If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انهمك البريطانيون بحرب حياة أو موت مع نابليون ولم يسمحوا للأمريكيين بمساعدة العدو، رغم أن هذا يُعد من حقوقهم المحايدة المشروعة. إذ يُفسر هورسمان هذا بقوله: «لو كان ممكنًا، لتمنت إنجلترا تجنب الحرب مع أمريكا، لكن ليس لدرجة السماح لها بعرقلة جهودها الحربية ضد فرنسا. بالإضافة لهذا كله، اعتقدت شريحة كبيرة من المؤثرين في الرأي البريطاني، من الحكومة والشعب على حد سواء، أن أمريكا تشكل تهديدًا على الهيمنة البريطانية البحرية».
كان للبريطانيين هدفان: التزمت جميع الأحزاب بهزيمة فرنسا، وتطلب هذا بحّارين (ولهذا فرضت التجنيد الإلزامي)، بالإضافة إلى تطلبه شن حرب تجارية شعواء ضد فرنسا (ولهذا فرضت قيودًا اقتصادية على سفن التجار الأمريكيين). انقسمت الأحزاب البريطانية في آرائها حول مسألة التجارة مع أمريكا. يوضح هورسمان ذلك بقوله: «كانت بعض القيود المفروضة على التجارة المحايدة ضرورية بالنسبة لإنجلترا. لم تنشأ هذه القيود بصيغتها المتطرفة بعد عام 1807 من رغبتهم في هزيمة نابليون فقط، بل نشات أيضًا من غيرتهم الواضحة من الازدهار التجاري الأمريكي الموجود في إنجلترا. لم يحالف الحظ أمريكا، إذ لم تسعى القوة السياسية المسيطرة في إنجلترا في الفترة بين 1803 إلى 1812 لهزيمة فرنسا فقط، بل سعت أيضًا للحفاظ على الهيمنة التجارية البريطانية». أُضعفَت هذه المجموعة من قِبل حزب الأحرار البريطاني الودود لأمريكا في منتصف عام 1812 وعُكست السياسات نتيجة لهيمنة هذا الحزب، لكن هذا جاء بعد فوات الأوان وإعلان أمريكا للحرب مسبقًا. لم يُسيطر السياسيون المهتمون بالهيمنة التجارية على بريطانيا بعد عام 1815، لذا فقد اختفت أحد أسباب الحرب.
عُرقل البريطانيون من قبل دبلوماسييهم الضعفاء في واشنطن (مثل ديفيد أيرسكن) الذين أساؤوا تمثيل السياسة البريطانية بالإضافة إلى بطء المراسلات التي حالت دون إبلاغ الأمريكيين بعكس السياسة البريطانية إلا بعد إعلانهم للحرب.
حينما عرض الأمريكيون الصلح بشرط إنهاء التجنيد الإلزامي البريطاني، رفضت بريطانيا بسبب احتياجها لهؤلاء البحارة. يوضح هورسمان هذا بقوله: «كان التجنيد الإلزامي، والذي مثّل نقطة الخلاف الرئيسية بين إنجلترا وأمريكا في الفترة من 1803 إلى 1807، ضرورةً مُلحة بالنسبة لإنجلترا بسبب حاجتها الماسة لبحارين في حربها ضد نابليون. على نحو مماثل، كانت القيود على التجارة الأمريكية المفروضة وفقًا لمراسيم ملكية إنجليزية، والتي كانت السبب الرئيسي للمشاكل في الفترة بين 1807 و1812، جزءًا من الصراع التجاري الكبير بين إنجلترا وفرنسا».
كان للبريطانيين هدفٌ منشود بإنشاء دولة هندية عازلة، لتكون دولة هندية كبيرة و«محايدة» ومغطية لمعظم المقاطعة الغربية الشمالية القديمة ومشكلةً لحاجز بين الأجزاء الغربية للولايات المتحدة الأمريكية وكندا. أرادوا جعلها دولة مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية مع إبقائها تحت الوصاية البريطانية، والتي كانت لتستعملها في صد التوسع الأمريكي وفي إحكام سيطرتها على تجارة الفرو. قدموا طلبًا متأخرًا لإنشاء هذه الدولة في عام 1814 في مؤتمر السلام، لكنهم تنازلوا عن هذا الطلب لاحقًا. أُضعف موقفهم بعد انهيار اتحاد تيكومسيه الفيدرالي بعد معركة نهر التايمز، بالإضافة إلى اعتقاد البريطانيين بعدم استحقاق هذا الهدف لخوض صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية. بقيت مُعظم أراضي الدولة العازلة المقترحة تحت سيطرة البريطانيين والهنود خلال فترة الحرب.