العربية  

books carnivores

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اللواحم (Info)


تتمثل رتبة اللواحم في بلاد الشام بست فصائل حاليًا: العرسيات أو السموريات، والنمسيات، والضبعيات، والكلبيات، والسنوريات، والفقميات. يُعتبر الخز الصخري أو خز الزان، المعروف أيضًا باسم الدلق، أحد العرسيات التي لا تزال تقطن المناطق العذراء المحمية من الشام، وبعضها يعيش على مقربة من القرى والبلدات والمزارع، حيث تتسبب له عادته في الاقتيات على الدواجن والفاكهة والخضار المزروعة بمشاكل جمّة مع المزارعين، كذلك كان فرائه النفيس سببًا في اضطهاده وملاحقته في الكثير من المناطق. من العرسيات الأخرى المألوفة في الشام، ابن عرس المنتن المعرّق، أو فأر الخيل المعرّق، وهي ما تزال شائعة الوجود في المناطق الهضابية والجبلية بشكل خاص، وفي السهل الساحلي بفلسطين إلى حد أقل، وتعدّ أكثر السموريات الشامية تزوّقًا، وهي مكروهة من قبل مربي الدواجن بسبب سطوها على القنون بين الحين والآخر، بينما يقدّرها المزارعين والفلاحين كونها تقتات على الفئران والجرذان المدمرة للمحاصيل الزراعية. تنتشر القضّاعات الأوراسية، أو ثعالب الماء، في كامل القنوات ومجاري المياه الشامية، وبخاصة تلك التي لا تعاني من التلوث بقدر كبير، ومن أبرز المواقع حيث ما زال بالإمكان العثور عليها: مستنقع عمّيق في لبنان وبحيرة الحولة في فلسطين وبحيرة القرعون ونهر العاصي ونهر الزرقاء ونهر الأردن وغيرها؛ وهذه العرسيات تعتبر اليوم أكبر ثدييات المياه العذبة في المنطقة. أبرز السموريات في الشام هي ابن عرس الأصغر والغرير الأوراسي وغرير العسل أو الراتل، تستوطن الأولى الغابات والمروج والمناطق المحاذية للقرى، ووجودها محبب حيث أنها تفتك بالكثير من الفئران سنويًا، أما الثانية فشائعة في الغابات النفضية المكشوفة وفي بعض المناطق الساحلية، أما الثالثة فحيوانات صحراوية بشكل رئيسي، وتستوطن جنوب الشام من صحراء النقب حتى القدس وبعض المناطق المجاورة، وهي حيوانات شرسة غليظة قادرة على الفتك بأكثر الأفاعي سمية، ومقاومة هجوم ضوارٍ أكبر حجمًا.

يعيش نوع واحد فقط من النموس في بلاد الشام، هو النمس المصري، الشهير بنقله لداء الليشمانيات الحشوي. يمتد موطن هذه النموس من جنوب أفريقيا عبر بلاد الشام وصولاً إلى تركيا، وقد أدخلت إلى إيطاليا ومدغشقر، وهي تفضل سكن الغابات والبطحاء وأراضي الأشجار القمئية بالقرب من مصدر دائم للمياه، ووضعها في الشام مماثل لوضع العرسيات: مكروهة من قبل مربي الدواجن، ومقدّرة من قبل الفلاحين لاقتياتها على الفئران والجرذان. كما في حال فصيلة النموس، فإن فصيلة الضبعيات ممثلة حاليًا بنوع واحد فقط في الشام، هو الضبع المخطط، الذي يُعتبر أكبر الضواري الباقية في بعض الدول مثل لبنان وسوريا، وتعتبر ضباع الشام من أكبر الضباع المخططة في العالم، وتتميز عن غيرها من الجمهرات بأن لون أعرافها خليط من الأسود والرمادي، عوض أن يكون أسود فقط كما في ضباع أفريقيا والهند. تقتات الضباع المخططة الشامية على فضلات الإنسان بشكل كبير، وتعتمد على جيف الحيوانات البرية والمستأنسة لتأمين قسم هام من قوتها، وقد اقترح بعض العلماء أنها قادرة على الإطاحة ببعض أنواع الطرائد الضخمة، على أنه لم يتم إثبات ذلك فعلاً. تعرضت الضباع المخططة لحملات تسميم منتظمة قام بها المزارعون اليهود خلال فترة بداية استيطانهم لفلسطين، أما الآن فإن هذه الحيوانات تحظى بحماية قانونية كاملة في إسرائيل ويحظر صيدها، غير أن التناسل الداخلي أصبح يهددها بفعل صغر حجم المحميات الطبيعية التي تقطنها. أما في الأردن فما زالت هذه الحيوانات تُصاد بشكل عادي، بما أن أغلب القرويين يعتبرونها خطرًا عليهم وعلى مواشيهم، وكذلك الحال في لبنان وسوريا.

تتمثل فصيلة الكلبيات في الشام بخمسة أنواع: الذئب الرمادي، وابن آوى الذهبي، والثعلب الأحمر، وثعلب روبل، والثعلب الأفغاني. تُعد الذئاب الرمادية أكبر أنواع الكلبيات بلا منازع، ومنها سلالتين في بلاد الشام: السلالة الإيرانية والسلالة العربية، تنتشر الأولى في القسم الشمالي من الإقليم، أي في شمال فلسطين والأردن مرورًا بلبنان وسوريا، أما الثانية فتنتشر في صحاري فلسطين والأردن، وهي أصغر سلالات الذئب الرمادي الباقية. تحظى الذئاب الإيرانية بالحماية القانونية في إسرائيل، ويُقدّر عددها في براريها بحوالي 150 ذئب، أما في باقي الشام فلا وجود لإحصاءات رسمية حول أعدادها، وما زالت تعاني من الصيد والاضطهاد من قبل مربي المواشي الذين يرونها خطرًا يهدد مورد رزقهم، لذا فإنه لم يتبق منها اليوم إلا في أكثر الأماكن النائية. تعتمد الذئاب الشاميّة في غذائها على بقايا الذبائح والجيف التي يرميها البشر، ومن قنائصها المألوفة: الوبران، الغزلان العفرية، غزلان الجبل، والوعول النوبية. أبرز ثعالب الشام وأكثرها شيوعًا هي الثعالب الحمراء، وهي بدورها مكروهة من قبل مربي الدواجن بسبب عادتها الاقتيات على الدجاج والحمام، وغيره من الطيور المستأنسة. من الثعالب الحمراء سلالتين في بلاد الشام: السلالة العربية قاطنة الصحراء، والسلالة الفلسطينية قاطنة الأحراج والسهول والجبال. يسهل التمييز بين السلالتين، فالأولى نحيلة باهتة اللون وأذناها ضخمتين، بينما الثانية أكثر امتلاءً وضخامةً. أما نوعا الثعالب الآخرين قاطنا بلاد الشام، فهما ثعلب روبل والثعلب الأفغاني، والأول يُعرف باسم ثعلب الرمال، وهو حيوان صحراوي بالدرجة الأولى، ينتشر من المغرب غربًا وصولاً إلى سفوح جبال أفغانستان شرقًا، ويمكن تمييزه عن الثعلب الأحمر عن طريق حجمه الأصغر ولونه الرملي. أما الثعلب الأفغاني فيُعرف أيضًا باسم ثعلب بلاندفورد وثعلب السهوب وبأسماء كثيرة أخرى، وهو شائع الوجود في جنوب الشام، من جنوب إسرائيل وصولاً إلى الضفة الغربية، وفي الأردن، وهو شبيه بباقي الثعالب الصحراوية، لكنه أكثر ميلاً للاقتيات على الفاكهة منها كلها. يعيش في الشام نوع واحد فقط من بنات آوى هو ابن آوى الذهبي، ومنه أيضًا سلالة واحدة في هذه المنطقة، هي السلالة السورية، وهي تنتشر في كافة أنحاء الشام بما فيها الصحاري والأحراج والجبال والسهول. يتراوح وزن ابن آوى الشامي بين 5 و12 كيلوغرام، وطوله بين 60 و90 سنتيمتر، وهي حيوانات مزوقة، يظهر على فرائها عدّة أنماط لونية: الأبيض والأسود والثعلبي المحمر. يُطلق الشوام على هذه الحيوانات اسم "الواوي" محليًا بسبب صوت عوائها المرتفع المألوف عند أهل القرى. يقول الخبراء أنه من الصعب تحديد حالة حفظ بنات آوى الشاميّة حاليًا، بسبب تناسلها مع الكلاب المستأنسة الشاردة منذ مئات السنين وإنتاجها أفراد هجينة عديدة.

لا يزال هناك 5 أنواع باقية من السنوريات في بلاد الشام هي: هر الرمال، والقط البري، وسنور الأدغال، وعنّاق الأرض، والنمر. أما هر الرمال فأصغر السنوريات الشامية على الإطلاق، إذ يتراوح طوله بين 39 و57 سنتيمتر دون احتساب الذيل، ويتراوح وزنه بين 1.4 إلى 3.4 كيلوغرامات. يمكن تمييز هذه الهررة عن غيرها عن طريق رأسها الأكثر تفلطحًا ولونها الرملي، وسكنها المناطق الصحراوية حصريًا. تعمل السلطات البيئية في إسرائيل على إكثار هذه الهررة وإطلاق سراح ما تيسر منها في وادي عربة، في محاولة لزيادة أعدادها بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ. يُعتبر الهر البري أكثر أنواع السنوريات شيوعًا في الشام، وهو سلف الهر المستأنس، وما زال يعيش بشكل رئيسي في النقب وسلسلة جبال لبنان الغربية، وفي الأردن وعدّة نواح من سوريا، والسلالة المنتشرة في البلاد هي السلالة الليبية، التي يُعتقد أنها السلف المباشر للقطط المستأنسة. يسهل الخلط بين هذه القطط وأبناء عمومتها المستأنسة العتابية، لكنها تبقى أكبر حجمًا وأكثر اكتنازًا. من السنوريات الشاميّة أيضًا، سنور الأدغال المعروف أيضًا باسم وشق المستنقعات، ومنها سلالتين في الشام، وهي تقطن شمال غرب الأردن، وسوريا على طول نهريّ دجلة والفرات بالإضافة لغرب البلاد، ولبنان وشمال إسرائيل والضفة الغربية. لكن على الرغم من اتساع رقعة انتشارها، فإن هذه السنوريات تعتبر نادرة ومهددة في الشام، إذ أن أعدادها تراجعت تراجعًا حادًا، وما زالت، بفعل توسيع رقعة الأراضي الزراعية وتجفيف المستنقعات المحيطة ببعض الأنهر الكبير مثل اليرموك والأردن والليطاني، أضف إلى ذلك أن المزارعين يضعون لها السم ويطلقون عليها النار بحال رؤيتها بسبب عادتها في الاقتيات على الدواجن. ثالث أكبر السنوريات الباقية في الشام هو عنّاق الأرض، أو الوشق الصحراوي، الذي ينتشر عبر كامل البلاد وكافّة الموائل الطبيعية فيها، على الرغم مما هو معروف عنه بأنه حيوان صحراوي. منه سلالة واحدة فقط في الشام، وأبرز مناطق انتشاره هي النقب ومنخفض البحر الميت. أكبر السنوريات الشامية الباقية هي النمور، ومنها سلالتين: السلالة العربية والسلالة الفارسية أو الأناضولية، باختلاف العلماء. لا تزال النمور العربية تعيش في صحراء الخليل والنقب بأعداد قليلة، قُدّرت بحوالي 20 نمرًا في سبعينيات القرن العشرين، حيث تقتات على الوعول والغزلان الجبلية والوبران، والمعز المستأنسة. أما سلالة النمور الثانية في الشام، فهناك خلاف بين العلماء عمّا إذا كان يجب اعتبارها سلالة مستقلة بذاتها هي السلالة الأناضولية، أم أنها تُدرج كجمهرة غربية من السلالة الفارسية، لكن إن أدرجت كسلالة مستقلة فإن بقاء أي أفراد منها غير مؤكد. وردت آخر التقارير التي تفيد بوجود نمور في شمال إسرائيل خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وما زال البعض يزعم وجود قلة منها في الجليل والجولان، لكن الخبراء يقولون بأن هذه قد تكون نمورًا عربية. أما في سوريا ولبنان فإن هذه النمور منقرضة.

أما فصيلة الفقميات، فممثلة في الشام بنوع واحد فقط، هو فقمة حوض المتوسط الراهبة، وهي تعتبر الحيوان الثديي السادس على لائحة الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا، وما زالت تعيش بأعداد قليلة على الساحل السوري وشمال الساحل اللبناني، وبالتحديد في محمية جزر النخيل قبالة شاطئ طرابلس، حيث تسمح لها طبيعة الساحل وجزره الصخرية ومغاوره العديدة، من اتخاذ ملجأ آمن تلد فيه صغارها.

Source: wikipedia.org
 
(2)
Siwa Oasis

Siwa Oasis