If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
السرطان والغثيان يرتبطان في حوالي 50% من الأشخاص المصابين بالسرطان. قد يكون ذلك نتيجة للسرطان نفسه، أو أثر جانبي للعلاج كالعلاج الكيميائي، أو العلاج بالأشعة، أو الأدوية الأخرى مثل الأفيونات المستخدمة لعلاج الألم. يعاني حوالي 70-80% من الأشخاص الذين يتلقون العلاج الكيميائي من غثيان أو تقيؤ. قد يحدث كذلك الغثيان والتقيؤ في أشخاص لا يتلقون علاج، وغالبا ما يكون نتيجة مرض في الجهاز الهضمي، أو اضطرابات الكهرل، أو نتيجة للقلق. قد يصف المريض الغثيان والتقيؤ كأكثر أثر جانبي بغيض للعلاج وقد تؤدي إلى رفض المرضى أو تأجيلهم لجلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
تعتمد استراتيجيات علاج الغثيان والتقيؤ على الأسباب. تشمل العلاجات الطبية أو الأمراض المصحوبة بزيادة فرصة حدوث غثيان و/أو تقيؤ: العلاج الكيميائي، والعلاج بالأشعة، والانسداد المعوي الخبيث. قد يحدث أيضًا الغثيان والتقيؤ التوقعي. وقد يؤدي الغثيان والقيء إلى مزيد من الأمراض والتعقيدات الطبية بما في ذلك: الجفاف، واضطرابات الكهرل، وسوء التغذية، وانخفاض في جودة الحياة.
يمكن تعريف الغثيان بأنه شعور غير سار بالحاجة إلى التقيؤ. وقد يكون مصحوبًا بأعراض كسيلان اللعاب، والدوار، وتسرع القلب. التقيؤ هو القذف العنيف لمحتويات المعدة عبر الفم. رغم أن الغثيان والتقيؤ يرتبطان بشكل وثيق، يعاني بعض المرضى من أحدهما دون الآخر وقد يكون منع التقيؤ أسهل من الغثيان. يُعتقد أن رد فعل التقيؤ تطور في العديد من الفصائل الحيوانية كوسيلة دفاعية للحماية من السموم في القناة الهضمية. في البشر، قد يكون التقيؤ مسبوقًا بغثيان، إلا أن الغثيان في حد ذاته قد يحدث بدون تقيؤ. الجهاز العصبي المركزي هو المكان الأول الذي يستقبل عدد من منبهات التقيؤ، ويقوم بمعالجتها، وتوليد إشارة استجابة وإرسالها إلى العديد من الأعضاء لتنفيذ عملية التقيؤ. اكتشاف منبهات التقيؤ، والمعالجة المركزية في المخ، ورد الفعل الناتج من الأعضاء الذي يؤدي إلى الغثيان والتقيؤ يشار إليهم بسبيل التقيؤ أو قوس التقيؤ.
من المعروف أن بعض المشاكل الطبية التي تنشأ نتيجة للسرطان أو كأحد مضاعفات علاجه تكون مصحوبة بزيادة فرصة حدوث غثيان و/أو تقيؤ. ويشمل ذلك الانسداد المعوي الخبيث، والغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي، والغثيان والتقيؤ التوقعي، والغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج بالأشعة.
الانسداد المعوي الخبيث للقناة الهضمية هوأحد المضاعفات الشائعة للسرطان المتقدم، بالأخص في مرضى سرطان الأمعاء أو الجهاز التناسلي الأنثوي. ويشمل ذلك سرطان القولون، وسرطان المبيض، وسرطان الثدي، والورم الميلانيني. تؤدي 3% من حالات السرطان المتقدم إلى الانسداد المعوي الخبيث وتعاني 25-50% من مريضات سرطان المبيض مرة واحدة على الأقل من الانسداد المعوي الخبيث. تشمل الآليات التي قد تؤدي إلى الغثيان في الانسداد المعوي الخبيث: الضغط الميكانيكي على الأمعاء، واضطرابات حركة الأمعاء، ونقص الامتصاص، والالتهاب. قد يحدث الانسداد المعوي والغثيان الناتج عنه كنتيجة لعلاج السرطان كالعلاج بالأشعة، أو الالتصاق الناتج عن الجراحة. الخلل في تفريغ المعدة الناتج عن انسداد الأمعاء قد لا يستجيب للأدوية وحدها، وأحيانا ما يكون التدخل الجراحي هو الحل الوحيد. قد تسبب بعض الأدوية المستخدمة ضمن علاج السرطان بطء الحركة الدودية للأمعاء، مثل أشباه الأفيونات، وهو ما يؤدي إلى انسداد معوي وظيفي.
الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي هو أحد أكثر الآثار الجانبية المخيفة للعلاج الكيميائي ويصاحبه تدهور شديد في جودة الحياة. يتم تصنيف الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي إلى 3 فئات:
عوامل الخطر التي تتنبأ بحدوث وشدة الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي تشمل الجنس، والسن. في الإناث، يزداد خطر حدوث غثيان في السيدات الأصغر سنًا واللاتي لديهن توقع كبير قبل العلاج بحدوث غثيان، فيما يقل الخطر في المريضات اللاتي اعتدن على استهلاك كميات كبيرة من الكحول. بعض العوامل الأخرى تختلف بحسب الشخص، كجرعة العلاج الكيميائي، ومعدله، وطريقة إعطائه، والحالة المائية، والتاريخ السابق لحدوث الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي، أو التقيؤ أثناء الحمل، أو داء الحركة، والأدوية والأمراض المتزامنة مع السرطان كلها تلعب دور في درجة الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي الذي يعانيه المريض. العامل الأهم في تحديد درجة الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج الكيميائي إلى حد بعيد هو قدرة المادة الكيميائية المستخدمة على تنشيط سبيل التقيؤ. يتم تصنيف المواد الكيميائية في 4 مجموعات بحسب تلك القدرة: مرتفعة، ومتوسطة، ومنخفضة، ودنيا.
المجتمع الأوروبي لعلم الأورام الطبي، والاتحاد متعدد الجنسيات لدعم مرضى السرطان في 2010، بالإضافة إلى المجتمع الأمريكي لعلم الأورام السريري في 2011 أوصوا جميعًا بالوقاية لمنع التقيؤ الحاد والغثيان بعد العلاج الكيميائي بالأدوية ذات الخطورة العالية عبر استخدام نظام الـ3 أدوية قبل العلاج الكيماوي ويشمل مضادات 5-HT3، وديكساميتازون، وأبريبيتانت.
أحد النتائج الشائعة لعلاج السرطان هو حدوث الغثيان والتقيؤ التوقعي. تتم استثارة هذا النوع من الغثيان عادة عن طريق إعادة تعرض المرضى للإطار الذي يجب عليهم حضوره لتلقي العلاج. يعاني حوالي 20% من الأشخاص الذين يتلقون علاج كيميائي من الغثيان والتقيؤ التوقعي. إذا حدث، فإن الغثيان والتقيؤ التوقعي من الصعب السيطرة عليه بالأدوية. البنزوديازيبينات هي الأدوية الوحيدة التي ثبت أنها تقلل من نسبة وقوع الغثيان والتقيؤ التوقعي إلا أن كفاءتهم تقل مع الوقت. مؤخرًا، تقترح بعض التجارب السريرية أن حمض كانابيديوليك يثبط الغثيان والتقيؤ التوقعي في حيوان الزبابة. نظرًا لأن هناك إيمان عام بأن الغثيان والتقيؤ التوقعي هو إشراط كلاسيكي، فإن أفضل أسلوب لتجنب حدوثة هو الوقاية الكافية وعلاج التقيؤ الحاد والغثيان الناتجين عن أول تعرض للعلاج. أظهرت أساليب العلاج السلوكي فعالية ضد الغثيان والتقيؤ التوقعي وتشمل استرخاء العضلات التدريجي، والتنويم الإيحائي، وإزالة التحسس المنهجية.
يعتمد حدوث وشدة الغثيان والتقيؤ الناتج عن العلاج بالأشعة على عدد من العوامل تشمل:عوامل مرتبطة بالعلاج، مثل: موقع التعرض للإشعاع، والجرعة الفردية والممتصة الكلية، والتجزئة، وحجم الإشعاع، وطريقة العلاج الإشعاعي.عوامل مرتبطة بالمريض، مثل: النوع، والصحة العامة، والسن، والعلاج الكيميائي الحالي أو السابق، واستهلاك الكحول، والتجارب السابقة مع الغثيان والتقيؤ، والقلق، بالإضافة إلى مرحلة الورم.يتم تقسيم قدرة العلاج بالأشعة على تنشيط سبيل التقيؤ إلى خطورة عالية، ومتوسطة، وقليلة، ودنيا بحسب موقع الإشعاع:
هناك العديد من الأسباب للغثيان والتقيؤ في مرضى السرطان. فيما قد يتواجد أكثر من سبب واحد في نفس الشخص يسبب الأعراض عبر أكثر من طريقة، قد يكون السبب الفعلي للغثيان والتقيؤ غير معروف في مرضى آخرين. قد يكون سبب الغثيان والتقيؤ في بعض الحالات غير مرتبط بالسرطان بشكل مباشر. يمكن تقسيم الأسباب إلى أسباب متعلقة بالمرض وأسباب متعلقة بالعلاج.
المنبهات التي تؤدي إلى التقيؤ يتم استقبالها ومعالجتها في المخ. من المعتقد أن عددًا من الشبكات العصبية الحيوية المنظمة في النخاع المستطيل تتفاعل مع بعضها لتنسيق رد فعل التقيؤ. بعض نوايا جذع المخ التي تم التعرف عليها كنوايا مهمة في تنسيق رد فعل التقيؤ تشمل التشكيل الشبكي صغير الخلايا، ومركب بوتزينجر، ونواة السبيل المفرد. تم الإشارة سابقًا لتلك النوايا باسم مركب التقيؤ، إلا أنه أتضح أنها غالبا لا تمثل تركيب تشريحي واحد.
الإشارات الصادرة التي تنقل المعلومات من المخ وتؤدي إلى رد الفعل الحركي المتمثل في التقيؤ تشمل العصب الحائر للمرئ، والمعدة والأمعاء، بالإضافة إلى أعصاب شوكية جسدية حركية لعضلات البطن، وألياف حركية من العصب الحجابي للحجاب الحاجز. تغدي كذلك أعصاب صادرة ذاتية القلب والسبيل التنفسي (العصب الحائر)، والغدد اللعابية (عصب الحبل الطبلي)، والجلد وهي مسئولة عن العديد من العلامات التي تسبق التقيؤ كسيلان اللعاب وشحوب الجلد.
يمكن أن يتم استثارة الغثيان والتقيؤ بالعديد من المنبهات، عبر مسارات عصبية مختلفة. وقد يعمل المنبه الواحد على أكثر من مسار عصبي. تشمل المنبهات والمثارات:
تعتمد استراتيجيات علاج ومنع الغثيان والتقيؤ على الأسباب، وإذا ما كانت منعكسة أو قابلة العلاج، ومرحلة المرض، ومآل المريض، وعوامل أخرى محددة. يتم اختيار الأدوية المضادة للتقيؤ بحسب فعاليتها سابقًا وآثارها الجانبية.
الأدوية المستعملة في الوقاية من وعلاج الغثيان والتقيؤ تشمل:
قد تشمل بعض الإجراءات غير الدوائية الأخرى:
الرعاية التلطيفية هي الرعاية النشطة للأشخاص الذين يعانون من مرض متقدم، ومتصاعد مثل السرطان. تعرف منظمة الصحة العالمية الرعاية التلطيفية على أنها "مقاربة تحسن جودة حياة المرضى وأسرهم بمواجهة المشاكل المصاحبة للمرض الذي يهدد الحياة عن طريق منع ومعالجة المعاناة بالاكتشاف المبكر والتقييم السليم وعلاج الألم والمشاكل الأخرى الجسدية والنفسية والروحية".
أحيانا يكون ممكنًا أو ضروريا توفير راحة للمريض من الغثيان والتقيؤ الناتج عن السرطان عن طريق التدخل الجراحي التلطيفي. إلا أن الجراحة لا يتم تنفيذها بشكل روتيني حين تكون هناك عوامل تشير إلى المآل السيئ للتدخل الجراحي مثل انتشار السرطان داخل البطن، أو الاستسقاء البطني المهول. التدخل الجراحي مفيد في المرضى المصابين بإصابات قابلة للجراحة، ومن المتوقع أن يعيشوا لأكثر من شهرين ولديهم حالة جيدة للأعضاء الحيوية. غالبا ما يكون الانسداد المعوي الخبيث هو سبب الأعراض وفي تلك الحالة يكون الغرض من الجراحة التلطيفية هو إراحة المريض من أعراض الانسداد المعوي بطرق متعددة تشمل:
تم تقدير 12.7 مليون حالة سرطان جيدة و7.6 مليون حالة وفاة بسبب السرطان في العالم في 2008.