If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أول وسيلة قانونية دولية لإقرار نص يعتبر أن نزع السلاح الشامل والعام هو الغاية النهائية لعملية مراقبة التسلح. كان قرار الجمعية العامة الرقم 1378 تاريخ 1959/11/20 والذي أصبح في ما بعد جزءًا لا يتجزأ (Embeded) من عدد من الاتفاقات العديدة الأطراف، كإتفاقية موسكو العام 1963 التي تحرِّم التجارب النووية بوسائطها الثلاث، واتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية العام 1968. وفكرة نزع السلاح الكامل كانت واضحة منذ العام 1961 ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السـوفـياتي وذلك من خلال مفاوضات حول المبادئ المقبولة لنزع سلاح تام، وقد نصت الفقرة الثالثة على:
أ - تسريح القوات المسلحة، وتفكيك الانشاءات العسكرية وخصوصًا القواعد.
ب - القضاء على مخزون الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية.
ج - تدمير وسائط إيصال أسلحة الدمار الشامل.
د - إلغاء المنظمات والوكالات والمعاهد المخصَّصة لتنظيم الجهود العسكرية، والتدريب العسكري. يرى صموئيل هانتغتون: «أن نزع السلاح بشكل كامل يتطلب شكلاً من أشكال الحكومة العالمية التي تردع أمة من الاعتداء على أخرى. ففي عالم منزوع السلاح، وبدون حكومة مسلحة تسليحًا كافيًا لمنع الاعتداء بين الأمم، فإن الاختلافات العقائدية والمصالح قد تؤدي بسهولة إلى تجدُّد النزاع العالمي وخطر الحرب، ولكن أي حكومة عالمية قادرة على منع النزاع العالمي قد تتحوَّل إلى ديكتاتورية مطلقة». ربما يجانب هذا القول الحقيقة في عالم القطب الواحد الذي نعيشه اليوم( 5 ).
حلَّت مراقبة السلاح محل نزع السلاح في مفردات الخبراء منذ ستينيات القرن العشرين، وكانت تعني هامشًا أوسع للعمل أكبر من نزع السلاح لأنها تتضمَّن خطوات تفرض التوازن، وتساعد في تجنب الحوادث. ولكن كان من الصعب فصل موضوع مراقبة السلاح عن المشاكل السياسية ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، كما أن الدولتين استعملتا الموضوع للدعاية في أغلب الأحيان وحتى نهاية الحرب الباردة. وتمَّ الحفاظ على السلم والأمن الدوليين خلال هذه الفترة عبر إقامة توازن للقوى، والردع النووي المتبادل بين القطبين، وقد تمَّ توقيع عدد من المعاهدات منها "سالت 1 و2"، ثم "ستارت 1 و2"، وغيرها من المعاهدات والاتفاقات التي كانت تهدف إلى الحد من إنتاج الأسلحة النووية ووسائطها ومراقبة نشر أي سلاح جديد من صواريخ وغواصات نووية. لقد أدت عملية مراقبة السلاح والتسلح دورًا إيجابيًا يمكن تقديره عبر أبعاد ثلاثة:
أ - الردع الثابت: وذلك بتأمين قوى كافية ومعقولة لردع الخصم عن القيام بمغامرة سياسية غير محسوبة جيدًا قد تؤدي إلى الحرب.
ب - مراقبة سلاح ثابتة: من خلال إقامة علاقات عسكرية متبادلة بين الدولتين تسمح بمراقبة البناء العسكري والموارد العسكرية لكل منهما.
ج - تثبيت الأزمات: بإيجاد شكل من أشكال القوى عند الطرفين تمنع أياً منهما وقت الأزمات من القيام بالضربة الأولى. وفي الواقع، استطاعت تدابير مراقبة الأسلحة أن تفتح الباب بين الطرفين لمحاولة بناء الثقة من خلال الاتصالات أكثر من تغيير واقع القوى العسكرية على الأرض، الذي حافظت الدولتان على توازنه، هذا الذي قال روبرت مكنمارا عنه: «إن التوازن لا يعني التساوي المطلق في الوسائل المتاحة، وإنما يعني قدرة كل جانب على الرد بتدمير الآخر بيقين مناسب»( 6 ).