If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تميز روبرت كاتيسبى بأنه ذات نسب عريق ومتميز، و أنه كان مصدر الإلهام الأساسي خلف تلك المؤامرة. فقد تم وصفه من قبل معاصريه في ذلك الوقت بأنه رجل حسن المظهر، يبلغ طوله حوالى مترين، رياضى، ومبارز جيد. شارك كاتيسبى في تمرد إيرل إسكس، الذي وقع في عام 1601، ولقد تعرض فيها لجروح بالغة وتم أعتقاله بعدها. ثم سمحت له الملكة إليزابيث بأن تعفو عنه بعد أن يقوم بدفع غرامه مالية، التي تبلغ في وقتنا الحالى إلى ما يعادل أكثر من ستة ملايين أسترلينى، وهذا مما جعله يقوم ببيع أملاكه في تشاستلتون.
وفي عام 1603 قام كاتيسبى بتنظيم مهمة لملك إسبانيا، فيليب الثالث، لغزو إنجلترا. ولقد أكدوا فيها بأنها ستكون مدعومة من قبل الكاثوليك الإنجليز. وتم أختيار توماس ونتر ليكون المبعوث الإنجليزى بين البلدين، إلا أن ملك إسبانيا، بالرغم من تعاطفه مع محنة الكاثوليك، قام بعقد معاهدة سلام مع جيمس. وعزم ونتر على أن يقنع مبعوث إسبانيا، دون خوان دى تاسي، بأن أكثر من 3000 شخص ينتمون للكاثوليكية في إنجلترا مستعدون لتأيد هذا الغزو و متلهفين له. ولقد أعرب البابا كليمنت الثامن عن قلقه الشديد من أستخدام العنف لأستعادة السلطة الكاثوليكية في إنجلترا وأن هذا سيؤدي إلى تدمير كل ما تبقى من الكاثوليك. و فيما متعلق بالمعلومات الحالية عن تلك المؤامرة، قيل أن كاتيسبى قام باستضافة توماس ونتر في منزله الذي يقع في منطقة لامبث، وكان هذا في شهر فبراير لعام 1604، وفي تلك الزيارة قاموا بمناقشة خطة كاتيسبى لإعادة الكاثوليكية لإنجلترا وهذا من خلال تفجير مجلس اللوردات أثناء أفتتاحه الرسمى للبرلمان. عرف ونتر بأنه عالم متميز، يتحدث عدة لغات، وقد شارك في حرب إنجلترا ضد هولاندا. ولقد أُعدم عمه عام 1586، فرانسيس إنجليبى، لكونه كاهن ينتمى للمذهب الكاثوليكي، وبعد ذلك بفترة وجيزة قام ونتر بأعتناق المذهب الكاثوليكي. كما حضر هذا الأجتماع أيضاً جون رايت، كاثوليكي ورع، قيل بأنه كان من أفضل المبارزين في عصره، وأحد الأشخاص الذين شاركوا كاتيسبي في تمرد إيرل سكس. و بالرغم من تحفظات ونتر على التداعيات المحتملة التي قد تؤدي إلى فشل المؤامرة، وافق على المشاركة فيها. من المحتمل أن يكون وافق بسبب محاولة أقناع كاتيسبي له من خلال عباراته الفصيحه وخطابته حيث قال: "دعونا نقوم بتلك المحاولة، فإذا فشلنا فيها، سوف يكون هناك من سيتبعونها فيما بعد في أي مكان أخر."
سافر ونتر إلى فلاندرز من أجل طلب الدعم الإسبانى. و بينما كان هناك قابل جاى فاوكس، كاثوليكي ملتزم، قام بالخدمة كجندي في هولاندا الجنوبية تحت إشراف قائده، وليام ستانلى، الذي أوصى له في عام 1603 شارة القيادة. رافق ونتر في تلك الرحلة جون رايت، شقيق كريستوفر رايت، وكان فاوكس أيضاً عضواً في الوفد الذي تم أرساله إلى البلاط الملكى الإسبانى للتوسل إلى ملك إسبانيا لغزو إنجلترا. قال ونتر لفاوكس أن البعض من أصدقائه الأوفياء يريدون أن يصطحبوه معهم إلى إنجلترا، وقال بعض السادة بأنهم سوف يفعلون حتماً شيئاً إذا لم يتم حل معاهدة السلام التي عقدت بين إنجلترا و إسبانيا. عاد الرجلان إلى إنجلترا في أواخر شهر أبريل لعام 1604، ليخبروا كاتيسبي بأن الدعم الإسبانى بات غير مرجح لهم الآن. أنضم توماس بيرسى، صديق كاتيسبي ونسيب جون رايت، للمؤامرة بعد عدة أسابيع.
و كان بيرسي قد وجد فرصة عمل مع نسيبه من عائلة إيرل نورثمبرلاند، وفي عام 1596 عمل كوكيل للمقاطعة الشمالية التي هي ملكاً للعائلة. وبين عامي 1600-1601 خدم مع رئيسه في العمل في منطقة البلدان المنخفضة، تلك المنطقة تضم حاليا بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ وأجزاء من شمال فرنسا وغربي ألمانيا. و خلال عمل بيرسي مع نسيبه، الذي كان في ذلك الوقت حاكم منطقة البلدان المنخفضة، أصبح هو الوكيل الرسمى في المراسلات التي دارت بين إيرل و الملك جيمس. و كان قد أشيع في ذلك الوقت خبر أن بيرسي كان قد تحول إلى المذهب الكاثوليكى. فوفقاً للمصادر الكاثوليكية، عرف بيرسي في مبتدأ عمره بأنه كان يميل إلى الأعتماد على "السيف و الشجاعة". و بالرغم من أن نورثمبيرلاند لم يكن كاثوليكياً، إلا انه عزم على بناء علاقات قوية مع ملك إنجلترا، جيمس، من أجل بناء مستقبل أفضل للكاثوليك في إنجلترا، ومن أجل تقليل العداء الذي كان بين الأسرة و جيمس بسبب أنفصاله عن زوجته مارثا رايت، إحدى المفضلات لدى الملكة إليزابيث. بدت اجتماعات بيرسي مع جيمس تسير على النهج الصحيح. حيث عاد بيرسي من تلك الاجتماعات بوعود من الملك جيمس لدعم الكاثوليك، وأعتقد نورثمبيرلاند أن جيمس سيصل إلى حد السماح للكاثوليك بالاشتراك في المنازل الخاصة في البرلمان، حتى لا يثير الهياج الشعبى. من جهة أخرى، بيرسى كان حريص على تحسين موقفه، بل و أمتد في ذلك بأدعائه بأن الملك المستقبلى سيضمن الأمان للكاثوليك الإنجليز.