العربية  

books comparative anatomy and evolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التشريح المقارن والتطور (Info)


تشابه دارات المخيخ في جميع أصناف (طوائف) الفقاريات، بما في ذلك الأسماك والزواحف والطيور والثدييات. هناك أيضاً بنية دماغيّة مناددة عند رأسيات الأرجل التي تتمتع بأدمغة متطوِّرة جيداً، كما هو الحال في الأخطبوط. وقد اِتُخذ هذا دليلاً على أن المخيخ يؤدي وظائف مهمة في جميع الأنواع الحيوانية التي تشتمل على دماغ.
هناك تنوُّع ملحوظ في حجم وشكل المخيخ في مختلف أنواع الفقاريات. ففي البرمائيات يكون المخيخ قليل التطوُّر، أما في الجلكيات والأسماك المخاطية فيمكن بالكاد تمييز المخيخ عن جذع الدماغ. على الرغم من أن المخيخ الشوكيّ حاضر في هذه المجموعات، إلا أن البنى الرئيسية صغيرة وهناك نوى مزدوجة مرتبطة بالمخيخ الدهليزيّ. يكون المخيخ أكبر قليلاً في الزواحف، وأكبر بشكل ملحوظ في الطيور، أكبر من ذلك في الثدييات. يكون الفصان المزدوجان الكبيران عند البشر مثاليَّان في حالة الثدييات، ولكن المخيخ عموماً عبارة عن فص متوسط مفرد في المجموعات الأخرى، وإما أن يكون المخيخ ناعماً أو مثلمَّاً إلى حدٍ ما. في الثدييات، يُمثِّل المخيخ الحديث (الجديد) الجزء الرئيسي من المخيخ من ناحية الكتلة، ولكن في الفقاريات الأخرى يُمثل المخيخ الشوكيّ تقليديَّاً الجزء الأكبر من المخيخ كتليَّاً.
يكون المخيخ في الأسماك الغضروفية والعظميّة كبيراً للغاية ومُعقَّداً، ويختلف المخيخ عندها على الأقل في وجهٍ واحد عن المخيخ عند الثدييات وهو بنيته الداخليّة، فمخيخ الأسماك لا يحتوي على نوى مخيخيّة عميقة منفصلة. وبدلاً من ذلك، فإن الأهداف الأولية لخلايا بركنجي نمط منفصل من الخلايا المنتشرة عبر القشرة المخيخيّة، وهو نمط لا يُرى في الثدييات. في الأسماك القنوميّة (عائلة من أسماك المياه العذبة الحساسة كهربائياً بشكل ضعيف)، يكون المخيخ أكبر من بقية أجزاء الدماغ مجتمعةً. ويكون الجزء الأكبر منه بنية خاصة تُدعى الشُرفة وتتلقَّى هذه البنية أكثر من مُدخلاتها من نظام كهربائي سطحيّ.
السمة المميّزة لمخيخ الثدييات هي توسُّع الفصوص الجانبيّة، التي تحدث تفاعلاتها الرئيسية مع القشرة المخية الحديثة. بتطوُّر السعادين Monkeys إلى قردة عليا Great apes، استمر توسُّع الفصوص الجانبيّة للمخيخ وذلك مترافقاً مع توسُّع الفص الجبهيّ للقشر الجديد. في الأسلاف الإنسانيّة، وفي الإنسان العاقل حتى العصر البليستوسيني الأوسط، استمر المخيخ بالتوسُّع، ولكن الفص الجبهيّ توسَّع بسرعة أكبر. ومع ذلك، فإن الفترة الأخيرة من التطوُّر البشريّ قد ارتبطت بالفعل بزيادة الحجم النسبيّ للمخيخ، حيث انخفض حجم القشر الجديد إلى حدٍ ما بينما توسَّع المخيخ. ازداد حجم المخيخ البشريّ مُقارنة بباقي أجزاء الدماغ، بينما انخفض حجم المخ مع حدوث كلٍّ من تطوُّر وإنجاز المهام الحركيّة والمهارات البصريّة-المكانيّة والتعلُّم في المخيخ، ويُعتقد أن للمخيخ شكل من أشكال الارتباط بالقدرات البشرية المعرفية الأرقى. ويُقدَّر حجم نصف الكرة المخيخيّة عند البشر والقردة بحوالي 2.7 أضعاف حجمها عند السعادين. لا يمكن تفسير هذه التغيُّرات في حجم المخيخ بزيادة الكتلة العضليّة. فهذه التغييرات تُظهر أنه إما أن تطوُّر المخيخ مرتبط بشكل وثيق ببقية الدماغ أو أن الأنشطة الطبيعية التي تحدث في المخيخ كانت هامة خلال تطوُّر القردة العليا. وبسبب دور المخيخ في الوظائف المعرفيّة، من الممكن أن يكون التوسُّع في حجم المخيخ قد لعب دوراً في توسُّع الوظائف المعرفيّة.

بنى شبيهة بالمخيخ

تمتلك معظم أنواع الفقاريات مخيخاً وبنية أو أكثر شبيهةً بالمخيخ، وتُمثِّل منطقة دماغية تشابه المخيخ من حيث الهندسة الخلويّة والكيميائية العصبيّة. تُمثِّلُ النواة القوقعيّة الظهريّة البنية الوحيدة الشبيهة بالمخيخ الموجودة عند الثدييات، وهي عبارة عن نواة أو نواتين من النوى الحسيّة الأوليّة التي تتلقَّى بشكل غير مباشر العصب السمعيّ. تكون النواة القوقعية الظهرية ذات طبقات، وتكون الطبقة السفلى محتويةً على خلايا حبيبيّة شبيهة بتلك الموجودة في المخيخ، وتنبثق من هذه الخلايا الحبيبيّة الألياف الموازية التي تصعد إلى الطبقة السطحيّة وتسافر عبرها أفقيَّاً. تحتوي الطبقة السطحيّة على مجموعة من العصبونات التي تُدعى الخلايا العجليّة التي تُمثِّل خلايا بركنجي تشريحيَّاً وكيميائيّاً، حيث أنها تتلقّى مُدخلات الليف الموازي، ولكنها لا تمتلك أي مُدخلات تُماثل الألياف المتسلّقة. مُخرجات عصبونات النواة القوقعيّة الظهريّة هي الخلايا الهرميّة. وهي تماثل خلايا بركنجي في بعض النواحي، فهي تحتوي على أشجار تغصنيّة سطحيّة مسطّحة شائكة، تتلقَّى مُدخلات الليف الموازي، ولكنها تمتلك أيضاً تغصُّنات قادعيّة لتتلقّى مُدخلات من ألياف العصب السمعيّ، التي تسافر عبر العقدة القوقعية الظهرية في مسار من زوايا قائمة إلى الألياف الموازية. تكون العقدة القوقعية الظهرية متطورة بشكل عالٍ في القوارض والحيوانات الصغيرة الأخرى، بينما تكون متراجعة إلى حدٍ كبير في الرئيسيات. ما تزال وظيفتها غير مفهومة جيداً، ولكن التكهُّنات الشائعة تدور حول ارتباطها السمع المكاني بطريقة أو بأخرى.
تمتلك معظم أنواع الأسماك والبرمائيات نظام الخط الجانبيّ الذي يتحسَّس أمواج الضغط في الماء. وتمتلك أحد مناطق الدماغ لديها وهي النواة الثامنة الوحشيّة المتوسطة the medial octavolateral nucleus التي تتلقَّى مُدخلات رئيسية من عضو الخط الجانبي، وتشتمل هذه البنية الدماغية خلايا حبيبيّة وأليافاً موازية. وفي الأسماك الحساسة كهربائياً، ينتقل المُدخل من الجهاز الحساسا كهربائياً إلى النواة الثامنة الجانبية الظهرية التي تمتلك أيضاً بنية شبيهة بالمخيخ. وفي شعاعيات الزعانف (التي تمثّل حتى الآن أكبر مجموعة) فإن الخيمة البصريّة تشتمل على طبقة، الطبقة الهامشيّة تُمثِّل المخيخ.
تبدو جميع هذه البنى الشبيهة بالمخيخ وكأنها مرتبطة بالحس بالمقام الأول بدلاً من كونها مرتبطة بالحركة. تمتلك جميع البنى السابقة خلايا حبيبيّة تنبثق منها ألياف موازية ستثل بين عصبونات شبيهة بخلايا بركنجي ومشابك قابلة للتعديل، ولكن لا تمتلك أيٌّ منها ألياف متسلِّقة شبيهة بتلك الموجودة في المخيخ، وبدلاً من ذلك تتلقَّى المُدخلات المباشرة من أعضاء الحس المحيطية. لم تشرح وظيفة أي منها حتى الآن، ولكن التكهُّنات الأكثر تأثيراً تتحدَّث عن كونها تخدم بنقل المُدخلات الحسيّة في بعض الطرق المطوّرة، ربما للتعويض عن التغيرات في وضعية الجسم. في الحقيقة، قد جادل جايمس إم. بور وآخرون في أن المخيخ بذاته في الأساس بنية حسيّة، معتمدين جزئياً على أساس هذه البنى، وجزئياً على أساس الدراسات المخيخيّة، وأنه ساهم في التحكّم الحركيّ عبر تحريك الجسم وهي طريقة تتحكّم في الإشارات الحسيّة الناتجة. وعلى الرغم من وجهة نظر بور، إلا أن هناك أدلة قوية على أن المخيخ يؤثر بشكل مباشر على المخرجات الحركية في الثدييات.

Source: wikipedia.org