العربية  

books circumcision in religions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الختان في الأديان (Info)


الخفاض في الإسلام

لم يقُل أي من الفُقهاء بأنَّ الخفض حرام أو مكروه تحريمًا أو تنزيهًا. وله مشروعيَّة وجواز في الجُملة عند الجميع، وإن تجاوز الحُدود الشرعية المُتَّفق عليها يُحرَّم. واختلف عُلماء الفقه والمذاهب المُختلفة في حُكم الخفاض بين من يُوجبه ومَن يستحبه، ومَن يقول: إنَّهُ مُجرَّد مَكرُمة للمرأة. فعند الأحناف مكرمة، وعند المالكيَّة مندوب، وعند الشافعيَّة واجب، وعند الحنابلة مكرمة غير واجب، وعند الإباضية مكرمة غير واجب.

قال النووي: «الختان في المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج وهي فوق مخرج البول، تشبه عرف الديك»، وقال الحافظ العراقي: «الختان هو قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل، وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة، ويُسَمَّى ختان الرجل إعذارًا، وختان المرأة خفضًا»، وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: «أعلم أن ختن النساء كان معروفًا عند السلف خلافًا لما يظن من لا عِلْمَ عنده». وقال مفتي الأزهر الإمام جاد الحق علي جاد الحق: «أن ختان البنات من سُنن الإسلام وطريقته لا ينبغي إهمالها، بل يجب الحرص على ختانهنَّ بالطريقة والوصف الذى علمه رسول الله لأم حبيبة، وينبغي البعد عن الخاتنات اللاتي لا يُحسنَّ هذا العمل. وقد وكَّل الله أمر الصغار إلى آبائهم وأولياء أمورهم. فمن أعرض عنه كان مضيعًا للأمانة التى وُكِّلت إليه». وقال ابن باز «الختان من سُنن الفطرة، وهو لِلذُكور والإناث، إلَّا أنَّهُ واجبٌ في الذُكور، وسُنَّة ومكرمة في حق النساء». وقال أبو حفص سراج الدين الحنبلي الدمشقي: «أمَّا ختان المرأة، فشَفران مُحيطان بثلاثة أشياء: ثُقْبة في أسفل الفَرْج، وهو مدخل الذَّكَر، ومخرج الحَيْض والوَلَد، وثُقبة أخرى فوق هذه مثل إحليل الذَّكَر، وهي مخرج البول لا غير، وفوق ثُقبة البول موضع ختانها، وهنا كجلدة رقيقة قائمة مثل عُرْف الدِّيك، وقَطْع هذه الجلدة هو ختانها». وقال الشيخ علَّام نصار: «ختان الأنثى من شعائر الإسلام، وردت به السُنَّة النبويَّة، واتفقت كلمة فُقهاء المُسلمين وأئمتهم على مشروعيَّته مع اختلافهم في كونه واجبًا أو سُنَّة، فإننا نختار في الفتوى: القول بسُنيَّته لترجُّح سنده ووُضوح وجهته، والحكمة في مشروعيَّته ما فيه من تلطيف الميل الجنسي في المرأة، والاتجاه به إلى الاعتدال المحمود».

كذلك، قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: « تُختتن المرأة، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك. قال رسول الله للخافضة: وهي الخاتنة "أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، واحظى لها عند الزوج." يعني: لا تبالغي في القطع، وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة، شديدة الشهوة. ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر والإفرنج ما لا يوجد في نساء المُسلمين، وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال». وقال ابن قيم الجوزيَّة: «لا خلاف في استحباب الختان للأنثى واختُلف في وُجوبه». وقال الشيخ عطيَّة صقر: «إنَّ الصيحات التي تُنادي بحُرمة خِتان البنات صيحات مخالفة لِلشريعة، لأنَّهُ لم يرد نصٌ صريح في القُرآن والسُنَّة ولا قول للفُقهاء بحُرمته، فختانهُنَّ دائرٌ بين الوُجوب والندب. وإذا كانت القاعدة الفقهيَّة تقول: حُكم الحاكم برفع الخلاف فإنَّهُ في هذه المسألة له أن يحكم بالوُجوب أو الندب، ولا يصح أن يحكم بالحُرمة، حتَّى لا يُخالف الشريعة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أنَّ الإسلام هو الدين الرئيسي للدولة ومن الجائز أن يُشرَّع تحفُظات لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المُقرَّرات الدينية».

وقالت جمعية «أم عطية الأنصاريَّة» أنَّ الفرق بين الختان الشرعي والفرعوني واضح ولكن يُتعمَّد اللبس لتشويش الصورة ولتمرير مفاهيم اجتماعيَّة غربية. ويكون الخفض مشروعًا للائي في حاجةٍ إلى الختان ويعرف ذلك عن طريق طبيبة مُسلمة، ذات خبرة بخِتان الإناث. وقال الإمام يُوسُف القرضاوي أنَّ تحريم الختان لِلإناث يكون في حالة تجاوز الإشمام إلى النهك، أي الاستئصال والمبالغة في القطع، التي تحرِم المرأة من لذَّة مشروعة بغير مبرِّر، وهو ما يتمثَّل فيما يُسمونه «الخفاض الفرعوني»، أو أن يباشر هذا الختان الجاهلات من القابلات وأمثالهنَّ، وإنما يجب أن يقوم بذلك الطبيبات المُختصَّات الثُقات، فإن عُدمن قام بذلك الطبيب المُسلم الثقة عند الضرورة، وأن تكون الأدوات المُستخدمة مُعقَّمة وسليمة، ومُلائمة للعمليَّة المطلوبة، وأن يكون المكان مُلائمًا، كالعيادات والمُستشفيات والمراكز الصحيَّة، فلا يجوز استخدام الأدوات البدائيَّة، وبطريقةٍ بدائيَّة، كما يحدث في الأرياف ونحوها. وأضافت الدكتورة آمال أحمد البشير أنَّ الخُطوات الصحيحة في الختان الشرعي للائي في حاجة لهنَّ لا يُشكَّل أي خُطورة، وشرحت أنَّ الخُطوات تبدأ بتهيئة الطفلة من الناحية النفسيَّة واختيار الوقت المُناسب للطفلة والتأكُّد من عدم وُجود حالات نزف دموي وراثي بالأُسرة، وأيضًا عدم وُجود تشوُّهات خَلقية بالأعضاء التناسُليَّة لِلطفلة، ويجب أن يكون بمعدات مُعقَّمة واستخدام محاليل الإيثانول واستخدام البنج الموضعي بواسطة حقنة صغيرة ومن ثُمَّ إزالة الطبقة السطحيَّة والداخليَّة للقلفة دون قطع رأس البظر أو أي من جلد جسم البظر، والانتهاء بالتنظيف ومسح الڤازلين ووضع القطن ومُراعاة عدم ترك فُرصة لِحُدوث التصاقات ومُتابعة نظافة الجرح في الأيَّام التالية بواسطة الماء والصابون أو الماء والملح. وذكر الدكتور مُحمَّد علي البار أنَّهُ يُفضِّل استخدام الطُرق الطبيَّة التشريحيَّة والتي ثبت أنها أفضل الطُرق وأبعدها عن حُدوث المُضاعفات.

في المسيحيَّة واليهوديَّة

يمارس الختان للإناث عند الأقباط المسيحيين في مصر والسودان تبعًا للعادات الاجتماعيَّة وليس له سبب ديني أو عقائدي، إذ أنَّ الأقباط - كما المُسلمين في مصر - ربطوا تلك المُمارسة السابقة على المسيحيَّة بِالعفَّة والطهارة قبل الزواج وبعد الزواج، على الرُغم من أنَّ الكنيسة المصريَّة كان لها دائمًا موقف رافض لِتلك العادة الاجتماعيَّة القديمة. ففي نهاية القرن الثالث عشر الميلادي سُئل الأنبا أثناسيوس أسقف مدينة قوص عمَّا إذا كان يجوز ختان البنات، فكان جوابه قاطعًا: «لا رُخصة لهُنَّ في ذلك، لا قبل عمادهنَّ ولا بعد». كما أشار العُلماء المسيحيُّون أنَّ الله حينما خلق الإنسان خلق كُل شيء فيه حسنًا، وكُل عضو في جسده له وظيفته ودوره. فهذه العادة تُشوِّه خلقه الله الحسنة، كما أنها تُفقد الأعضاء التناسُليَّة في جسد المرأة دورها ووظيفتها الطبيعيَّة، التي خلقها الله من أجلها. لِذلك لا يُمكن لِلمسيحيَّة أن تؤيِّد مثل هذا التشويه المُتعمَّد لِجسد المرأة، الذي كرمه الله، وخلقه في أحسن تقويم. وأشارت الكنيسة القبطيَّة الكاثوليكيَّة أنَّ ختان الإناث في المسيحيَّة يُعتبر جريمة وخطيئة جسيمة قد تتسبب في منع من قام بها ومن اشترك في إجرائها من طبيب ومساعدين ووالدين بالحرم الكنسي من ممارسة الأسرار المُقدَّسة. وتقول الكنيسة في هذا المجال أنَّ هذه العادة لا تحمي الفتاة من الانحراف، كما قد يتصوَّر البعض، فالعفَّة تبدأ من القلب والطهارة تبدأ من الداخل، كما قال المسيح: «اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ». أمَّا بالنسبة لِليهود فإنَّ الفرقة اليهوديَّة الوحيدة التي تسمح بِختان الإناث هم يهود الفلاشا الأحباش.

Source: wikipedia.org