If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يمكن تصنيف الأنشطة التي أجريت في الكاسترا إلى أنشطة اعتيادية وأنشطة مهمة أو مناوبة، وكانت تؤدى الأنشطة الاعتيادية أثناء ساعات العمل أما الأنشطة المهمة فارتبطت بتشغيل الجهاز كمنشأة عسكرية. فعلى سبيل المثال لم يطالب أحد من العسكر أن يكون متأهبا طوال الوقت لكن تتطلب المهمة المستمرة طوال 24 ساعة أن يكون جزءا من العسكر في الخدمة في أي وقت. وقسمت المهمة إلى ثمان فترات مناوبة قسمت عليها 24 ساعة لذا يبقى العسكر في الحراسة مدة ثلاث ساعات في ذلك اليوم. واستخدم الرومان نغمات على الآلات النحاسية لتمييز الوقت، وكانت تلك الآلات في الغالب البوقسان والقرن والتوبا وهي أنواع من الأبواق الرومانية. وكان مجال هذه الآلات محدودا بعض الشيء لأنهم لم يكونوا يملكون صمامات لضبط النغمات، ومع ذلك نجح العازفون ومنهم أناتورز في تحديد نغمات كافية لإصدار الأوامر. وكانت الآلة المستخدمة لتحديد فترة المناوبة هي آلة البوقسان والتي نشأ منها بوقTrumpet. وكان يصدر منها الصوت بنفخ عضلات الخدين.
يوم المعسكر الطبيعي بنداء بوق البوقسان عند الفجر لإعلان أول فترات المناوبة، فاستيقظ العسكر في هذا الوقت وبعد ذلك ببرهه تجمعوا في المنطقة السرية لتناول الإفطار وللتجمع، وقد استيقظ القادة قبلهم وخرجوا إلى المكان الذي يتطلب التجمع فيه مع الفرسان، وكان قادة الأفواج وقادة الفرق قد تجمعوا سابقًا في دار الولاية، حيث كان يعمل الطاقم العام بمهمة التخطيط لليوم، وفي اجتماع الطاقم تلقى قادة الفرق كلمة السر وتعليمات اليوم، ونقلوا هذه التعليمات إلى القادة الذين عادوا إلى المنطقة السرية لإعطاء الرجال هذه التعليمات بعد تناول وجبة الإفطار.
بالنسبة للجنود فقد كان البند الرئيسي في برنامجهم هو أن يحصلوا على دورة تدريبية قوية تستمر لفترة طويلة، وكان المجندون يتلقون التدريبات مرتين في اليوم، مرة في الصباح والأخرى في المساء. أما عملية التخطيط والإشراف على التدريب فتتم تحت قيادة ضابط الأركان العام، وهو الذي من الممكن أن يدير التدريب في العديد من المعسكرات. ووفقًا لما ذكره الكاتب "فيجيتوس" فإن الرجال (المجندون) باستطاعتهم قطع مسافة اثنان وثلاثون كيلو مترًا مشيًا على الأقدام أو الهرولة لمسافة تصل إلى ستة وحتى ثمانية كيلومترات، مع حمل كامل العتاد على ظهورهم، أو يقطعوا النهر سباحةً، حتى أن السير على الحفر كان من ضمن المتطلبات. كل جندي يتعلم كيفية استخدام كل سلاح، وكيفية حملة. أما مهارة المناورات البحرية فيتعلمها في القواعد البحرية. وكان الجنود من ذوي الخبرة في العسكرية وفنون البناء يمارسون الرماية ورمي الرمح، والأهم من ذلك فن استعمال السيف على الأعمدة المثبتة على الأرض (تسمى بالي Pali) وتتميز التدريبات بالجدية والمساواة بين الجميع، فالجنود العاديون يرون جميع الضباط يتدربون معهم بما فيهم قائد الجيش أو حتى الأمبراطور (القيصر) إن كان حينها متواجداً في المعسكر. كانت على الأرجح تُقام دروس استخدام السيوف والرماية على أرض الساحة وهي حقل خارج أسوار القلعة، حيث جاء منها المعسكر الإنجليزي. وكان سطح الساحة بالكاد مُعبد وبالإضافة إلى أن الشتاء كان يحيل دون اتمام التدريبات الخارجية. وفي هذه الحالة، كان يُشيّد الجنرال السقائف التي كانت بمثابة حقول مغلقة للتدريب. وكما وجد دليلًا أثريًا في إحدى الحالات على وجود ميدان فروسية مغلق.
وبعيدًا عن التدريبات، كان يملك جميع الجنود وظائف دائمة متنوعة في القاعدة العسكرية بدءًا بالأنواع المختلفة للكتّاب وانتهاءً بالحِـرَفييّن، وكثيرًا ما كان يتنقل الجنود بين هذه الوظائف. فكانت سياسة القائد أن يتمتع جميع الجنود بالمهارة في مجالي الفنون والصناعات اليدوية حتى يتمكن من الاستفادة من هذه المهارات بقدر الإمكان. وحتى ذلك الحين لم يتحقق هذا الهدف تمامًا. تم سد الفجوة من قِـبَـل المختصين أو "المختارين" باختلاف انواعهم. فعلى سبيل المثال، قد يُختار حرفي ماهر للإشراف على ورشة عمل ما.
إدارة الموارد عن طريق التجارة، واستخدام المال وسيلة للتبادل. وقد كانت العملة المفضلة في أواخر الدولة الجمهورية، وبداية الدولة الإمبراطورية هي العملة الذهبية، ولكن في أواخر الدولة الإمبراطورية تم استخدام عملة الصلبة أو المعدنية، أما في القواعد الكبيرة مثل قاعدة ماينز الألمانية فإنها كانت تصك عملتها الخاصة بها. وكطبيعة الأعمال التجارية، فإن القاعدة المحتلة تتطلب عنايه خاصة في حفظ السجلات، والتي تدار أساسا عن طريق أشخاص مختارين. وقد أعطتنا فرصة الحصول علي بعض الأوراق من فيندولاندا في بريطانيا لمحة حول بعض معاملات الموارد. فهم يسجلون من بين جميع الأشياء الأخرى المشتريات الإستهلاكية والمواد الخام، وكذلك التخزين، إضافة إلى إصلاح الملابس وبعض الأمور الأخرى، وكذلك يتم تسجيل المبيعات والتي تتضمن الأكل؛ وذلك للوصول إلى الدخل المقصود. وقد كانت فيندولاندا تتاجر بحيوية ونشاط كبيرة مع المواطنين المحليين.
من المزايا الأخرى للمخيم، المستشفى العسكري (الذي كان يسمى المصح ثم تغير إلى مستشفى) كان أوغسطس أول من وضع الهيئة الطبية أو الفيلق الطبي العسكري في الجيش الروماني. وكان لزاما ً عليهم تأهيل الأطباء العاديين واعتمادهم فلقد كان مسموحاً لطلبة الطب وممارسي المهنة وغيرهم من الممرضين أو المساعدين البقاء في المستشفى ؛بمعنى أن المستشفى العسكري كان مكاناً للعلاج والراحة كما أنه مدرسة طبية في ذات الوقت
كان مسموحاً للضباط بالزواج وإحضار عائلاتهم إلى القاعدة العسكرية. لكن الجيش لم يسمح بالنقاش أو الجدل في تقديم نفس الامتيازات للرجال غير المسموح لهم بالزواج. وعلى الرغم من ذلك حرص الجيش على بقاء الأسر في مجتمعات على مقربة من القاعدة العسكرية وقد تكون تلك التجمعات محلية ؛لأن رجال القبائل حرصوا على التواجد بالقرب من قواعد الجيش ومعسكراته بغرض التجارة، وحتى القرى الموالية للقاعدة العسكرية والداعمة لها برجالها وتجارها يمكنهم البقاء بالقرب من القاعدة. ولم يكن مسموحاً لمن يحصل على الدعم بمتابعة مسيرة جيش ما في المنطقة المعادية.
كان التجنيد حينها لمدة 25 عاماً. وبنهاية المدة كان المحارب المتمرس أو المحنك يحصل على دبلوم أو شهادة تقدير تسمى "مهمة تشريفية" (honesta mission) وبعضٌ من هذه لازال موجوداً لأنه محفور على الحجارة. وكانت الشهادة تنص تحديداً على أن المحارب وزوجته (زوجة واحدة لكل محارب) وأبناءه أو حبيبته هم الآن يستحقون لقب مواطن روماني بجدارة نظراً لجهود هذا المحارب. وهذا مؤشر واضح يدل على أن القوات التي كانت تستخدم اساساً على الحدود، كانت من شعوب مختلفة ممن يقطن الحدود أو بالقرب منها وكان غرضهم كسب المواطنة الرومانية ومع ذلك، في ظل حكم أنطونيوس بيوس، لم يعد يمنح الجنسية لأبناء قدامى المحاربين ممن تدنت رتبتهم، فأصبحت المواطنة امتيازاً يقتصر على الضباط.
وغالبا ما ينخرط قدامى المحاربين في أعمال تجارية في المجتمعات القريبة من القاعدة العسكرية. ولقد أصبح هؤلاء أعضاء دائمين في المجتمع، وحتى بعد سحب القوات، ويبدو ذلك بارزاً في قصة عائلة القديس باتريك.
"المهمة العسكرية الخاصة" أحد الأنشطة التقليدية ومن الأعمال الروتينية الرسمية التي يفرضها المعسكر تحت الانضباط العسكري الصارم، ويعد (النائب) في النهاية هو المسؤول عنهم كما أنه مسؤول عن المعسكر بأكمله ولكنه يوكل أمر الخدمة إلى تِريبْيون _مدافع عن الشعب_ يختار كضابط لليوم، ويعد هؤلاء الضباط التريبيّون مسؤولون عن الكتيبات من الجند ورتبتهم تعادل رتبة العقيد، ويُقسمون هؤلاء الضباط الستة إلى مجموعتين وكل مجموعة تشغل منصب الضابط المناوب لليوم ولمدة شهرين، ويقرر الرجلان في المجموعة بأنفسهما من سيكون الضابط المناوب لذلك اليوم، ويمكنهما تبادل الأيام أو يكون أحدها ضابطاً مناوباً لشهر والآخر للشهر الثاني، ويناوب أحدهما عن الآخر في حالة مرض أحدهما، وفي يوم المناوبة يقود الضابط المناوب المعسكر ويحترم لكونه (النائب).
عادة ما تكون الخطط والأفكار المتشابهة للمهمات والتي نفذت في المخيمات التجريبية مفصلة، فتوزع المسؤوليات المتعددة التفاصيل للرجال بجميع الطرق العادلة والديمقراطية وذلك عن طريق القرعة والتناوب والتفاوض، وتم تعيين مسؤوليات معينة لفئات أو لقوات معينة؛ فمثلاً قد تم اختيار حراس البوابات فقط من فئة "الفليتس" _وهم فئة من المشاة في الجيش الروماني_؛ وقد يتم إعفاء بعض الجنود بشكل مؤقت أو دائم (المعفون)، مثل التاريريوس فقد كان معفىً من مسؤوليات فئة الهستاتي.
تم تقسيم سنة الخدمة العسكرية إلى شرائح زمنية _وعادة ما تكون شهر أو شهرين_ والتي تم تقسيمها إلى مجموعات عادة ما تكون عقود أو قرون، ودائماً ما يسمح لهم بالتفاوض مع من يتولى واجب العمل حينذاك، وكانت المسؤولية الأكثر شيوعا هي وظائف الحراس، وسميت بالمراقبة "إكسيوبيا" وذلك خلال مناوبات الحراسة في الفترات الليلية وخلال اليوم؛ وتقدم أسوار القاعدة العسكرية الحماية العسكرية والمداخل العسكرية وكذلك حجز عسكري، وتقدم مراكز عسكرية للبوابات والمراكز. بالإضافة إلى قوات الحرس الخاصة وتفاصيلها، فقد زودت قاعدة عسكرية واحدة بالمعلموات من قبل أربعة رجال أحدهما كان حارساً والبقية كانوا في استراحة حتى يحين دورهم في الحراسة. وكانت بعض تلك التفاصيل:
مازالت مخططات الشوارع في مختلف المدن في الوقت الحاضر تحتفظ بأشكال المعسكرات الرومانية، فعلى سبيل المثال في مدينة مرسى علي بجزيرة صقلية وفي حي ليليبيوم القديم حيث يقع مسمى الشارع الرئيسي للمدينة قامت بلدية كاسارو بتخليد ذكرى المبنى المحصن "الكاستروم".
وبفضل الحماس الغير محدود لعلم الآثار المحلية أصبحت المواقع والتصاميم للمباني الرومانية مشهورة جدًا حيث شارك كل من الهواة والمحترفين في عملية التنقيب عن الآثار والإعلام، وقدمت مواقع الإنترنت الصور والنصوص للكتابات المنقوشة المتعددة.