If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
روبرت جيمس "بوبي" فيشر (9 آذار 1943 - 17 كانون الثاني 2008) هو لاعب شطرنج أمريكي، وبطل العالم الحادي عشر في الشطرنج، ونال لقب أستاذ كبير. يعتبرهُ البعض من أعظم لاعبي الشطرنج بالتاريخ.
بدأتْ موهبة فيشر بالشطرنج بالظهور في وقت مبكر جداً من حياته. ففي الثالثة عشر من عمره، فازَ بإحدى أشهر مُبارياته، والتي وُصفت بـ "مباراة القرنْ"، والتي أذهلت العديد من المحللين واللاعبين وظلت موضع اهتمام لزمن طويل. وَمنُذ كانَ عمرهُ 14 سنة لَعب في ثماني نسخ من بطولة الولايات المتحدة، وفاز فيها جميعها وبفارق لا يقل عن نقطة واحدة عن أقرب منافس له. في عمر الـ 15 أصبحَ فيشر أصغر لاعب يَحصل على لقب الأستاذ الكبير وأصغر لاعب يشارك في مسابقة الترشح "candidate". وفي عمر الـ 20 فاز فيشر ببطولة الولايات المتحدة 1964-63 بنتيجة 11/11 محققاً العلامة الكاملة الوحيدة في تاريخ البطولة.
في عام 1970 تغلب فيشر على مُنافسيه بعدما فازَ في التصفيات ما بين المناطقية "Interzonal" بفارق 3½ عن أقرب منافسيه. واستمر فيشر باكتساح من يواجهه في مسابقة الترشح ليتأهل إلى منافسة بطل العالم بوريس سباسكي. في تموز 1971 صار فيشر الأول عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي للشطرنج وظل متربعاً على عرش صدارة العالم بالتصنيف لمدة 54 شهر. في عام 1972 فازَ فيشر ببطولة العالم بفوزهِ على سباسكي في المباراة المقامة في ريكيافيك في آيسلندا. نالت انتصارات فيشر اهتماماً عالمياً كبيراً بسبب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
في عام 1975 رَفضَ فيشر الدفاع عن لقبهِ لأن الاتحاد الدولي للشطرنج لم يستجب لمطالبه، فسُحب اللقب منه. ثم اختفى بشكل مفاجئ وغريب ولمدة 17 سنة، حتى ظَهر عام 1992 ليلعبْ مباراة غير رسمية ضد سباسكي في يوغسلافيا. حذرت الولايات المتحدة فيشر من مغبة خوض المباراة هناك بسبب العقوبات التي فرضتها على هذا البلد، لكن فيشر أصر على خوض المباراة رغم تهديد الولايات المتحدة له بالاعتقال.
في إثر مذكرة الاعتقال التي صدرت بحقه بسبب مباراته في يوغسلافيا عاش فيشر كلاجئ يتنقل بين البلدان دون إمكانية العودة إلى وطنه، فتنقل بين المجر وألمانيا والفلبين واليابان خلال فترة التسعينات وما بعدها. أصدر فيشر خلال هذا الفترة العديد من التصريحات المعادية لأمريكا ولإسرائيل والمعادية للسامية قد تكون السبب في إلغاء فاعلية جوازه. أُلقي القبض على فيشر في اليابان أثناء محاولته الذهاب إلى الفلبين بسبب محاولتهِ السفر بجواز مُنتهي الصلاحية. سُجن فيشر لثمانية أَشهر (بين عامي 2004 و2005). وبسبب سعي السلطات اليابانية لترحيلهِ إلى الولايات المتحدة، ضغط معجبوه على البرلمان الآيسلندي لمنحه الجنسية. وبالفعل تكللت هذه المساعي بالنجاح ومنح فيشر الجنسية الآيسلندية، فسلمته السلطات اليابانية لآيسلندا. ولم يغادر فيشر آيسلندا وعاش هناك حتى توفي في 17 كانون الثاني 2008.
في عام 1990 اخترعَ فيشر ساعة جديدة سُميت على اسمهِ وصارت تُستخدم فيما بعد في أغلب مسابقات اللعبة. كما اخترع نوعًا جديدًا من الشطرنج أسماه "شطرنج فيشر العشوائي" (يُعرف الآن بـ chess960).
ولِدَ بوبي في التاسع من آذار 1943 م في ولاية إيلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، أسم والدهُ المدرج في شهادة ميلاده هو هانز فيشر غيرهارد والمعروف أيضاً بجيراردو فيشر وهو عالم فيزياء حيوية ألماني. أمه ريجينا يندر فيشر هي يهودية أمريكية من أصل بولندي روسي، ولدت في سويسرا ونشأت في سانت لويس بولاية ميزوري، وعملت كمعلمة ثم ممرضة ولاحقاً كطبيبة.
بعد التخرج من الجامعة، سافرت ريجينا إلى ألمانيا لزيارة شقيقها. وهناك التقت بعالم الوراثة (الذي سيحصل في المستقبل على جائزة نوبل) جوزيف هيرمان مولر، الذي أقنع ريجينا بالسفر إلى موسكو لدراسة الطب. وبالفعل التحقت بجامعة موسكو الطبية الحكومية، حيث التقت وتزوجت غيرهارد هانز في نوفمبر 1933. وفي عام 1938، رُزقوا بابنة هي جوان فيشر. عندما بدأت معاداة السامية تحت حكم جوزيف ستالين في روسيا، اضطرت ريجينا إلى أخذ جوان والهروب إلى باريس، عملت هناك كمدرسة للغة الإنجليزية، وبسبب تهديد الغزو الألماني لفرنسا هربت مع جوان إلى الولايات المتحدة في عام 1939 وحاول هانز غيرهارد اللحاق بهم، لكنه مُنعَ من دخول الولايات المتحدة بسبب جنسيته الألمانية. وبالتالي انفصلت ريجينا عن غيرهارد هانز (مع انهما لم يتطلقا رسمياً حتى عام 1945).
في حزيران عام 1942، أصبحت ريجينا حاملاً، وفي 9 من آذار 1943، ولدت بوبي فيشر في مستشفى مايكل ريس في شيكاغو. وفي ذلك الوقت كانت ريجينا تمر بأوضاع مادية صعبة حيث كانت بلا مأوى واضطرت إلى التنقل بين وظائف ومدارس مختلفة في جميع أنحاء البلاد لتغطية نفقاتها. وعملت في النشاط السياسي، وكانت تتحمل مسؤولية تربية أطفالها وحيدة.
انتقلت العائلة إلى بروكلين في نيويورك عام 1949، حيث درست للحصول على درجة الماجستير في التمريض.
أشارت نتائج تحقيق قامت به صحيفة أمريكية في 2002 إلى أنَّ باول نيمني، وهو عالم فيزياء يهودي خبير في السوائل والميكانيكيا التطبيقية، قد يكون الوالد الحقيقي لفيشر. خلال الخمسينات قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقيق مراراً وتكراراً مع ريجينا (والدة فيشر) بسبب ميولها الشيوعية وحياتها السابقة في موسكو. احتوى ملف التحقيق على معلومات تقول أن باول نيمني هو الوالد الحقيقي لفيشر. حَيْثُ إن هانز غيرهارد فيشر (الاسم المسجل كوالد لفيشر) قد رُفض طلبه لدخول الولايات المتحدة بسبب ميوله الشيوعية، لذا فهو لم يلتقي برجينا داخل الولايات المتحدة أبداً. وكانت رجينيا ونيمني على اتصال مستمر فمنذ 1942 كان نيمني يدفع أموال لرجينا شهرياً ودفع كل مصاريف بوبي المدرسية حتى وفاته عام 1952.
قدم نيمني شكاوى إلى الموظفين الاجتماعيين، مبيناً قلقه من طريقة رجيينا في تربية بوبي، وكان قلقاً لدرجة أنه إنهار باكياً في إحدى المرات. كما إن نيمني كان يتردد على شقة العائلة ويَخرج معهم في نزهات. بعد وفاة نيمني عام 1952 كتبت ريجينا رسالة إلى أبن نيمني الوحيد "بيتر" تسألهُ ما إذا كان نيمني قد ترك إرثاً لبوبي.
قالت رجينا للموظف الاجتماعي بأن آخر مرة رأت بها هانز غيرهارد فيشر كانت عام 1939 (قبل أربع سنوات من ولادة بوبي). وفي مرة أُخرى قالت لنفس الموظف الاجتماعي بأنها سافرت إلى المكسيك لرؤية هانز غيرهارد في حزيران 1942، وحملت ببوبي بعد هذا اللقاء. زوج أخت بوبي فيشر يقول: أن رجينا أخفت حقيقية كون نيمني هو والد بوبي لتجنب عار الحمل خارج إطار الزواج.
في شهر آذار من عام 1949 اشترت جوان (أُخت بوبي فشر) علبة بلاستيكية من محل الحلوى الواقع أسفل بيتها لم يتجاوز سعرها دولاراً واحداً، كانت هذه العلبة تحوي لعبة الشطرنج، لم تكن هي أو أخيها بوبي الذي كان يبلغ من العمر ست سنوات آنذاك قد عرفوا هذه اللعبة من قبل، قرأت جوان قوانين الشطرنج المكتوبة على العلبة وعلمتها لأخيها بوبي.
سرعان ما فقدت جوان اهتمامها باللعبة ولم تجد أمهم رجينا الوقت الكافي للعب، فبقيَ بوبي يخوض مبارياتهُ الأولى وحيدا مع نفسه. بعد مدة ذهبت العائلة في إجازة إلى لونغ آيلند في منهاتن وجد بوبي هناك كتاب قديم لتعليم الشطرنج فقرأه باهتمام بالغ ليكن كتاب الشطرنج الأول الذي يقرأه فيشر.
تدريجياً بدأ بوبي يزداد هوساً باللعبة التي كان يلعبها وحده بلا منافس، خشيت أمه من ازدياد عزلته بسبب ذلك فأرسلت طلباً لنشر إعلان في صحيفة محلية، كان الإعلان يستفسر عن وجود لاعبي شطرنج بعمر بوبي مستعدين للعب معه. رفضت الصحيفة الطلب لإنها لم تَعرف تحت أي تصنيف يجب أن يوضع الإعلان. لكن قامت الصحيفة بنقل طلب ريجينا إلى لاعب الشطرنج هيرمان هيلمز والذي أخبرها بأن لاعب الشطرنج الشهير ماكس بافي سيقيم في ال17 من كانون الثاني 1951 مباراة مواجهات عدة في آن واحد " simultaneous exhibition"، وفي هذا النوع من مباريات الشطرنج يلعب لاعب واحد "ذو مستوى عالي" مع عدة أشخاص في نفس الوقت.
حضر بوبي المباراة وكان ضمن المجموعة التي تلاعب ماكس بافي، لعب بوبي بطريقة مميزة عن بقية اللاعبين وجلبَ أنظار الحشود وتمكن من الصمود ل 15 دقيقة، لكنه خسر في النهاية فانهالت دموعه حزناً. وسط الحشد الذي كان يراقب بوبي كان يقف كارمن نيغرو وهو مدير نادي بروكلين للشطرنج وقد أُعجبَ بطريقة لعب بوبي. فطلبَ نيغرو منه الحضور في النادي وبدأ هناك بتعليمه. وتحت عين معلمه تطورت قدرات بوبي ليلتحق في صيف 1955 بنادي منهاتن للشطرنج أقوى أندية البلاد في اللعبة وهو ابن ال 12 ربيعاً.
توفي كارمن نيغرو المعلم الأول الذي عرفه بوبي في عام 1956. لكنهُ عَرف بوبي فيشر على الأستاذ الدولي الكبير وليام لومباردي قبل وفاته والذي بدأ بتدريب فيشر في أيلول 1954. لم يبخل لومباردي بتعليم فيشر أهم أسرار اللعبة التي كان لها دور كبير في نجاح فيشر وتفوقه لاحقاً.
في حزيران من عام 1956 بدأ فيشر بالتردد على نادي هوثورن للشطرنج الكائن في بيت الأستاذ جاك كولينس. لسنوات أُشيع أن كولينس هو معلم ومدرب فيشر، على الرغم من نفي كولينس لذلك. كان كولينس مستشار "mentor" وصديق لفيشر لعب الاثنان آللاف المباريات سويا وكما درس فيشر كتب الشطرنج الموجودة في مكتبة كولينس.
في عام 1956 بدأ بوبي فيشر ذو ال13 ربيعاً صعوداً مطرداً في مدى قوته باللعبة. حَيثُ ارتفعَ تصنيفهُ إلى 1726 نقطة، أقل ب900 نقطة من المتصدر الأمريكي في ذلك الوقت صموئيل ريشفسكي الذي كانت نقاطه 2663.
في آذار من عام 1956 ذَهب فيشر في جولة إلى كوبا لعبَ هناك ضد 12 لاعب من نادي هافانا للشطرنج في نفس الوقت ففاز بعشرة مباريات وتعادل في اثنتان. وخلال هذه الجولة لعب مع زملائه ضد عدة لاعبين من نوادي أُخرى حاصداً 5½ نقطة من 7 مباريات.
حققَ بوبي فيشر تقدماً كبيراً في تموز من ذات السنة عندما فاز في البطولة الأمريكية للشطرنج الناشئين " U.S. Junior Chess Championship" محققا 8½/10 ليصبح أصغر لاعب يفوز بهذا اللقب. وفي نفس العام حققَ نتائج جيدة في بطولة أمريكا المفتوحة للشطرنج بحصاد 8½/12 والتي وضعته في المراتب (4-8). ومع النسخة الأولى من بطولة كندا المفتوحة للشطرنج حقق بوبي 7/10 وضعته في المراتب (8-12) في البطولة. وفي تشرين الثاني لعبَ فيشر في بطولة الولايات الشرقية المفتوحة للشطرنج في العاصمة واشنطن محققاً نتائج جيدة وبفارق ضئيل عن متصدر البطولة.
دُعي فيشر للعب في بطولة ليسينغ روزنولد التي أُقيمت في نيويورك عام 1956. يتنافس في هذه البطولة 12 لاعباً يتم اختيارهم من أنحاء البلاد ويعتبرون الأفضل في اللعبة. ومع أن تصنيف فيشر لم يكن ضمن أعلى 12 لاعب في الولايات المتحدة لكنه دُعي لهذه البطولة بشكل خاص. حقق فيشر 4½/11 جعلته في المراتب (8-9).
فاز بوبي فيشر ب"جائزة الذكاء" لمباراته "الخالدة" ضد الأستاذ الدولي دونالد بايرن. هذه المباراة تُعد من أكثر مباريات بوبي تميزاً حيث ضحى فيشر بوزيره لإطلاق العنان لهجوم لا يمكن إيقافه لم ينتهي إلا بهزيمة الخصم. وصف هانز كماك بأنها "لعبة القرن" وقال: "لعبة القرن قد تم التحدث عنها وتحليلها والإطراء عليها لأكثر من خمسين عاماً، ومن المحتمل أن تكون جزءًا من الشغف الشطرنجي لسنوات عديدة قادمة". بينما يقول عنها بوبي فيشر بتواضع: "لقد قمت بعمل الحركة فقط، اعتقدت إنها الأفضل وكنت محظوظاً".
في عام 1957 لعب فيشر مباراتين ضد بطل العالم السابق ماكس إيوي في نيويورك، وخسر ½ -1 ½. في قائمة الحادية عشر للاتحاد الأمريكي للشطرنج USCF المنشورة يوم 5 مايو 1957 تم تقييم فيشر ب 2231 نقطة، وهذا أعلى من تصنيفه السابق ب500 نقطة. بوصول فيشر إلى هذا التصنيف استحق حيازة لقب "الأستاذ" وجعله ذلك أصغر شخص يحصل على هذا اللقب في اللعبة في ذلك الوقت. في تموز دافع بوبي بنجاح عن لقب بطل الولايات المتحدة للناشئين وسجل 8 ½ / 9 في سان فرانسيسكو. وعلى أثر نتائجه في البطولة؛ ارتفع تصنيف فيشر ليصل إلى 2298؛ مما جعله من بين أفضل عشرة لاعبين في البلاد. وفي آب، سجل فيشر 10 / 12 في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للشطرنج في كليفلاند، مما جعلهُ يفوز في البطولة بعد منافسة قوية وتعادل مع آرثر بزكوير. وبهذا الفوز صار بوبي فيشر أصغر لاعب يفوز ببطولة الولايات المتحدة في التاريخ. وتوالت الانتصارات ففاز بوبي ببطولة نيوجيرزي المفتوحة وسجل 6 ½ / 7. ثم هزم الأستاذ رودولفو كاردوسو تان 6-2 في مباراة نيويورك برعاية بيبسي كولا.
بناءً على تصنيف فيشر العالي وإنجازاته الباهرة، دعا الاتحاد الأمريكي للعبة USCF فيشر للعب في بطولة الولايات المتحدة 1957-1958. جمعت هذه البطولة ألمع النجوم مثل صموئيل ريشفسكي وهو الفائز بالبطولة لست مرات، وآرثر بزكوير صاحب اللقب، وبطل العالم للناشئين وليام لومباردي والذي فاز ببطولة العالم للناشئين بنقاط (11–0) الكاملة للمرة الأولي في تاريخ البطولة. توقع بزكوير أن فيشر "سيحقق ماهو أعلى بقليل من نصف النقاط". لكن فيشر حطم كل التوقعات وسجل ثمانية انتصارات وخمسة تعادلات وبذلك فاز بالبطولة حصاداً 10 ½ / 13. فأصبح فيشر أصغر شخص يتربع على بطولة الولايات المتحدة.
وتصدرَ في هذا العام التصفيات المناطقية الأمريكية المؤهلة لبطولة العالم المعروفة ب"Zonal Championship"، كل هذه الانتصارات رفعت فيشر إلى درجة أستاذ دولي، وجعلت تصنيف فيشر يصل إلى 2626؛ وهو ثاني أعلى تصنيف في الولايات المتحدة، حيث كان رشيفسكي متصدر التصنيف ب 2713. أهلت هذه النتائج فيشر للمشاركة في تصفيات ما بين المناطقية المؤهلة لبطولة العالم المقامة في بورتوروز عام 1958، وبالتالي تقدم خطوة باتجاه تحدي بطل العالم.
كانت الحماسة تملأ بوبي لزيارة الاتحاد السوفيتي معقل أبطال العالم للشطرنج، لكن لم تكن عائلة بوبي قادرة على تحمل تكاليف السفر. وبسبب إلحاح بوبي أرسلت والدته رجينا رسالة إلى زعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف تطلب فيها دعوته لبوبي للمشاركة في مهرجان الشباب العالمي المقام في بلاده. وبالفعل جاء الرد إيجابياً لكن متأخر جداً حيث إن المهرجان كان قد انتهى. في العام الثاني شارك بوبي في برنامج مسابقات وبفضل والدته حصل على تذكرتين لرحلة إلى روسيا، فحزم حقائبه هو وأخته جوان للذهاب هناك.
فور وصول فيشر لروسيا قدم الاتحاد السوفيتي دعوه له للقدوم إلى موسكو وقاموا بالتكفل بسخاء بمصاريفه، وكلفوا الأستاذ الدولي ليف أبراموف لمرافقته. خاض بوبي المتحمس عدة مباريات مع لاعبين سوفيت وأثار إعجاب الأستاذ الكبير فلاديمير لارتورسيف الذي وصفه بأنه سيكون بطل العالم القادم.
كان بوبي متحمساً جدا للعب مع ميخائيل بوتفنيك بطل العالم في ذلك الوقت، لكنه أُبلغ بأن هذا الشيء مستحيل. وبدلاً عن ذلك تم الطلب من تيجران بتروسيان الحضور للعب مع بوبي، لعب الاثنان مباريات سريعة انتهت غالبيتها بفوز تيجران. عندما بدأ بوبي يدرك بان السوفيت لن يسمحوا له بخوض مباريات رسمية لم يستطع تمالك غضبه، ولم يكن هادئاً بالتعبير عنه؛ قائلاً انه "سئم من هؤلاء الروس الخنازير". هذه التصرفات أثارت حفيظة الروس الذين كرموا فيشر. غادر فيشر وأخته روسيا ذاهبان إلى يوغسلافيا تلبية لدعوة قُدمت لهم للحضور كضيوف مبكرين للتصفيات ما بين المناطقية لبطولة العالم.
في هذه التصفيات يصعد أعلى ست أشخاص إلى مسابقة الترشح (Candidate Tournament) والتي تعتبر المحطة ما قبل الأخيرة للوصول لبطولة العالم. كانت توقعات الكثير أن بوبي فيشر عديم الخبرة ذو ال15 ربيعاً لن يكون قادر على حجز مقعد ضمن الست الأوائل، ألا إنه تمكن وبشق الأنفس من إحراز 12/20 جعلتهُ في المواقع (6-5) محققاً التأهل لمسابقة الترشح؛ هكذا صار فيشر أصغر لاعب يتأهل لهذه المسابقة وأصغر لاعب يحصل على لقب "أستاذ كبير" وعمره 15 سنة و6 أشهر ويوم واحد "وفي ذلك الوقت علم الجميع أن هناك عبقري بين أيديهم".
قبل بدأ مسابقة الترشح "Candidates" فاز فيشر ببطولة الولايات المتحدة في دورتها ال 1958–59 محققا 8½/11. كما حصل على المرتبة الثالثة في بطولة مسابقة مار دل بلاتا محققا 10/14. وعلى المراكز 4-6 في مسابقة جرت في مدينة سانتياغو. وفي المسابقة الدولية المقامة ميونخ حقق فيشر نتائج جيدة جعلتهُ خلف ميخائيل طال.
خاض بوبي فيشر البالغ من العمر 16 عامًا مسابقة الترشح 1959 في (بليد، زغرب، بلغراد) واستطاع أن يضع نفسه خامسا وسط ثمانية (أعلى اللاعبين الغير سوفيت) محققاً 12½/28، هُزم فيشر على يد ميخائي طال في جميع المباريات الأربعة التي خاضوها معاً. وفشل بربح المسابقة والترشح لمنافسة بطل العالم على لقبه.(1) وفي هذه السنة نشر فيشر كتابه الأول المؤلف من مجموع مبارياته "Bobby Fischer"s Games of Chess".
بالرغم من عبقرية بوبي التي أذهلت الكثيرين إلا انه كان يجد صعوبة في النجاح في المدرسة. وقد يعود سبب ذلك إلى هوس بوبي بالشطرنج وتخصيص طول وقته في اللعب أو القراءة عن اللعبة، يُضاف إلى ذلك عدم الاستقرار الذي تميزت به عائلته. فعندما وصل بوبي إلى الصف الرابع كان قد تنقل بين 6 مدارس مختلفة.
في عام 1952 تمكنت والدته من الحصول على زمالة مدرسية له في مدينة بروكلين، لم يحصل بوبي على هذه الزمالة بفضل تفوقه في الحساب أو العلوم وإنما بسبب موهبته في الشطرنج ودرجة ذكاءه العالية (IQ). في عام 1959 حصل بوبي على المدالية الذهبية في المدرسة لتفوقه في الشطرنج، وفي نفس العام رسب بوبي في المدرسة الثانوية وهو في عمر ال 16 وترك المدرسة.
شارك بوبي فيشر في بطولة الولايات المتحدة ثمانية مرات وفاز بجميعها. ونتائجهُ هي:
لم يحضر فيشر بطولة 1961–62 لانشغاله بالتصفيات ما بين المناطقية. خلال ثمانية بطولات هُزم ثلاث مرات فقط، حيث هزم مع ايدمر مبدنس في 1962–63 ومع صموئيل رشفسكي وروبرت بايرن في 1965. وبالتالي فانه حقق من النقاط في مجموع البطولات الثمانية 74/90 (61 انتصار، 26 تعادل، 3 هزائم).
في بطولة 1963-64 حقق فيشر ما لم يحققه أي أحد قبله أو بعده حتى الآن، وهو الفوز بالعلامة الكاملة 11/11 في بطولة الولايات المتحدة، حيث فاز في جميع المباريات التي لعبها ولم يتعادل أو يخسر قط. الانتصارات المتوالية لفيشر في البطولة الأمريكية جعلت من فوزه أمر متوقع لكن حصوله على العلامة الكاملة هو ما أذهل المتابعين. هذه العلامة الكاملة هي واحدة من ضمن عشرة علامات كاملة حصلت في المستويات العالية للشطرنج على مدار التاريخ.
يقول الأستاذ الدولي أنتوني سيدي الذي واجه فيشر في الدورة الأخيرة من هذه البطولة: "عند ذهابي إلى المبارة الأخيرة لم أكن أتوقع أن اهزم فيشر، لقد رأيت إيفانس في الممر قبل الدخول للعبة وقال لي: أره باننا لسنا أطفال". حيث كان يعول بقية المتسابقين عليه لأحراز تعادل يكسر العلامة الكاملة لفيشر. حاول انتوني بالفعل الوصول إلى التعادل لكن بلا جدوى. كان بنيت لارسن الوحيد المعروف بانتقاده لفيشر الوحيد الذي لم يبهرهُ الانتصار وقال: "كان فيشر يلعب مع أطفال".
رَفَضَ فيشر المشاركة في أولمبياد ميونخ 1958؛ لأنه أراد أن يترأس الفريق الأمريكي المشارك بالبطولة بدلاً من صاموئيل رشفسكي. تقول مصادر أُخرى بأنه لم يستطع الحضور لأنه لم يقدر على ترتيب طريقة للتغيب عن المدرسة. لاحقاً ترأس فيشر الفريق الأمريكي وشارك في أربع أولمبياد موضحة نتائجها في الجدول أدناه:
مجموع نتائج فيشر في هذه البطولات هي +40 -7 =18 وهذا يعني 49/65: 75.4%. في أولمبياد 1966 أقترب فيشر جداً من الفوز بالميدالية الذهبية التي خطفها تيجران بتروسيان. كان الفرق بينهما قليل جداً حيث كانت نسبة نقاط فيشر 88.23% بينما كانت نسبة نقاط تيجران 88.46%. ومع أن فيشر لعب أربع مباريات أكثر من تيجران إلا أنه واجه مباريات صعبة. ولو أن فيشر قبل التعادل الذي عرضه عليه فلورين جيورجيو لحقق النقاط الكافية ليحصل على الذهبية لكنه رفض التعادل وهُزم في تلك المباراة، يقول فلورين جيورجيو بأنه كان متأكداً من الفوز لكنهُ عرضَ التعادل على فيشر لأنه أراده أن يفوز بالذهبية.
في أولمبياد 1962: التقى فيشر باللاعب الأرجنتيني ميغيل ناجدورف، وعلى الرغم من المستوى العالي لناجدورف إلا أن فيشر راهنَ على أنهُ سيهزمه ب25 حركة، وبالفعل انتصرَ عليه بـ 24 حركة متسبباً بالخسارة الوحيدة لناجدورف في البطولة. ومن المثير للسخرية بأن طريقة دفاع ناجدورف في هذه المباراة صارت تكتيك ينتشر ويستعمله اللاعبون المحترفون وسميت صقلية ناجدورف.
رفضَ فيشر الدعوة للمشاركة في أولمبياد تل أبيب 1964. ولم يشارك فيشر في أولمبياد عام 1968 أحتجاجاً على ما أعتبره شروط لعب ضعيفة. أعتبر تيجران وجورج كالتونسكي (رئيس الفريق الأمريكي في تلك السنة) أن فيشر كان محقاً بانتقاده. يقول تيجران: "تخيلوا قاعة فيها ثلاثة آلاف لاعب ومتدرب ومتفرج، مجتمعين في هذا المكان بدون اي تهوية ويضاف إلى ذلك الإنارة الضعيفة. أنا لم أشكُ أبداً من قوة بصري لكن لم تمر حركة أو حركتين من التفكير المكثف في اللعبة حتى صارت عيناي تؤذياني".
في عام 1960 أخذَ فيشر المركز الأول مناصفةً مع اللاعب السوفيتي سبايسكي في بطولة مسابقة مار دل بلاتا القوية المقامة في الأرجنتين. كانت مباريات فيشر +13 -1 =1 وكانت الخسارة الوحيدة التي تلقّاها في البطولة من قبل سبايسكي وكانت هذه البطولة بداية لصداقتهما الطويلة.
في مسابقة بوينس آيرس 1960 واجه فيشر فشلاً ذريعا ونتائجَ مخيبة لا تعكس ما كان متوقعاً عنه. حيثُ حققَ فيشر 8½/19 +3 -5 =11 هذه النتائج جعلته بعيداً جداً عن متصدر البطولة رشفسكي ذو 13/19. وفقاً للاري ايفانس فان فيشر مارس أول تجربة جنسية له مع فتاة تعرفَ عليها خلال البطولة. صرح فيشر فيما بعد "بأنه لن يجمع بين النساء والشطرنج مجدداً".
في عام 1961 بدأ فيشر سلسلة من 16 لعبة مع رشفسكي في نيويورك ولوس انجلس. كانت التوقعات تشير لفوز فيشر باعتباره لم يهُزم في أي مجموعة لعبات يخوضها ضد منافس واحد قط. بعد 11 لعبة فاز فيشر ب2 وهُزم ب2 وتعادل ب7 (+2 -2 =7). لم تُكمل المباريات بسبب أختلاف فيشر مع المنظم على جدولة المباريات؛ وبالتالي انسحب فيشر وأُعلن عن رشفسكي كفائز.
تربع فيشر على المركز الثاني في بطولة super-class field خلف ميخائيل طال، لكنه تمكن للمرة الأولى من هزيمة طال في المواجهة التي دارت بينهما محققاً 3½/4 في البطولة من دون أن يُهزمَ أبداً +8 -0 = 11.
في عام 1962 فازَ فيشر بالتصفيات ما بين المناطقية المؤهلة لمسابقة الترشح المقامة في ستوكهولم بفارق 2½ عن أقرب منافسيه. 17½/22 (+13−0=9). وبالتي أصبحَ فيشر اللاعب الغير سوفيتي الأول الذي يفوز بهذه البطولة منذ عام 1948. أثار فوز فيشر أهتمام اللاعبين السوفيت الذين صاروا ينظرون إليه كلاعب خطر في مسابقة الترشح المقامة في شيكاغو. لكنه لم ينجح في التأهل بل حل رابعاً بحصاد 14/27 +8 -7 =12 بعيداً عن المتصدر تيجران بروتسيان ذو ال 17½/27.
لم يلتزم فيشر الصمت بخصوص فشله في مسابقة الترشح، فصرح قائلاً بأن ثلاثة من اللاعبين الخمسة السوفيت (تيجران بتروسيان، باول كيريس، ايفم جيلير) قد أتفقوا بشكل سري على التعادل في المباريات التي تجري بينهم لتوفير طاقتهم لمواجهة فيشر. أما اللاعب الرابع فيكتور كورجنوي فقد أُجبرَ على الخسارة في المباريات لكي يفوز لاعب سوفيتي في البطولة. واستناداً إلى هذا التلاعب فان فيشر قال إنهُ لن يُشارك في مسابقة الترشح مستقبلاً لان هذا التلاعب يجعل من فوز أي لاعب غير سوفيتي امرٌ مستحيل.
أثارت تصريحات فيشر جدلاً كبيراً في أوساط اللعبة. وعلى هذا الأساس قرر الاتحاد الدولي للشطرنج تغيير شروط الفوز في المسابقة وتحويل نظامها من دورة روبن إلى طريقة خروج المغلوب.
على الرغم من هذا التغيير فان فيشر لم يشارك في التصفيات ما بين المناطقية المقامة في أمستردام 1964 منسحباً من المنافسة على بطولة العالم 1966.
رفض فيشر المشاركة في كأس "Piatigorsky" عام 1963، وشاركَ بدلاً عنها في البطولة الغربية المفتوحة المقامة في ميشيغان وفاز بها محققاً 7½/8. في أيلول من نفس العام فاز فيشر ببطولة نيويورك محققاً 7/7 وكانت هذه العلامة الكاملة الأولى التي يحصل عليها خلال مشواره.
وفي الوقت الذي رفضَ فيه فيشر المشاركة في التصفيات ما بين المناطقية المؤهلة لبطولة العالم في 1964، أستغل الوقت لأجراء جولة في الولايات المتحدة وكندا استمرت من شباط حتى أيار. ألقى خلال هذه الجولة المحاضرات في أكثر من 40 مدينة، وخاض أكثر من 2000 مباراة فاز ب 94% مباراة منها.
أراد فيشر اللعب في مسابقة كابابلانكا التذكارية "Capablanca Memorial" المقامة في هافانا في آب وأيلول 1965. لكن وزارة الخارجية رفضت الموافقة على ذهابه إلى كوبا. لم يستسلم فيشر بل طلب طريقة مميزة للمشاركة في المسابقة، حيث يلعب فيشر في نادي في مدينة نيويورك ثم تنقل حركته إلى كوبا من خلال التليبرنتر، وسرعان ما وافق جميع اللاعبين والمنظمين على الطريقة. لكن بسبب تأخر زمن الإرسال كان فيشر يضيع الكثير من الوقت في التحرك وبالتالي هُزم أمام ثلاثة من أبرز منافسيه. وبالرغم من ذلك حققَ فيشر المركز الثاني بحصاد 15/21 (+12 -3 =6) خلف بطل العالم في ذاك الوقت فازلي سميسلوف الذي هزمهُ فيشر في المباراة التي جرت بينهما أثناء المسابقة.
قبل فيشر الدعوة للمشاركة في كأس "Piatigorsky" المقامة في سانتا مونيكا. بدأ فيشر اللعب بشكل كارثي، فبعد ثماني جولات حقق فيشر 3/8 فقط جعلته آخر اللاعبين، لكنه عاد بطريقة مثيرة جداً في الجولات الثمانية اللاحقة محققاً 7/8.
فوز فيشر في البطولة الأمريكية 1966-67 أهلته لخوض المنافسة لبطولة العالم القادمة. في التصفيات ما بين المناطقية في سوسة 1967، حقق فيشر 8½ نقطة من 10 مباريات جعلته يتصدر المنافسة. بسبب انتماء فيشر لكنيسة الرب العالمية المؤمنة بعدم العمل يوم السبت، فان فيشر لم يكن قادراً على اللعب من غروب يوم الجمعة إلى غروب يوم السبت. احترم المنظمون عقائد فيشر وعملوا على جدولة المباريات بحيث لا يخوض فيشر مباريات خلال هذه الفترة. لكن تغيير الجدولة هذا تسبب بعدم حصول فيشر على الراحة الكافية فقد كان يخوض 4 مباريات متتالية، فاشتعل الخلاف بينه وبين المنظمين لينتهي الأمر بانسحاب فيشر من التصفيات.
في عام 1968 فاز فيشر بمسابقة نتانيا مُحققاً 11½/13 (+10 -0 =3)، ومسابقة فنكوفسي 11/13 محققاً (+9 -0 =4) بهامش كبير (فارق كبير عن أقرب منافسيه). بعد ذلك توقف فيشر عن اللعب ل18 شهراً (ماعدا مباراة فاز بها على انتوني سيدي في 1968). تفرغ فيشر في هذا الوقت لتأليف كتابه الثاني أسماه: "My 60 Memorable Games" وحقق نجاحاً بمجرد نشره.
لم يُشارك فيشر في التصفيات المناطقية المؤهلة لبطولة العالم بسبب خلافه مع الاتحاد الأمريكي حول صيغة المسابقة وقيمة الجائزة. تأهلَ في هذه البطولة 3 لاعبين يُفترض بهم أن يمثلوا الولايات المتحدة في التصفيات ما بين المناطقية. من بين هؤلاء الثلاثة اللاعب بينكو الذي أعلن عن أستعدادهِ الانسحاب ليلعب فيشر بدل عنه في تلك التصفيات، وهذا ما حصل بالفعل. بينما أعلن لومبردي بأنه أيضاً مستعد للانسحاب ليأخذ فيشر مكانه قائلاً: "أريد ان ألعب لكن يجب أن يحظى فيشر بالفرصة".
قبل التصفيات ما بين المناطقية، تحديداً في آذار ونسيان من 1970، نافس أفضل اللاعبين في العالم لاعبي الاتحاد السوفيتي في بلغراد بما عرف ب"مباره القرن". وعلى غير عادته سمح فيشر للاعب الدنماركي بنت لارسن بترؤس فريق بقية العالم على الرغم من كون فيشر أعلى منه تصنيفاً. فاز فريق الاتحاد السوفيتي محققاً 20½ مقابل 19½ لفريق بقية العالم. أحرز فيشر أعلى النقاط في فريقه بانتصارين وتعادلين.
بعد هذه المنافسة، شارك فيشر ببطولة العالم لشطرنج البرق وهي بطولة غير رسمية تكون مدة كل مباراة فيها 5 دقائق فقط. وكان المراقبون يرجحون فوز طال وبتروسيان. توقع الروس بأنهم سيلقنون فيشر درساً خلال هذه البطولة وهو ما لم يحصل، حيث أكتسح فيشر منافسيه وفاز بالبطولة محققاً 19/22 (+17 -1 =4) بعيداً جداً عن أقرب منافسيه طال الذي حقق 14½. أستطاع فيشر خلال هذه البطولة سحق ملوك الشطرنج السريع من أمثال طال وبتروسيان وفاسيلي بنتيجة نظيفة.
فاز فيشر بالتصفيات ما بين المناطقية التي أقيمت في كانون الأول 1970. محققاً 18½/23 (+15 -1 =7) بفارق كبير عن أقرب منافسيه. على الرغم من هذه النجاحات لم تنل إنجازات فيشر ذهول بطل العالم السابق ميخائيل بوتفنيك الذي قال: "قد أُعلن فيشر على أنه عبقري، أنا لا أتفق مع هذا الكلام.. لكي يُعلن عن شخص بأنه عبقري في الشطرنج فانه يجب أن يهزم أقرانه بهامش كبير وهذا ما لم يحصل حتى الآن".
في مسابقة الترشح المقامة في 1971، وقع فيشر في مواجهة اللاعب السوفتي وعازف البيانو مارك تيمانوف في الربع النهائي. وبدأت سلسلة المباريات (ست مباريات) بينهما في فانكوفر، كندا في مكان جميل من حرم جامعة كولومبيا البريطانية. توقع المحللون واللاعبون فوز فيشر نظراً لنتائجه العالية وخبرته وتوقع طال ان تنتهي المواجهة بفوز فيشر محققا 5½ مقابل 4½ لتيمانوف. لكن تيمانوف نفسه كان يقول بأنه قادر على هزيمة فيشر.
لم تكن ثقة تيمانوف مبينة على لاشيء. حيث أستعانَ تيمانوف ببوتفينيك الذي درس بشكل مكثف إستراتيجيات فيشر وصنعوا سوية ملفاً كاملاً لدراسة فيشر. بدأت سلسلة المباريات بين الاثنين وفاز فيشر بالمباراة الأولى والثانية، سئلَ تيمانوف فيشر كيف فكر بأحدي الحركات (12.ح3C1)، فأجابه بان هذه ليست فكرته وإنما استقاها من كتاب للاعب السوفيتي ألكسندر نيكيتين، أصيب تيمانوف بالذهول لإمكانيات فيشر الذي يعرف حتى عن تلك التكتيكات المكتوبة بلغات أجنبية والتي لم يعرفها هو. فاز فيشر بالمباراتين التاليتان أيضاً محققاً 4-0. أصاب الارتباك تيمانوف لشعوره بالعجز أمام فيشر، أكمل فيشر المباراة وسحق تيمانوف بنتيجة 6-0.
من الصعب لشخص لا يلعب الشطرنج أن يتخيلَ حجم هذا الانتصار، هزيمة لاعب بهذا المستوى من دون حتى تعادل أمر شبه مستحيل. ومع الهزيمة نهض تمانوف وقال بحزن: "حسناً، ما زالت لدي الموسيقى". كنتيجة لهذا الأداء أُخرج تيمانوف من الفريق السوفيتي ومُنع من السفر لسنتين، ومُنع من كتابة المقالات وحُرم من راتبه الشهري، بل ان السلطات منعته حتى من العزف على البيانو في المسرح. تسببت هذه الهزيمة بإنهاء مسيرة تيمانوف في الشطرنج.
المواجهة التالية لفيشر كانت مع الأستاذ الكبير الدنماركي بنت لارسن. توقع سباسكي ان تكون المنافسة قوية بين الاثنين مع ترجيح كفة لارسن. قبل المباراة قال بوتفينيك للتلفزيون الروسي: "من الصعب أن نقول كيف ستنتهي المواجهة، لكن من الواضح أن ما حدث في فانكوفر (مع تيمانوف) لن يتكرر. أعتقد إن لارسن سيواجه مفاجئة غير سارة من فيشر، حيث أن فيشر سيحاول فعل نفس ما فعلهُ مع تيمانوف لكن هذا مستحيل".
هزم فيشر لارسن بنتيجة 6-0. روبرت بايرن كتب يقول: "أنا غير قادر على إستعياب كيف أن فيشر أو أي إنسان قادر على الفوز في ست مباريات متتالية على عبقري في الشطرنج مثل بينت لارسن". بنما قال كاسباروف: "لا يوجد هناك لاعب أستطاع أن يتفوق على منافسيه مثل ما فعل فيشر بفوزه 12-0 في مباراتان متتاليتان".
في آب 1971 خاض فيشر المباراة النهائية لمسابقة الترشح مع تيجران بتروسيان. هذه المواجهة كانت مهمة شاقة لكلا الطرفين. وعلى رغم من نتائج كان بتروسيان مطمئناً من فوزه. صرح بتروسيان قائلا: "أنتصارات فيشر لا تذهلني. هو لاعب شطرنج كبير لكنه ليس عبقرياً". تواجه اللاعبان في المباراة الأولى التي أستعمل فيها بتروسيان طريقة دفاع مميزة منحته الأفضلية لكن سرعان ما تعثر وفاز فيشر. عاد بتروسيان ليفوز بالمبارة التي تلتها ليضع حداً لسلسلة انتصارات فيشر. بعد ذلك تعادل الطرفان بثلاثة مباريات. مقاومة بتروسيان لم تدم أكثر من ذلك فقد فاز فيشر بالمباريات الأربعة التي تلتها لينهي الجولة بفوزه بنقاط 6½ مقابل 2½ لبتروسيان.).
صرحَ بتروسيان قائلاً: "بعد المباراة السادسة أصبحَ فيشر بالفعل عبقري. من جهة أخرى فانا إما أنهرت أو كنت متعباً أو إن شيئاً ما حصل لكن المباريات الثلاثة الأخيرة لم تكن مباريات شطرنج". ومع هذا الانتصار فاز فيشر بمسابقة الترشح وتأهل لمنافسة بطل العالم سباسكي.
في تموز 1972 رفع الاتحاد الدولي للشطرنج تصنيف فيشر إلى 2785 وهو أعلى تصنيف في التاريخ حتى ذلك الحين، وهو أعلى ب 125 من سباسكي ثاني أعلى تصنيف في العالم.
استمراراً لسجل فيشر الطويل من العناد والشكوى من الأمور التنظيم، وقع فيشر في الاختلاف مع سباسكي حول مكان إقامة المواجهة، فكان فيشر يريد اللعب في بلغراد، يوغسلافيا بينما كان سباسكي يفضل ريكيافيك، أيسلندا. حاول المنظمون الوصول لحل وسط وهو تقسيم المباريات بين المدينتين، لكن انتهت هذه المحاولات بالفشل. وحسم الموضوع بتحديد آيسلندا مكاناً لأقامه المباريات. ومع حل هذه المشكلة ظهرت مشكلة أخرى وهي أن فيشر أشترط زيادة قيمة الجائزة لكي يلعب. تبرع الثري البريطاني جيم سلاتر ب125,000 دولار ليضاف إلى قيمة الجائزة، وبهذا وصلت قيمة الجائزة إلى رقم غير مسبوق هو 250,000 دولار أمريكي (تعادل 1,422,846.89$ حالياً)، وعلى هذا الأساس قبِلَ فيشر اللعب.
أَقيمت المباراة في ريكيافيك في الفترة من تموز حتى أيلول سنة 1972. اشتكى فيشر من الإضاءة، موقع الجمهور، لوح الشطرنج وطلب تغييرها كلها بحسب ما يريد فوافق المنظمون. خسر فيشر مباراته الأولي عندما حرك الفيل بطريقة أدت إلى أسره. قال فيشر أن الكاميرات تصدر صوتاً يتسبب بتشويش ذهنه فطلبَ إخراجها كلها، رفضَ المنظمون الاستجابة لذلك فتغيب فيشر عن المباراة الثانية وبالتالي أُحتسب خاسراً. أستمر فيشر برفضه اللعب حتى تُجاب مطالبه، لم يكن سبايسكي مضطراً لمجاراة فيشر وكان المنظمون سيعلنون عن خسارة فيشر واحتفاظ سباسكي بلقبه كبطل العالم لكن سباسكي لم يرد الفوز بهذه الطريقة. فقبلَ بكل مطالب فيشر وسمح بان تُجرى المباراة في غرفة صغيرة بعيداً عن المسرح والجمهور والكاميرات.
بعد ذلك فاز فيشر في سبع مباريات من ال19 التي خاضها مع سباسكي ولم يخسر سوى مرة واحدة وتعادل ب11 محققاً 12 ½ مقابل 8½ لسباسكي وبتالي أصبحَ بوبي فيشر بطلاً للعالم في الشطرنج.
ألقت الحرب الباردة بظلالها على هذا الفوز، ونالت المباراة أهتماماً إعلامياً غير مسبوق في الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وكان البعض يرى أن المباراة هي حرب صغيرة بين أمريكا وروسيا. حيث أحتكر الروس بطولة العالم في الشطرنج لأكثر من ربع قرن الأمر الذي كانت تتفاخر فيه روسيا بشكل متواصل. يقول كاسباروف: "أُدخل فيشر بشكل أيدلوجي في الحرب الباردة، عبقري أمريكي وحيد يتحدى الآلة السوفيتية للشطرنج ويهزمها". بينما وصفَ الأستاذ الكبير الدنماركي جان تيمان فوز فيشر بـ:"قصة البطل الوحيد الذي غلب أمة بكاملها". تقول أخت فيشر: "بوبي فعل كل هذا في بلد لا يعرف الشطرنج تقريباً، كما لو أن الأسكيمو قد صنعوا ملعب تنس في الثلج ثم ذهبوا وفازوا ببطولة العالم".
فاز أناطولي كاربوف في مسابقة الترشح وبالتالي تأهلَ لمواجهة فيشر عام 1975. فيشر الذي لم يلعب أي مباراة رسمية منذ فوزهِ ببطولة العالم 1972، أرسلَ رسالة إلى الاتحاد الدولي للشطرنج يضع فيها ثلاث شروط "غير قابلة للتفاوض" مقابل خوض المباراة مع كابروف، هذه الشروط:
عقدَ ألاتحاد الدولي للشطرنج أجتماعاً لمناقشة مطالب فيشر، وافقوا على مطلبه الأول لكنهم رفضوا مطلبيه الآخرين. في 27 حزيران 1974 رد فيشر برسالة يعلن فيها انسحابهُ من المباراة النهائية بسبب عدم تنفيذ مطالبه. وبسبب المساعي المستمرة للاتحاد الأمريكي للعبة عقد الاتحاد الدولي اجتماعاً آخر لإعادة النظر في مطالب فيشر فتم قبول شرطه الثاني وجعل عدد المباريات غير محدود لكنهم رفضوا أعتبار نتيجة 9-9 فوزً لفيشر حيث صوت 35 عضو بضد مقابل 32. لم يرد فيشر على رسائل الاتحاد الدولي فأعتبر كاربوف بطلاً للعالم وسحب اللقب من فيشر.
على الرغم من كون والدة بوبي فيشر يهودية، إلا إن فيشر تنصل مراراً وتكراراً من جذوره العرقية. فحسب التقاليد اليهودية فأن الشخص يعتبر يهودياً ما دامت والدته كذلك لكن لما تم كتابة أسم فيشر ضمن لائحة للمشاهير اليهود في "الموسوعة اليهودية" أعترض فيشر وأرسل للمحرر في الموسوعة يطلب منه عدم تكرار هذا الخطأ. في مقابلة بتاريخ كانون الثاني 1962 قال فيشر: "قرأت كتاباً لنيتشه يقول فيه أن الدين يستغبي الإدراك، وأنا أرى كلامهُ صحيحاً".
ألتحق فيشر بكنيسة الرب العالمية في منتصف الستينات. عاشَ فيشر لسنوات داخل الكنيسة التي وفرت له مكاناً مريحاً وأحاطوه بكل وسائل الراحة. خلال هذه الفترة تبرع فيشر بأموال كبيرة إلى الكنيسة ربحها من بطولاته. في عام 1972 قالت تقارير صحفية أن أهتمام فيشر بالدين هو مثل أهتمامه بالشطرنج وهو يعتقد بأن فضل نجاحه بالشطرنج يعود إلى إيمانه. تعرضت الكنيسة لفضيحة كبيرة بافتضاح أمر سلسلة من الأعمال الجنسية داخلها. في عام 1977 ترك فيشر الكنيسة وقال بان أساليبها "شيطانية" وهاجم بشدة طرقها وقياداتها.
بعد مباراة بطولة العالم 1972 لم يلعب فيشر أي مباراة رسمية لما يقرب من 20 عامًا. خلال هذه الفترة توارى فيشر عن الأنظار، وأختفى بشكل عملي من عالم الشطرنج الذي كان يتربع على قمته. لم تكن وسائل الإعلام ولا حتى أصدقاءه قادرين على الوصول إليه.
في 26 آذار 1981، وأثناء مسير فيشر في أحد شوارع مدينة في مدينة باسادينا في كاليفورينا تم أعتقاله من قبل الشرطة، قالت الشرطة أن أوصاف فيشر كانت تشبه أوصاف مجرم قام بسرقة بنك في المنطقة. أصيب فيشر بجروح وتعرض للاعتداء ومختلف أنواع سوء المعاملة من الشرطة، وتم أطلاق سراحه بكفالة بعد يومين من الاحتجاز. قال فيشر أن عملية الاعتقال لم تكن عفوية وإنما كان معد لها مسبقاً.
وعن مستوى فيشر خلال مدة غيابه عن الساحة، يقول الأستاذ الكبير بيتر بياساس الذي سكن فيشر في بيته عام 1981 لأربع أشهر: "كان جيداً جداً. لم تكن هناك فائدة من اللعب معه، ولم اكن مهتماً حتى. كنت أُهزم باستمرار ولم أكن أعرف السبب. ليس الأمر كما لو إني قمت بهذا الخطأ أو ذاك، وإنما يتم التفوق علي من بداية اللعبة. لم يكن يأخذ أي وقت بالتفكير. الأمر الأكثر إحباطاً هو إني لم أكن قادراً حتى للوصول إلى نهاية اللعبة. كان فيشر يعتقد انه غير قابل للهزيمة".
بعد غياب غامض دام عشرين عامًا، ظَهَرَ فيشر ليلعب مباراة ضد سباسكي. أُقيمت المباراة في بلغراد، يوغسلافيا التي كانت تحت الحظر المفروض من الولايات المتحدة. طلب فيشر من المنظمين تسمية المباراة "بطولة العالم للشطرنج" على الرغم من إنها ليست كذلك، حيث كان كاسباروف بطل العالم في ذلك الوقت. ومع هذا كان فيشر يصر على انه هو بطل العالم، وان كل المباريات التي خاضها كاربوف وكورجنوي وكاسباروف قد تم ترتيب نتائجها وهي باطلة. كانت قيمة الجائزة في هذه المباراة 5 مليون دولار تذهب 3.35 مليون منها للفائز.
فاز فيشر ب10 مباريات وخسر 5 وتعادل ب15. أثبتت هذه المباراة بأن فيشر مازال يحتفظ بقوته وانه من ضمن أفضل 10 لاعبين في العالم. كانت هذه المباراة فرصة للإعلاميين للالتقاء بفيشر الذي حضر عشر مؤتمرات إعلامية أثناء المباريات، حيث دارت حول فيشر الكثير من الشائعات والأقاويل التي تمس شخصيته خلال فترة غيابه الغامضة. يقول ياسر السيروان الذي حضر المباراة والتقى بفيشر شخصياً: "بعد 23 أيلول 1992 (يوم المباراة) رميت كل ما قرأته عن بوبي فيشر من عقلي في القمامة. بوبي هو أكثر أنسان أسيئ فهمه على وجه الأرض". وأكملَ قائلاً: "لم يكن فيشر يتجنب الكاميرا، كان يبتسم ويضحك ببساطة وكان خفيف الدم، والحوار معه ممتع".
قبل بداية المباراة حذرت وزارة الخزانة الأمريكية فيشر من أن يوغسلافيا تحت الحظر ولا يمكنه اللعب هناك، وانه بلعبه على أراضيها سيخرق أمر الرئيس جورج بوش رقم 12810 وقرار مجلس الأمن 757 القاضي بفرض عقوبات ضد المتورطين بأنشطة أقتصادية مع يوغسلافيا. في المؤتمر الصحفي قام فيشر بالبصق على الأمر الأمريكي قائلاً: "هذا هو ردي". وبالتالي أصدرت الولايات المتحدة أمراً باعتقاله فور انتهاءه من المباراة.
بعد مباراة 1992 تحول فيشر إلى مطلوب للولايات المتحدة وتحول إلى هارب، أقام فترة في بودابست، المجر. وزُعم انه كان على علاقة مع لاعبة الشطرنج المجرية زيتا راجساني. بين عامي 2000 و2002 في مدينة باجيو في الفلبين. تعرف هناك على مارلين يونغ ذات ال22 عاماً. في 21 مارس 2001 ولدت مارلين أبنة أدعت إن فيشر هو أبوها. أثبت فحص الDNA المجرى في 2010 بانها ليست بنت بوبي فيشر.
والدة فيشر يهودية ومن المحتمل أن يكون والده يهودي أيضاً، على الرغم من ذلك، كان لفيشر العديد من التصريحات المعادية لليهود والتي حمل بعضها لهجة الكراهية ضدهم. فلما كان فيشر مراهقاً وصف والدته باليهودية لكن في 1984 أنكر فيشر كونه يهودياً في رسالة بعث بها إلى الموسوعة اليهودية، متهماً إياهم "بالتضليل في التوصيف بجعلي يهودياً... لتعزيز دينكم".
منذ بداية الثمانينات، بدأت آراء فيشر حول اليهود تأخذ مكاناً مهماً في ملاحظاته العامة والخاصة. فلقد أنكر الهولوكوست، ووصف أميركا بـ"المهزلة التي يسيطر عليها القذرين، أصحاب أنوف الكلاب، المختونين اليهود الأوباش". بين عامي 1999 و2006 كانت الوسيلة الوحيدة لاتصال فيشر مع معجبيه هي البرامج الإذاعية المبثوثة عبر الراديو. حيث شارك على الأقل ب34 بث أغلبها من محطات راديو في الفلبين، وأيضاً في المجر وآيسلندا وكولومبيا وروسيا. في عام 1999 كان في مقابلة في محطة راديو في بودابست، وصف نفسه خلال هذه المقابلة بـ"ضحية المؤامرة اليهودية العالمية". وفي مقابلة أخرى قال فيشر بانه أكتشف منذ عام 1977 وبعد قراته كتاب "حكومة العالم السرية" بان الوكالات اليهودية تستهدفه.
ظهرت المزيد من أفكار فيشر حول الموضوع لما قام أحد مالكي وحدات التخزين في بساندا، كاليفورنيا ببيع محتويات الخزنة التي كانت تحوي كتب فيشر لتخلفه عن دفع الإيجار. ضمت مكتبة فيشر كتب معادية للسامية وتفوّق العرق الأبيض مثل كتاب كفاحي وبروتوكولات حكماء صهيون والكتاب المقدس للرجل الأبيض والدين الطبيعي الداخلي. إضافة إلى دفتر ضمّ بعض الخواطر التي كتبها بنفسه مثل: "82499 الموت لليهود، فقط اقتلوا الملاعين"، "131299 حان الوقت لبدء القتل العشوائي لليهود".
بعد وقوع حادثة 11 سبتمبر 2001 مباشرةً (تقريباً بعد أربع ساعات) كان فيشر في مقابلة إذاعية مباشرة في بابلو ميركادو في الفلبين. قال فيشر بأنه سعيد بهذا الهجوم، بينما كان يعبر عن وجهة نظره في السياسة الخارجية لأمريكا وإسرائيل قال: "أنا أحيي هذا الفعل. أنظروا لا أحد يفكر بأن أمريكا وإسرائيل قد ذبحت الفلسطينيين لسنوات". وقال أيضاً بأن السلوك الرهيب الذي تقوم به أمريكا في كل أنحاء العالم قد ارتد عليها. وصرح أيضاً بأنه يتمنى حدوث انقلاب عسكري في الولايات المتحدة، "أتمنى أن يسيطر الجيش على البلاد، سيغلقون كل المعابد، ويعتقلون كل اليهود، ويعدمون مئات الآلاف من زعماء اليهود". على خلفية هذه التصريحات قام الاتحاد الدولي للشطرنج بطرده من المنظمة.
عاش فشر فترة في اليابان، حيث كان على علاقة مع ميوكو واتاي وهي لاعبة شطرنج يابانية وكانوا يعيشون سوياً لأربع سنين. في 13 تموز 2004 اعتقلت السلطات اليابانية فيشر في مطار ناريتا الدولي قرب طوكيو بسبب استعماله جواز سفر منتهي الصلاحية أثناء محاولته الطيران إلى مطار مانيلا الدولي. قاوم فيشر الاعتقال فتعرض للضرب وأُصيب على إثر ذلك بك