If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تبدو هذه اللغة من غير ضوابط ولم تستقر بعد على صورة واضحة فهي تتجاوز ذاتها كل يوم في وسائل الإعلام، وتأتي بألفاظ جديدة واستخدامات لغوية مُخترعة، وتتطور بلا حدود أو قيود مما يُخشى معه بعد تحطيمها قواعد الفصحى أن تكون من غير قواعد ضابطة لها، فهي تعتمد على المحكيات من اللهجات المحليّة، وعلى المترجمات من الألفاظ والأساليب وعلى التبسيط والاستسهال في البناء اللغوي بحجة التواصل مع الجمهور وإيصال الرسالة الإعلامية بلغة يفهمها ويتفاعل معها.
وبقطع النظر عن طبيعة كل وسيلة من وسائل الإعلام وخصوصيتها وحاجتها إلى لغة خاصة بها متوائمة معها، فإن هناك عدة خصائص عامة يجب توفرها في اللغة الإعلامية، يمكن أن نختار أهمها على النحو الآتي:
تعد هذه السمة هي أبرز سمات لغة الإعلام، ويرجع ذلك إلى طبيعة وسائل الإعلام من ناحية وإلى خصائص جمهورها من ناحية أخرى، فإذا كانت الكلمات غير واضحة في الراديو فَقَدَ المستمع المضمون المقدم ولم يستطع استرجاعه للتأكد منه أو للاستفهام عما غمض منه، وجمهور وسائل الإعلام هم فئات متنوعة ويميلون إلى العجلة في تعرضهم للوسائل وليس لديهم الرغبة من ناحية والوقت من ناحية أخرى للتركيز في المضمون المقدم، ولذا يجب أن تكون الكلمات والجمل والمعاني واضحة كل الوضوح حتى تحقق أهدافها.
يقصد بها أن تكون الكلمات والجمل والتراكيب والتعبيرات اللغوية متماشية مع روح العصر ومتسقة مع إيقاعه، فالجمل الطويلة والكلمات المعجمية والجمل المركبة قد لا تكون مناسبة للغة الإعلامية إلا في موضوعات معينة وفي حالات محددة.
يقصد بها أن تكون اللغة متلائمة مع الوسيلة من ناحية ومع الجمهور المستهدف من ناحية أخرى، فلغة الراديو هي لغة ذات طابع وصفي وهي لغة تتوجه إلى حاسة السمع ولذا يجب أن تكون مفردات هذه اللغة ملائمة لهذه الحاسة ولغة الصحافة تستهدف فئات اجتماعية وتعليمية واقتصادية معينة وتتوجه إلى حاسة البصر فيجب أن تكون ملائمة أيضا.
ويقصد بها أن تكون الكلمة قادرة على الحكي والشرح والوصف بطريقة حية ومسلية ومشوقة فلا وجود لجمهور يتوق إلى الاستماع أو المشاهدة أو القراءة لمضمون جاف خال من عوامل الجاذبية والتشويق.
وتنبع هذه الخصيصة من طبيعة الوسيلة المحدودة من ناحية وطبيعة الجمهور غير القادر على الاستمرار في المتابعة طويلا من ناحية أخرى، فمهما كان حجم الصحيفة كبيرا فإنها محدودة في صفحاتها والمطلوب كتابته أكبر من عدد ورقاتها، ومهما كان وقت البرنامج كبيرا فالموضوعات أكبر منه ولذلك فلا بد من الاختصار ولا بد أن تكون اللغة قادرة على الاختصار والإيجاز ومساعدة عليه.
ويقصد بها أن تكون اللغة قادرة على التعبير عن مختلف الموضوعات بسلاسة ودون تعسف، ويقصد بها أن تكون متعددة المستويات بحيث تستطيع مخاطبة أكثر من جمهور ومعالجة أكثر من موضوع وقضية.
ويُقصد به أن يكون عدد المفردات كبيرا بحيث تلبّي الاحتياجات المختلفة واللغة الإعلامية متسعة وتتّسع بشكل يومي وقد يكون الاتصال مع الثقافات الخارجية وضرورة الترجمة اليومية لكثير من المصطلحات أثره في زيادة حجم اللغة الإعلامية واتساعها.
وهي سمة ملازمة للغة الإعلامية فلغة الإذاعة في الثلاثينيات غير مثيلتها في الخمسينيات والستينيات وهذه بدورها تختلف عن مثيلتها في السبعينيات وحتى التسعينيات، ولغة وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة مختلفة عما سبقها، صحيح أن بها عناصر ضعف ولكنّها أصبحت أكثر قدرة على التعبير وأكثر قدرة على الجذب.