If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُشترَط لصلاة الجماعة مجموعة من الشروط؛ إذ يُشترَط لها ما يُشترَط لصحّة الصلاة، وزيادة عليها أن يحضرها اثنان، أو أكثر، وهذا الشرط باتِّفاق الفقهاء جميعهم، ويُطالب بها الرّجل الحرّ العاقل، القادر عليها دون حرج، وهذا رأي أهل العلم سواءً من أوجبها منهم أو قال بسنيّتها، لذا؛ لا تجب على النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، أمّا من حيث العدد، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّ عدد لصلاة الجماعة اثنان، وهما: الإمام، والمأموم، وذلك في غير صلاة الجمعة، وصلاة العيدَين، ويُشترَط في الرجُلَين أن يكونا بالغَين؛ فلا تنعقد الجماعة بصبيّ في الفرض؛ لأنّ صلاة الصبيّ نَفل، وصلاة البالغ فرض، وفي حال كانت الصلاة نفلاً، فإنّها تنعقد بصبيَّين، ويرى الشافعية والإمام أحمد أنّ الجماعة تجوز للصغار في صلاة الفرض إذا كان الإمام بالغاً، والحُكم بالنسبة للعدد يكون في غير صلاتَي الجمعة والعيد؛ إذ ذهب كلّ مذهب إلى تحديد عدد مُعيَّن للمُصلّين في كلٍّ منهما حسب ما يراه من أدلّة.
وتجوز إقامة صلاة الجماعة في أيّ مكان إذا كان طاهراً؛ سواءً كان في البيت، أو المسجد؛ لقول النبيّ: (وجُعِلَت ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيما رجلٍ من أمتي أدركَتْه الصلاةُ فلْيُصلِّ)، وصلاة الفريضة في المسجد أفضل؛ لشمولها على الشرف، والطهارة، ولما فيها من إظهارٍ لشعائر الله، وتكثير أعداد الناس في الصلاة، كما أنّ الصلاة في المساجد التي تحتوي عدداً أكبر من المُصلّين أفضل من المساجد التي تُصلّي فيها أعداد قليلة، وإذا كان الشخص جاراً للمسجد، أو قريباً منه، ولا يوجد في الحيّ غيره تقوم صلاة الجماعة به، فإنّ أداءه إيّاها في المسجد أفضل، ومن شروطها أيضاً نيّة المُؤتَمِّ الاقتداءَ بالإمام؛ لأنّ مُتابعة الإمام في أعمال الصلاة عمل يحتاج إلى نيّة، ويُشترَط في هذه النيّة أن تكون مُقترنة بتكبيرة الإحرام، أو أن تسبقها، ولا يُفصَل بينها وبين تكبيرة الإحرام بفاصل، وهو قول جمهور الفقهاء، أمّا الشافعية فقد رأوا أنّه يجوز للشخص الذي نوى مُنفرداً أن يجعل نفسه مأموماً، كأن يأتي أشخاص يُصلّون جماعة، فينوي الدخول معهم في الجماعة، حتى وإن كان ذلك أثناء الصلاة.