If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عُثر على بعض المواقع الأثريّة مكان مدينة بودابست الحالية تعودُ إلى فترة العصر الحجري القديم، وتُظهر الحفريات أنّ سكانها القدماء عاشوا - أيضاً - على كلتا الضفتين الشرقية والغربيّة لنهر الدانوب مُنذ العصر النحاسي، أي قبل الميلاد بألفي سنة، وقد استقرَّ القوم السكوثيون فيها في القرن السادس قبل الميلاد. وقعت المنطقة تحت سيطرة الجمهورية الرومانية خلال القرن الثاني قبل الميلاد، فبُني مكانها حصنٌ ومنطقة مدنية يُقال لها أكوينكوم، وأصبحت عاصمة لإقليم إداري صغير، وازدهرت اقتصادياً، ولكن في القرن الخامس الميلادي اجتاح ملك إمبراطورية الهون "أتيلا" كل دولة هنغاريا الحالية، بما فيها موقع مدينة بودابست، وأسَّس فيها مملكة كبيرة، ومن ثمَّ سكنها قومٌ يُعرفون بالآفاريين مُنذ القرن السادس وحتى التاسع بعد الميلاد.
وصل القوم المجريّون إلى مكان المدينة الحالي في سنة 896، حيث قادهُم إليها ملكهم أرباد، والذي أخذهم إلى الجبال الواقعة غرب مكان بودابست الحالي لجوءاً لما توفّره تضاريسها الوعرة من حماية، وفي عام 1000 أسَّس هؤلاء القوم مملكة في هنغاريا تعتنقُ الدين المسيحي، وبعد ذلك بوقتٍ قصير بدأ تجار أوروبيون كثيرُون بالاستقرار في مكان المدينة الحاليّ على ضفاف نهر الدانوب، فأسَّسُوا مدينتي بودا وبست. ازدهر اقتصاد هاتين المدينتين بفضل التجارة، فنمت مساحتُهما، ورُغم تعرّضهما للغزو المغولي المدمّر في سنة 1242، إلا أنه أعيد بناؤهما وشُيّدت فيهما قلعة حصينة بأمرٍ من الملك المجري، واستمرَّ الملوك المجريّون بحُكم بودا وبست حتى سنة 1526، عندما فتحهما السلطان العثماني سليم الأول، فأمر باستبدال مُعظم كنائسهما بالمساجد.
خسر العثمانيون مدينتي بودا وبست في سنة 1686، فانتقلَ حُكمهما إلى إمبراطورية هابسبورج النمساوية. وبدأت الثقافة المجرية بالظهور في المدينة مُنذ منتصف القرن التاسع عشر، عندما نما تيار بين السكان لتعزيز النشاط الثقافي والسياسي فيها، وفي سنة 1848 أعلنت مدينة بست عاصمة للمجر. ووقع الاتحاد بين مدينتي بودا وبست في سنة 1873، وفي العام نفسه اتّحدت معها مدينة أبودا القرية وجزيرة مارجريت الواقعة على الدانوب، وبذلك وُلدت مدينة بودابست الحديثة، وتزايد عدد سكان هذه المدينة بصُورةٍ مُطّردة في القرن التاسع عشر.