسم. وفي الواقع هذا هو السبب في بدء معظم نوبات أمراض القلب الحادة التي تسببها الجلطات التي تبدأ من على لويحات التصلب العصيدي في الشريان التاجي والتي تنمو إلى أن يغلق الشريان تماماً.
وولادة الجنين حالة أخرى من الحالات التي يقوم بها التلقيم الموجب بدور مهم . فعندما تشتد تقلصات الرحم لدرجة كافية يندفع أثنائها رأس[؟] الجنين خلال عنق الرحم، ويرسل عنق الرحم المتوسع إشارات خلال عضلات الرحم عائدة إلى جسمه مولدة بذلك تقلصات أشد في الرحم . وعندما تصبح هذه التقلصات شديدة لدرجة كافية يولد الوليد . أما إذا لم تكن هذه التقلصات كافية فإنها عادة ما تتلاشى وتنتظر بضعة أيام لكي تعود ثانية.
وأخيراً فإحدى حالات التلقيم الموجب المهمة الأخرى هي توليد الإشارات العصبية حيث يولد تنبيه غشاء الليف العصبي تسرباً ضعيفاً لأيونات الصوديوم خلال قنواته في غشاء الليف العصبي إلى داخله . فتقوم الأيونات التي دخلت إلى الليف بتغيير جهد الغشاء الذي يسبب بدوره فتح قنوات إضافية أخرى . ويستمر ذلك من هذه البداية البسيطة إلى التسرب المفرط لأيونات الصوديوم فيولد جهد الفعل جهد الفعل. ويستثير هذا بدوره الليف العصبي لدرجة أشد وعلى طوله كله وتستمر العملية إلى أن تسري الإشارة العصبية على طول الليف حتى تبلغ نهايته.
ومع ذلك فإنه في كل من هذه الحالات التي يكون فيها التلقيم الموجب مفيداً فإنه هو نفسه يكون جزءاً من عملية تلقيم سلبي شامل. فمثلاً في حالة تجلط الدم تكون عملية التلقيم الموجب للتجلط نفسها جزءاً من عملية تلقيم سلبي للمحافظة على حجم الدم داخل الجسم. كما أن عملية التلقيم الموجب التي تولد الإشارات العصبية تسمح للأعصاب بالمساهمة عملياً في الآلاف من أنظمة التحكم العصبية ذات التلقيم السلبي.