If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ترجع بدايات ظهور العصف الذهني إلى أعقاب الحرب العالمية الأولى، فبعد انتهاء الحرب وفي مدينة نيويورك تم إنشاء ما يُعرف بشركة BBDO التي تُشير لمؤسسيها الأربعة وهم: (باتن، بارتون، دورستين، أوزبورن)، وهي شركة خاصة بالإعلانات. بدأت الشركة بالعمل والازدهار إلى العام 1939م حيث بدأت أرباحها بالانخفاض التدريجي مما أدى إلى انسحاب أحد مؤسسيها الأربعة وهو روي دورستين الذي أنشأ شركته الإعلانية الخاصة، وفي هذه المرحلة الحرجة من حياة الشركة ظهر أليكس أوزبورن أحد مؤسسيها الأوائل الذي عُرف بطموحه البالغ وشغفه بالتفكير الإبداعي، حيث طوّر طريقة تعتمد على مصطلح التفكير (Think Up) لتشجيع موظفيه على تقديم أفكار إبداعية للمساهمة في تقدّم الشركة ورفع شأنها، وفي العام 1942م ألّف أوزبورن كتاب "How to Think Up" الذي كان بمثابة المدخل والمقدمة لما يُعرف بالعصف الذهني الذي طرحه أوزبورن في وقت لاحق، ونتيجة لجهوده في خلق الأفكار الإبداعية لدى موظفيه استطاعت شركته أن تصبح في العام 1951م ثاني أكبر شركة إعلانات في الولايات المُتحدة الامريكية، حيث حققت أرباحاً قُدرت بمئة مليون دولار، وفي العام 1953م قدّم أوزبورن كتاباً بعنوان الخيال التطبيقي (Applied Imagination) الذي قدّم فيه عمليات العصف الذهني مع إعطاء شركته كمثال على فعالية هذه العمليات وفوائدها.
تجدر الإشارة إلى أن أوزبورن ارتأى بأن مجموعات العصف الذهني يجب أن تضم من خمسة إلى إثنا عشر شخصاً، وتشمل أعضاءً من ذوي الخبرات المتفاوتة، ولكن هذا الأمر لم يُظهر فعاليته في جلسات العصف الذهني التي عقدها في شركته، كما أشار أوزبورن إلى أن أعضاء المجموعة يجب أن يكونوا على دراية ومعرفة كافية بالمشكلة التي يُراد حلها أثناء هذه الجلسات، بالإضافة إلى ضرورة تدريبهم على قواعد وتقنيات جلسات العصف الذهني قبل البدء بها، كما أشار إلى ضرورة وجود أحد الأشخاص الذي توكل إليه مهمة إدارة الجلسة، ونتيجةً للجلسات التي تمّ عقدها في الشركة والتي وصل عددها إلى 401 جلسة، تم التوصل خلالها إلى ما يُقارب 34000 فكرة جديدة، وانتقاء 2000 فكرة صُنفت بأنها ذات جودة عالية ويُمكن استثمارها، وقد كانت هذه الجلسات تُعقد في أجواء خاصة كان الهدف منها تعزيز الإبداع.