If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ولدت ماري في 8 ديسمبر 1542 في قصر لينليثجو، في اسكتلندا، والدها الملك جيمس الخامس ووالدتها الفرنسية ماري من غيس وهي الزوجة الثانية. قيل إنها ولدت قبل أوانها وكانت الطفلة الشرعية الوحيدة لجيمس التي ظلت على قيد الحياة. وهي ابنة أخت الملك هنري الثامن ملك إنجلترا، وجدتها من الأب مارغريت تودور شقيقة هنري الثامن. في 14 ديسمبر، وبعد ستة أيام من ولادتها، أصبحت ملكة اسكتلندا عندما توفي والدها، بسبب إما انهيار عصبي بعد معركة سولواي موس ، أو بسبب شرب مياه الملوثة أثناء الحملة.
ذكر جون نوكس بأن أسطورة شعبية تقول أن جيمس (والد ماري)، سمع وهو على فراش الموت أن زوجته قد أنجبت طفلة، هتف بأسى، قائلا: "بدأت مع فتاة وسوف تنتهي مع فتاة!" يقصد بذلك أن بيت ستيوارت قد اكتسب عرش اسكتلندا من زواج مارجوري بروس ، ابنة روبرت الأول ملك اسكتلندا، من والتر ستيوارت. وبذالك فقد جاء التاج إلى عائلته من خلال امرأة، وسوف يضيع من عائلته من خلال امرأة أيضا. وتحقق هذا البيان الأسطوري فيما بعد بزمن طويل، لكن ليس من خلال ماري بل من خلال سليلتها الملكة آن.
تم تعميد ماري بعد ولادتها مباشرة في كنيسة سانت مايكل القريبة. وانتشرت شائعات بأنها ضعيفة وواهية، ولكن الدبلوماسي الإنجليزي رالف سادلر عندما رآها في قصر ينليثغو في مارس 1543، مكشوفة بواسطة ممرضتها، كتب: "إنها طفلة جيد كما رأيت من عمرها، وكما ترغب في العيش".
عندما ورثت ماري العرش كانت رضيعة، ووقتها كانت أسكتلندا تحكم من قبل وصاية العرش حتى تصبح راشدة. منذ البداية، كانت هناك مطالبتان للوصاية على العرش: احدها من كاردينال بيتون الكاثوليكي، والأخرى من إيرل أران البروتستانتي، الذي كان التالي في مجال العرش. وكانت مطالبة بيتون مستندة على نسخة من وصية الملك، التي رفضها خصومه مدعين أنهامزورة. أصبح أران هو الوصي بدعم من أصدقائه وعلاقاته حتى عام 1554 عندما تمكنت أم ماري من إزالته.
اغتنم هنري الثامن ملك إنجلترا فرصة الوصاية على العرش بأن يقترح الزواج بين ماري وابنه ووريثه إدوارد، أملا في اتحاد اسكتلندا وإنجلترا. في 1 يوليو 1543، عندما كان عمر ماري ستة أشهر، تم توقيع معاهدة غرينتش، التي وعدت بأن في سن العاشرة ستتزوج ماري من إدوارد وتنتقل إلى إنجلترا، حيث يتمكن هنري أن يشرف على تربيتها. وتنص المعاهدة بأن تظل الدولتان منفصلتين قانونيا وأنه إذا فشل الزوجان من الإنجاب سيحل هذا الاتحاد المؤقت. لكن، عندما عاد كاردينال بيتون إلى السلطة مرة أخرى بدأ في إعداد أجندة بدعم كاثوليكي فرنسي، مما أغضب هنري، الذي أراد كسر التحالف الإسكتلندي الفرنسي. كان بيتون يريد نقل ماري بعيدا عن الساحل لسلامة قلعة ستيرلنغ . قاوم الوصي أران هذه الحركة، لكنه تراجع عندما تجمع أنصار بيتون المسلحين في لينليثغو. في 27 يوليو 1543 اصطحب إيرل لينوكس كل من ماري وأمها إلى إستيرلينغ بحماية 3,500 رجل مسلح. وتوجت ماري في كنيسة القلعة في 9 سبتمبر 1543، مع (كما ذكر كل من رالف سادلر وهنري راي) "هذا الإِجْلال المستخدم في هذا البلد، والغير مكلف".
قبل تتويج ماري بوقت قصير تم إلقاء القبض على التجار الاسكتلنديين المتجهين إلى فرنسا من قبل هنري، وحجز بضائعهم. وقد سببت هذه الاعتقالات غضب اسكتلندا، وانضم أران إلى بيتون وأصبح كاثوليكيا. وفي ديسمبر رفض البرلمان الإسكتلندي معاهدة غرينتش. وتم رفض الزواج وإعادة تجديد التحالف القديم بين فرنسا واسكتلندا مما دفع هنري إلى خوض معركة "المغازلة القاسية "، وهي حملة عسكرية تهدف إلى فرض زواج ماري من ابنه. شنت فيها القوات الإنجليزية سلسلة من الغارات على الأراضي الاسكتلندية والفرنسية. وفي مايو 1544، هاجم الإنجليزي إيرل هيرتفورد إدنبرة، بعدها نقل الاسكتلنديين ماري إلى دونكيلد حفاظا على سلامتها.
في مايو 1546، اغتيل بيتون من قبل ليردات بروتستانتيين (ليرد=لورد اسكتلندى)، وفي 10 سبتمبر 1547، بعد تسعة أشهر من وفاة هنري الثامن، انهزم الاسكتلنديين شر هزيمة في معركة بينكي كليو . وخوفا على سلامة ماري أرسلها الأوصياء إلى دير إنشماهوم لتمكث هناك مدة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع، ثم نقلوها إلى فرنسا طالبين المساعدة.
اقترح الملك الفرنسي هنري الثاني توحيد فرنسا واسكتلندا عن طريق زواج الملكة الشابة من ابنه دوفين فرانسوا البالغ من العمر ثلاث سنوات. وافق أران على الزواج، بوعود من المساعدات العسكرية الفرنسية. في فبراير 1548، نقلت ماري مرة أخرى إلى قلعة دومبارتون حفاظا على سلامتها. خلف الإنجليز وراءهم الدمار مرة أخرى واستولوا على مدينة هادينجتون الاستراتيجية. وفي يونيو، وصلت المساعدات الفرنسية التي طال انتظارها إلى ليث لمحاصر واستعادة هادينغتون. في 7 يوليو 1548، وافق برلمان الإسكتلندي على معاهدة الزواج الفرنسية والتي عقدت في دير بالقرب من المدينة.
بعد الاتفاق على الزواج، تم إرسال ماري ذات الخمس سنوات إلى فرنسا لتقضي الـ 13 عاما التالية في البلاط الفرنسي. في 7 أغسطس 1548 أبحر الأسطول الفرنسي الذي أرسله هنري الثاني، من دومبارتون بقيادة نيكولاس دي فيليغانيون ، ومعهم ماري، ووصل بعد أسبوع أو أكثر إلى روسكوف أو سان بول دي ليون في منطقة بريتاني.
كان بصحبة ماري في بلاطها بالإضافة إلى أخواها الغير شرعيين، أربع بنات بعمرها وكلهن يحمل نفس الاسم (ماري)، وهن بنات بعض أنبل العائلات في اسكتلندا: ماري بيتون وماري سيتون وماري فليمينغ وماري ليفينغستون، بالإضافة إلى والدة ماري فليمينغ ليدي جانيت ستيوارت وهي أخت جيمس الخامس الغير شقيقة، قد عينت مربية.
وفقا للسجلات المعاصرة كانت ماري كانت جميلة ومرحة وذكية، ولديها طفولة واعدة. وكانت محبوبة لدى الجميع في البلاط الفرنسي، باستثناء كاترين دي ميديشي زوجة هنري الثاني. تعلمت ماري العزف على العود وآلة العذارى، وركزت في تعلم الشعر والنثر والفروسية وتربية الصقور وأشغال الإبرة، ودرست اللغة الفرنسية والإيطالية واللاتينية والإسبانية واليونانية، بالإضافة إلى لغتها الأصلية الاسكتلندية. وأصبحت أخت زوجها إليزابيث من فالوا صديقتها المقربة. وكان لجدتها من أمها أنطوانيت دي بوربون، التأثير القوي على طفولتها، وقد عملت مستشارة أساسية لها.
تظهر صور ماري أن لديها رأس صغير بيضاوي الشكل وطويل، رقبتها رشيقة، شعرها بني محمر مشرق، وعيونها عسلية، جفونها منشدة للأسفل وحواجبها مقوسة وناعما، بشرتها ناعمة وشاحبة، وجبينها عالي وطبيعي، وملامحها ثابتة. وتعتبر بذلك طفلة جميلة، وفيما بعد كامرأة جذابة بشكل ملفت. في احد مراحل طفولتها، أصيبت بالجدري، لكن لم تؤثر على ملامحها.
كانت ماري فصيحة اللسان وتميزت بطول القامة بمعايير القرن السادس عشر (وصل طولها كبالغة إلى 1.80 م)، بينما ابن هنري الثاني ووريثه فرانسوا، فقد كان متلعثم وقصير القامة بشكل غير طبيعي. يقول هنري عنهما "منذ اليوم الأول الذي التقيا فيه، بدى عليهما كما لو كانا يعرفان بعضهما البعض منذ فترة طويلة". وفي 4 أبريل 1558، وقعت ماري اتفاقا سريا يورث اسكتلندا والمطالبة بإنجلترا إلى التاج الفرنسي إذا توفيت دون قضية. وبعد عشرين يوما، تزوجت من دوفين في كاتدرائية نوتردام دو باري في باريس، وأصبح قرين ملكة اسكتلندا.
في نوفمبر 1558، عندما توفيت الابنة الكبرى لهنري الثامن، ماري الأولى ملكة إنجلترا، خلفتها أختها الوحيد الباقية على قيد الحياة، إليزابيث الأولى، وبموجب قانون الخلافة الثالثة الذي صدر في عام 1543 من قبل برلمان إنجلترا، تم الاعتراف بإليزابيث كوريثة لأختها، وكانت وصية هنري الثامن الأخيرة هي استبعاد عائلة ستيوارت من خلافة العرش الإنجليزي. ولكن مازالت إليزابيث في نظر العديد من الكاثوليك غير شرعية، وبما أن ماري ستيوارت تعتبر سليلة شقيقة هنري الثامن الكبرى، فهي احق بأن تكون ملكة إنجلترا. أعلن هنري الثاني ملك فرنسا ابنه الأكبر وزوجة ابنه ملك وملكة إنجلترا، وفي فرنسا تم تقسيم شعار إنجلترا الملكي إلى أرباع تشمل شعاري ماري وفرانسوا. وأصبحت مطالبة ماري بالعرش الإنجليزي نقطة خلاف شائكة دائمة بينها وبين إليزابيث الأولى.
في 10 يوليو 1559 توفي هنري الثاني متأثرا بجراحه التي أصيب بها في منافسة مجاولة، بعدها أصبح فرنسوا البالغ من العمر خمسة عشر عاما وماري البالغ من العمر ستة عشر عاما ملكا وملكة لفرنسا. وأصبح اثنان من أخوال الملكة مرشحين في السياسة الفرنسية، دوق غيس وتشارلز، كاردينال لورين ، يستمتعان بسيطرة يسميها بعض المؤرخين، (الاستبداد الغويزي (بالفرنسية: la tyrannie Guisienne)).
في اسكتلندا، تمردت سلطة لوردات الجمهور البروتستانت على حساب والدة ماري، التي كانت تحافظ على سيطرتها فقط من خلال استخدام القوات الفرنسية. وطلب اللوردات البروتستانت من القوات الإنجليزية القدوم إلى اسكتلندا لحماية البروتستانتية، وفي فرنسا حصلت مؤامرة امبويز، وهي تمرد من الهوغونوتيون، وفي مارس 1560 اصبح من المستحيل على الفرنسيين إرسال المزيد من الدعم. واضطر الأخوة غيس إلى إرسال سفراء للتفاوض على تسوية. وفي 11 يونيه 1560، توفيت أختهم (أم ماري)، وهكذا أصبحت مسألة العلاقات الفرنسية-الاسكتلندية المستقبلية مسألة ملحة. وبموجب بنود معاهدة أدنبرة، التي وقعها ممثلو ماري في 6 يوليو 1560، تعهدت فرنسا وإنجلترا أن تسحب قواتها من اسكتلندا، واعترفت فرنسا بحق اليزابيث في حكم إنجلترا. ومع ذلك، فإن ماري البالغ من العمر 17 عاما، لا زالت في فرنسا حزينة على فراق أمها، ورفضت التصديق على المعاهدة.