If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انطلاقاً من دراسته للحضارات الشرقية على يد المستشرق الفرنسي الشهير هنري كوربان و تدريسه لها في جامعة طهران ثم السوربون ومركز الدراسات الإسماعيلة توصل شايغان للفكرة الرئيسية في معظم كتبه ومقالاته و هي أن هناك تعارض كلي بين بنية الحضارة الكونية الحديثة مع بنى الحضارات التقليدية، وأن هذه الحضارات لم تشارك التاريخ أعياده بمعنى انها لم تشهد المخاض العسير لتشكل العقلانية المعاصرة عبر الصدمات الثلاثة : الصدمة البيولوجية والصدمة الكوسمولوجية والصدمة السايكلوجية، ولم تعرف هذه الحضارات هذا الفصل بين الفكر والإيمان و ليس لديها فلسفة للتاريخ بل ليس للتاريخ عندها معنى على الإطلاق حيث أن التاريخ بالنسبة لها هو كما يسميه شايغان ( تاريخ النجاة الآخروي ) مثلاً يقول شايغان : أن التاريخ بالنسبة للمسلمين الشيعة هو دورتان الدورة الأولى هي دورة النبوة وتجلي الحقيقة المحمدية في التاريخ ابتداءً من آدم وحتى التجلي الكامل عند محمد ثم تبدأ بعدها دورة الولاية ابتداءً من علي بن أبي طالب وتنتهي بعودة الإمام المنتظر وينتهي التاريخ عندها. عكس الحضارة الحديثة التي أصبح التاريخ بالنسبة لها هو تدرج وتغيرات مستمرة تحكمها عوامل يمكن معرفتها عبر فلسفات التاريخ المختلفة .
لم تعرف المجتمعات التقليدية التغييرات الكبرى التي أحدثها العلم في العقل الحديث، من نزع السحر عن العالم ، و ريضنة الطبيعة وتفكيك التصور الأسطوري للطبيعة وتغير نظرة الإنسان لنفسه ولمكانه في العالم ومكان الأرض من العالم . بينما لا يزال العالم ساحراً والإنسان له موقع المركز منه في الوعي التقليدي لمن يسميهم شايغان رعايا الحضارات التقليدية و بالتالي لا تعرف هذه المجتمعات الآثار الاجتماهية لهذا التحول من رواج ثقافة التصنيع وبروز الصبغة الفردانية والتفتيت الاجتماعي حيث لم يظهر بعد الفرد كأساس للمجتمع الذي تحكمه الكتل الطبري مثل القبائل والطوائف .