If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يؤمن المسلمون بأن مادة خلق الملائكة هي النور، فعن عائشة أن الرسول قال: «خُلقت الملائكة من نور ..». ولم يبين أي نور الذي خُلقوا منه. ولم تُحدد المدة الزمنية التي خُلقوا فيها، فليست هناك نصوص شرعية دلت على ذلك، ولكن خلقهم كان سابقاً على البشر، ودليل العلماء في ذلك: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ، فقد أخبر الله ملائكته بأنه سيخلق خليفة يسكن الأرض، والخليفة هو آدم فذلك يدل على أنهم مخلوقون قبل النبي آدم أبو البشر.
لا يستطيع البشر رؤية الملائكة بهيئتهم الخلقية، لأنهم ليس لديهم القدرة على ذلك، ولم يرَ الملائكة في صورتهم الحقيقية أحد إلا الرسول محمد، فهو قد رأى جبريل في هيئته الخلقية مرتين: المرة الأولى كانت عندما أوحي إليه لأول مرة في غار حراء، والمرة الثانية هي في رحلة الإسراء والمعراج، ومايدل على ذلك قول الله: وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . ولكن يمكن رؤية البشر للملائكة إذا تشكلت في صورة بشر كما جاء في بعض النصوص.
يؤمن المسلمون بأن الملائكة عظيمي الخلقة، لا يتصور عظم خلقتهم أحد، ولكن النصوص قد لمحت بشيء من أبعاد بعض الملائكة. ومثل ذلك قول الرسول : «أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن مابين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام». أما عن عظم خلقة جبريل، فقد سألت عائشة النبي عن الآية الثالثة والعشرين من سورة التكوير والآية الثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر من سورة النجم، فقال: «إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين. رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض». ومن عظم خلقتهم تعدد أجنحتهم. فالملائكة لديها أجنحة، منهم من لديه جناح ومنهم من لديه اثنان أو ثلاثة، أو أربعة، أو حتى أكثر من ذلك: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وملك الوحي جبريل نفسه له ستمائة جناح، فعن عبد الله بن مسعود أنه قال: «رأى محمد جبريل له ستمائة جناح». والملائكة متفاوتون في الخلق والمقدار، فهم مختلفين في عدد الأجنحة، ومقاماتهم متفاوتة ومعلومة عند الله: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ . وقال في جبريل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . أي له مكانة ومنزلة رفيعة عند الله. وأفضل الملائكة هم الذين شهدوا غزوة بدر حيث جاء جبريل إلى النبي فقال: «ما تعدون أهل بدر فيكم؟» قال: «من أفضل المسلمين» قال: «وكذلك من شهد بدراً من الملائكة».
ويؤمن المسلمون بأن الملائكة خلقهم الله في صورة جميلة وكريمة. فقد قال الله في جبريل: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى . قال ابن عباس: ذو مرة أي ذو منظر حسن، وقال قتاده: ذو خلق طويل حسن. وقيل ذو مرة أي ذو قوة. ولا منافاة بين الأقوال فهو قوي وحسن المنظر. وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك فهم يشبهون الجميل من البشر بالملك، مثل ما قال الله على لسان النسوة في النبي يوسف: فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ .
وليست هناك نصوص تدل على أن هناك شبه بين الملائكة والبشر في الصورة، إلا ماذكره الرسول: « .. ورأيت جبريل ، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية بن خليفة»، وتشبيهه بالصحابي دحية إما أن يكون دحية يشبه جبريل في صورته الحقيقية، أو يشبهه عندما يكون جبريل في صورة بشر. والرأي الآخر هو الأرجح لما ذُكر أن جبريل كان يتمثل في هيئة دحية كثيراً.
وللملائكة ثلاثة صفات أساسية يتميزون بها عن البشر: لا يوصفون بالذكورة أو الأنوثة، ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون، ولا يملون ولا يتعبون. فهم منزوعي الشهوة، لذلك لا تشتهي أنفسهم الطعام والشراب أو النكاح. وقد وصف المشركون الملائكة بأنهم إناثاً بنات الله، فاستنكرت العديد من الآيات هذا الوصف وجعل الله لقولهم شهادة ليحاسبهم عليه، قال الله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ . وأما عند عدم شربهم وأكلهم فهم لا يحتاجون الطعام ولا يشتهونه، ومن ما ورد أنهم عندما جاؤوا النبي إبراهيم في صورة بشر وقدم إليهم الطعام لم تمتد إليهم، جاء في القرآن: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ . قال الفخر الرازي: «العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون». والصفة الثالثة لا يملون ولا يتعبون، حيث أنهم يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره من دون ملل أو كلل، ولا يدركهم ما يدرك البشر من تعب، قال تعالى يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ . وفي آية أخرى فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ . ولا يفترون أي لا ينامون ولا يسئمون أي لا يملون.
يؤمن المسلمون بأن الملائكة تسكن السماء، وتتخذها منزلاً، وأنهم أحياناً ينزلون للأرض لتنفيذ مهمات وُكلت إليهم، مثل مقاتلتهم في غزوة بدر، وأحياناً ينزلون في مناسبات خاصة، مثل ليلة القدر. قال الله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ .