تحكم هذه الهيئة مجموعة من القواعد الأساسية، بعض هذه القواعد محكوم عليها من النظام والبعض الآخر مستخلص من طبيعة عملها، ومن هذه القواعد: التبعية التدريجية وعدم التجزئة، واستقلالية هذه الهيئة عن القضاء والشرطة، وكذلك صاحب الادعاء الخاص، تأخذ في الحسبان عدم رد أعضاء الهيئة من قبل أي مؤسسة تابعة لوزارة الداخلية، والحصانة الكاملة لأعضاء الهيئة.
- التبعية الخارجية: أعضاء هذه الهيئة يتبعون رؤسائهم من الناحية الفنية ولإدارية، وهذه التبعية غير مقصورة على أعمال الاتهام فقط، لكنها تتضمن أعمال التحقيق كذلك.
- عدم التجزئة: ويقصد بعدم التجزئة هذه، أن منتسبي الهيئة يكونون وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة بالنسبة لأي دعوى جزائية، أي أن كل كلاً منهم يعتبر ولي الأمر النائب عن المجتمع فيما يطبقه من إجراءات وهذا في مجال اختصاصه وقدراته المكانية والنوعية فقط، حيث إذا قام عضو ما في الهيئة بإجراءات في دعوى ما، جاز لعضو آخر أن يأخذ مكانه في استمرار بهذه الإجراءات، وسواء كانت هذه الإجراءات خاصة بأعمال التحقيق أو أعمال الاتهام.
- كذلك مسموح لعضو الهيئة أن يأخذ مكان آخر خلال الجلسة الواحدة. وليس هناك مشكلة في تطبيق قاعدة عدم التجزئة على هيئة التحقيق والادعاء فهي سلطة تحقيق أو ادعاء، فإن المعوّل عليه في الحكم هو الوصول إلى تحقيق مناسب، وما يتمّ الإقناع به، ما دمت تمتلك أدلة مطروحة في الجلسة، وهذه القاعدة لا تطبق في قضاء المحاكم، لأن يجب على القاضي حضور جميع جلسات المحكمة ومتابعتها بشكلٍ تفصيليٍ دقيقٍ، ولا يمكن لقاضي آخر استلام زمام الأمور من القاضي الأول، وذلك لمعرفة الموضوع بشكلٍ كامل، وتكوين الحكم المناسب، وهناك قيدان على قاعدة عدم التجزئة، وهما:
- القيد الأول: قاعدة عدم التجزئة هذه لا تُطبق إلّا في مجال الاختصاص المكاني، لأن الأعضاء في دائرة ما مرتبطون ببعضهم البعض، ويكونون وحدة متكاملة، يبايعون رئيسهم، ولكل منهم أن يأخذ مكان الآخر.
- القيد الثاني: المجال المُسند نظاماً لعضو محدد من أعضاء الهيئة لا يجوز لشخص آخر أن يمسه، وذلك استناداً على مبدا عدم التجزئة.
- استقلال الهيئة: المنتسبين للهيئة يتمتعون بالاستقلال الكامل والتام، لكن لا يجوز لمنتسبي الهيشة مزاولة مهنة أخرى أو ممارسة التجارة لا تتّفق مع الاستقلالية الواجبة للهيئة، وكرامته، ويحق للّجنة أن تقرر منع الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال التي تتعارض مع عمل الهيئة وواجباتها.
- عدم المسؤولية: انعدام المسؤولية ليس مطلق، ويجب على عضو الهيئة أن يكون جيد في تصرفاته، وإذا قام ببعض الأعمال السيئة، مثل أن أساء استعمال نفوذه، أو قام باتخاذ إجراءات غير قانونية اتجاه متهم ما كأن يستعمل القوة في حقه أو أن يعرضه للتعذيب، أو حبس بعض الأشخاص دون حق، قام بالرشوة، وغيرها من الأعمال السيئة، فإنّه يُحاكم جنائياً، مع تعويض ما تسبب به من أضرار.
أن لا يتمّ رد أعضاء التحقيق والادعاء العام: ويرجع ذلك في أنّ الهيئة تعتبر خصماً للمدعي، والخصم لا يمكن رده، وهذه القاعدة منتقدة؛ لأن المصلحة تتوجّب بإجازة رد عضو الهيئة، فقد يكون هذا العضو له غرض خاص في القضية، لعلاقة ما، أو قرابة وصداقة، وغير ذلك، ويخشى من ذلك أن تضيع الحقيقة.
الحصانة الكاملة لأعضاء الهيئة: والحصانة تعني أنه لا يجوز إلقاء القبض على عضو الهيئة، أو أن يتمّ إجراء تحقيق معه، أو أن تُرفع عليه الدعاوى الجزائية، هذا كله لا يتمّ إلّا بإخذ إذن تصريح من لجنة الهيئة بذلك، فإذا تم ذلك وتحصل على موافقة اللّجنة، يجوز حبسه، وتنفيذ العقوبات المقررة في حقهم، وللّجنة كذلك أن تحدد مدة الحبس للقرار الصادر من أي جهة معنية، وقد ترفض اللّجنة حبس عضوها، لأسباب قد لا تصرح بها في بعض الأحيان، وهنا إذا رفضت لجنة الهيئة العقوبات المتنازلة على عضوها، فيجب على الجهة المسؤولة عن حجز عضو الهيئة الإفراج عنه بشكلٍ فوري، ودون جدال، وهذا يعتبر قانون منصوص عليه من قبل النظام، ويدخل في معنى الحصانة الكاملة للعضو.
Source: mawdoo3.com