If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بحلول القرن الرابع قبل الميلاد، كانت لا تزال الجمهورية الرومانية تعتمد على تنظيم التشكيلات العسكرية التقليدي الذي ورثته من عهد المملكة. ومع أنه كانت هناك شكوك حول مدى فعالية قوات الترياري حينها، إلا أنَّها نجحت بمواجهة خصوم روما المحليِّين في إيطاليا بسهولة. عندما غزا الغاليون إقليم إتروريا (وسط إيطاليا) في سنة 390 ق م، طلب سكانه المدد من روما، فاستجابت روما بإرسال قوات مساندة صغيرة، لكن الردَّ من الغاليين جاءَ بإطلاق هجوم عنيفٍ عليها. وقعت إثرَ ذلك معركة آليا، التي تدمَّر فيها الجيش الروماني بأكمله.
أدت هذه الهزيمة السَّاحقة إلى إصلاحاتٍ وتغييرات كثيرة في الدولة الرومانية، قادها ماركوس فوريوس كاميلوس. وفقاً للنظام الجديد الذي وضعه كاميلوس، تم تقسيم رجال الجيش الروماني إلى طبقاتٍ مختلفة حسب ثرائهم، وكان الترياري ثاني أغنى هذه الطبقات بعد فرسان الإكوايتس، فدق تم تسليحهم بالرماح الكبيرة التي يبلغ طولها مترين، وحملوا سيوفاً بطول نحو 85 سنتيمتراً، لاستعمالها في حال انكسر الرمح أو اقترب العدوُّ منهم كثيراً.
حارب الترياري بصفتهم مثيلاً لجنود الهوبليت الإغريق، فقد حملوا تروساً دائرية إغريقية كبيرة، وخوذاتٍ برونزية أحياناً ما تُزيَّن بعدد من الريش فوقها. كما وكان يرتدي معظم الترياري دروعاً صفائحية ثقيلة، مع أن العديد منهم ارتدوا درع السلاسل. كان كثيرٌ منهم يرسمون أو ينقشون صوراً لآبائهم وأجدادهم على دروعهم، لاعتقادهم أنها قد تجلب لهم الحظ في المعركة.
في هذا النوع الجديد من الفيالق الرومانية، أصبح يوجد 900 رجل ترياري في كل فيلق روماني، يتوزَّعون على 15 وحدة تضمُّ كل منها 60 رجلاً. كان يقف الرتياري في الصف الثالث بالفيلق، بعد صفَّي الهاستاتي والبرينسايبس (كلاهم من حملة الرماح) وأمام صفوف الروراري والأكسينسي (مشاة خفيفون يحلِّون مكان من يسقط بالمعركة من رجال). في المعارك الحقيقية، كان رجال يدعون الليفيز يقفون في مقدّمة الفيلق ويناوشون الأعداء بقذف رماحهم ليغطُّوا تقدم الهاستاتي - حملة الرماح - إلى الجيش العدو، ولم يكن ليتدخل الترياري إلا في حال فشل هذا الهجوم. فإذا لم يستطع الهاستاتي اختراق صفوف العدو، سيتراجعون ويتركون البرينسايبس - المشاة الأثقل والأكثر خبرةً - يتولُّون الأمر، أما إن فشل هؤلاء بدورهم، فإنهم يتراجعون ويتقدم مكانهم الترياري. من جهةٍ أخرى، كان يُستَعمل الإكوايتس - سلاح الفرسان - كجناحين للجيش لمطاردة الأعداء الهاربين.