If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في مارس 1095م أرسل ألكسيوس الأول رسلاً إلى مجمع بياشنزا ليطلب من أوربانوس المساعدة ضد الأتراك. تلقى البابا أوربانوس طلب الإمبراطور بكثير من الحفاوة، فكان يتمنى بأن يلتأم الشرخ بين الكنيستين الذي كان عمره 40 عاما، وأراد إعادة توحيد الكنيسة تحت السلطة البابوية كرئيس أساقفة العالم، وذلك بمساعدة الكنائس الشرقية لدى استصراخها.
وفي مجمع كليرمون، الذي عقد في وسط فرنسا في نوفمبر 1095م، ألقى أوربانوس خطبة مليئة بالعواطف لحشد كبير من النبلاء ورجال الدين الفرنسيين. فدعى الحضور إلى انتزاع السيطرة على القدس من يد المسلمين. وقال إن فرنسا قد اكتظت بالبشر، وأن أرض كنعان تفيض حليباً وعسلاً. وتحدث حول مشاكل العنف لدى النبلاء وأن الحل هو تحويل السيوف لخدمة الرب: "دعوا اللصوص يصبحون فرساناً." وتحدث عن العطايا في الأرض كما في السماء، بينما كان محو الخطايا مقدماً لكل من قد يموت أثناء محاولة السيطرة. هاجت الحشود وصرخت بحماس قائلة:"Deus lo vult!" ("هي إرادة الرب!").
خطبة أوربان هي واحدة من أهم الخطب في تاريخ أوروبا. وهناك العديد من نسخ الخطبة المختلفة، ولكنها جميعاً كتبت بعد السيطرة على القدس، ومن الصعب معرفة ما قيل فعلاً وما تم إضافته بعد الأحداث ونجاح الحملة. ولكن من المؤكد أن ردة الفعل على الخطاب كانت أكبر من المتوقع. ولبقية سنة 1095 ولعام 1096، نشر أوربان الرسالة في أنحاء فرنسا، وحث أساقفته وكهنته بأن يعظوا في أسقفياتهم في بقية مناطق فرنسا وألمانيا وإيطاليا أيضاً. حاول أوربان منع أشخاص معينين (من ضمنهم النساء والرهبان والمرضى) من الانضمام للحملة، ولكنه وجد ذلك شبه مستحيل. وفي النهاية كان السواد الأعظم من هؤلاء الذين انضموا للحملة الصليبية من غير الفرسان، ولكنهم كانوا أقنانًا ولم يكونوا اثرياء ولديهم قليل من المهارة في أساليب القتال، ولكن المعتقدات بأهمية أحداث الألفية والنبوءة وجدت منفذا أخرجت هؤلاء من اضطهاد حياتهم اليومية، في حميم من المشاعر الجديدة والتقوى الذاتية لم يكن من السهل السيطرة عليها من قبل الأرستقراطية والأرستقراطية الدينية.
سار بطرس الناسك بجموع الفلاحين والفقراء وسبق جيوش أمراء النصارى النظامية، ولما كان هؤلاء يسيرون بلا نظام فقد سببوا الفوضى والدمار لكل المناطق التي مروا عليها حتى النصرانية منها، بل حتى اشتكى منهم إمبراطور القسطنطينية، وعندما وصلوا بلاد المسلمين صبوا جام غضبهم فأهلكوا الزرع والضرع، وأحرقوا الأخضر واليابس، وعاثوا في الأرض الفساد، وقتلوا ومثلوا، وانتهكوا من الحرمات ما شاء لهم هواهم أن يفعلوا ذلك، وتصدى لهم السلاجقة، فالتقوا بهم في نيقية وأفنوا كل هذا الجيش تقريباً عام 489 هـ .
تحركت في اغسطس عام 1096 من اللورين بقيادة جودفري وانضم إليها أتباعه (أخوه الأكبر الكونت يفتسافي من بولون وأخوه الأصغر بالدوين البولوني، كما انضم بودوان له بورغ ابن عم غودفري، والكونت بودوان من اينو والكونت رينو من تول) على إثر الدعوة التي انطلقت لها حملة الفقراء، مشت هذه الفصائل على طريق الراين- الدانوب التي سارت عليها قبلهم فصائل الفلاحين الفقراء. حتي وصلت القسطنطينية نهاية عام 1096م.
وفي 6 مايو أجتمعت القوات الصليبية بعد عبورها مضيق البسفور لحصار مدينة نيقية، وقدم إمبراطور القسطنطينية أليكسيوس الأول كومنينوس الإمدادات للصليبيين من المؤنة إلى آلات الحصار أستمر الحصار حتى 26 يونيو حيث استسلمت المدينة لقوات ألكسيوس ومنع ألكسيوس قوات الصليبيين من دخول المدينة ونهبها وامتصاصاً لغضبهم قدم لهم الهبات والمنح للأمراء وطبقات الفرسان وأمر بتوزيع قطع نحاسية على المشاة.
بعد تسليم المدينة للقوات البيزنطية تقدمت قوات الصليبيين إلى القدس وخلال المسير تقرر تقسيم الجيش إلى قسمين نظراً لكثرته على أن تكون المسافة الفاصلة بينهما مسيرة يومين، وفي هذه الأثناء حشد قلج أرسلان حاكم قونية جموعه ضد الصليبيين بعدما اخذوا منه نيقية إلا أنه تعرض لهزيمة شديدة في معركة ضورليوم ومهد هذا النصر للصليبيين الاستيلاء على على مدن وحصون عديدة في الأناضول بسبب إخلاء السلاجقة لها أو معاونة الأرمن لهم.
وقبل مسير الصليبيين إلى انطاكية لحصارها انفصل بلدوين عن الجيش الرئيسي مصطحبا معه 80 فارسا بعدما طلب منه أهالي الرها القدوم إليهم لنجدتهم.
وكانت الرها تحكم من قبل أمير أرمني يسمى طوروس الذي كان يخضع للسلاجقة وأراد طوروس ان يكون بلدوين وفرسانة جندا له بعدما سمع بانتصارات الصليبيين إلا أن فكرة ان يكون بلدوين وفرسانه جندا لطوروس لم يتقبلها بلدوين فتقرر ان يتبنى طوروس بلدوين كابن له لاسيما كون طوروس رجلا عقيما ومسنا.
قامت بعدها ثورة في الرها أسفرت عن مقتل طوروس وتنصيب بلدوين حاكما على الرها كوريث لطوروس.
اما الجيش الرئيسي للصليبيين فتابع مسيره حتى أنطاكية حيث أستمر في حصارها طوال ثمانية أشهر ابتداء من العشرين أكتوبر حتى صبيحة اليوم الثالث من يوليو حيث دخل الصليبيين انطاكيه بعد خيانة أحد المستحفظين على الأبراج ويدعى فيروز الذي مهد لهم للصعود إلى أحد الأبراج وفتح الأبواب والدخول إلى المدينة.
وأسفرت الحملة الأولى عن احتلال القدس عام 1099 وقيام مملكة بيت المقدس بالإضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية أخرى، كإمارة الرها وانطاكية وطرابلس بالشام.
ولعبت الخلافات بين حكام المسلمين المحليين دوراً كبيراً في الهزيمة التي تعرضوا لها، كالخلافات بين الفاطميين بالقاهرة، والسلاجقة الأتراك بنيقية بالأناضول وقتها. وباءت المحاولات لطرد الصليبيين بالفشل كمحاولة الوزير الأفضل الفاطمي الذي وصل عسقلان ولكنه فر بعدها أمام جيوش الصليبيين التي استكملت السيطرة على غالبية الأراضي المقدسة.