If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أدى وجود قروضٍ كبيرةٍ من قبل شركاتٍ ذات تصنيفٍ أعلى بقليلٍ من السيئ قبل جائحة فيروس كورونا إلى جانب ازدياد قروض الاستدانة -التي تُقدم للشركات التي لديها حجوم كبيرة من الديون- إلى إضعاف النظام المالي. قد يؤدي انهيار هذه الفقاعة في ديون الشركات إلى تعريض قدرتها على تسديد ديونها للخطر مع احتمال تفاقم حالة الركود التالية. في يناير/كانون الثاني انخفضت ديون الشركات الأمريكية الجديدة بنسبة 10% عن العام السابق ما قد يشير إلى زيادة حذر المستثمرين. مع بدء الشعور بالتأثير الاقتصادي لجائحة فيروس كورونا حذرت مصادر إخبارية مالية عديدة من احتمال حدوث سلسلة من التأثيرات على ديون الشركات غير المسددة البالغة 10 تريليون دولار. ما بين منتصف فبراير وأوائل مارس زاد المستثمرون أقساط التأمين أو العائد الإضافي، للاحتفاظ بالسندات غير المهمة بمقدار أربعة أضعاف أقساط التأمين المطلوبة من كبار مقرضي الائتمان، ما يشير إلى زيادة الحذر.
خلال انهيار سوق الأسهم 2020 الذي بدأ أسبوع 9 مارس/آذار تحركت أسعار الأسناد بصورةٍ غير متوقعةٍ بنفس اتجاه أسعار الأسهم. تعتبر السندات بصورةٍ عامةٍ أكثر أماناً من الأسهم، لذا سيبيع المستثمرون الواثقون السندات لشراء الأسهم، وسيبيع المستثمرون الحذرون الأسهم لشراء السندات، بمعنى أن كلّاً منهما يتحرك بعكس الآخر. إلى جانب الحركة غير المتوقعة للأسناد بالتوافق مع الأسهم أفادت مكاتب الأسناد أنه أصبح من الصعب تداول أنواع مختلفة من الأسناد، بما في ذلك أسناد البلديات، وأسناد الشركات، وحتى أسناد الخزينة الأميركية. قالت صحيفة نيويورك تايمز إن هذا مقترن بانخفاض أسعار الذهب الآجلة ما يشير إلى أن كبار المستثمرين كانوا يعانون من أزمةٍ ماليةٍ ويحاولون بيع أية أصولٍ يمكنهم بيعها. مع سعي كبار المستثمرين إلى البيع اتسع الفارق بين أسعار الباعة ومطالب المشترين. نتيجة عجز البنوك عن بيع الأسناد التي تحتفظ بها توقفت أيضاً عن شراء الأسناد. ومع انخفاض عدد التجار، أثرت التداولات القليلة المتبقية بصورةٍ كبيرةٍ على أسعار الأسناد. انخفض عمق السوق في أسناد الخزانة -وهو مقياس السيولة- إلى أدنى مستوىً له منذ أزمة عام 2008.
في 12 مارس/آذار اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إجراءً غير مسبوقٍ تقريباً -على حد تعبيره- «لمعالجة الاضطرابات غير الاعتيادية في أسواق تمويل الخزانة، المرتبطة بتفشي فيروس كورونا».
أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أنه سيقدم 1.5 تريليون دولار في اتفاقيات إعادة الشراء في أسناد الخزانة الأمريكية لتسهيل عمل السوق قصيرة الأجل التي تستخدمها البنوك لإقراض بعضها بعضاً. أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أنه سيشتري 60 مليار دولار من أسناد الخزانة خلال الشهر المقبل للحفاظ على عمل سوق الأسناد. كان الاستيلاء على الأسواق خطوةً حاسمةً في أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى الأزمة المالية في 07-2008، وبدا أن الاحتياطي الفيدرالي يرغب بالتصرف بصورة سريعة. في 15 مارس -بالإضافة إلى خفض أسعار الفائدة- أعلن أنه سيشتري ما لايقل عن 500 مليار دولار من الخزائن و200 مليار دولار على الأقل من أسناد الرهن العقاري المدعومة من الحكومة على مدى الأشهر القليلة القادمة. في 16 مارس، مع انخفاض سوق الأسهم، قفزت أسعار الأسناد وفقًا لعلاقتهما التاريخية العكسية.
في 17 مارس أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه سيستخدم دائرة تمويل الأوراق التجارية -التي استخدمت لأول مرة في الأزمة المالية 07-2008- لشراء نحو 350 مليار دولار من الأوراق التجارية، وبالتالي زيادة كمية النقد في سوق الأوراق التجارية التي تستخدمها الأعمال لدفع الفواتير وغيرها من الطلبات قصيرة الأجل. تؤثر الأوراق التجارية بصورة مباشرة على أسواق القروض العقارية وقروض السيارات بالإضافة إلى الائتمان للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم. أذنت وزارة الخزانة الأمريكية بمبلغ 10 مليار دولار لدعم أي خسائر تكبدها بنك الاحتياطي الفيدرالي من خلال اللجوء إلى صندوق تثبيت أسعار الصرف التابع لوزارة الخزانة. انتعشت أسواق الأسهم الأمريكية على إثر هذه الأخبار.
في 19 مارس أعلن البنك المركزي الأوروبي عن برنامج شراء للأسناد بقيمة 750 مليار يورو (820 مليار دولار) -والمسمى برنامج الشراء الخاص بطوارئ الأوبئة- للتخفيف من اضطرابات السوق. خلافاً لمشتريات الأصول السابقة للبنك المركزي الأوروبي ضُمّنت أسناد الحكومة اليونانية. كان رد فعل الأسواق إيجابياً إذ انخفض العائد على الأسناد الحكومية الإيطالية إلى 1.542% من 2.5% في اليوم السابق. صرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد: «الأوقات الاستثنائية تتطلب إجراءاتٍ استثنائية. لاتوجد حدود لالتزامنا تجاه اليورو».